أَغْواهُ؛ وأَنشد: وكائِنْ تَرَى منْ جاهِلٍ بعدَ عِلْمِهِ غَواهُ الهَوَى جَهْلاً عَنِ الحَقِّ فانغَوَى قال الأَزهري: لو كان عَواه الهَوَى بمعنى لَواهُ وصَرَفه فانْعَوَى كان أَشبَه بكلامِ العرب وأَقرب إِلى الصواب ..
((أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35).)) .. فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ: والجُرْمُ: التَّعدِّي، والجُرْمُ: الذنب، والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ، وهو الجَرِيَمةُ، وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم، فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ. وفي الحديث: أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته؛ الجُرْم: الذنب ..
((وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36).)) .. إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37).)) .. وَاصْنَعْ الْفُلْكَ: والفُلْكُ: بالضم: السفينة، تذكر وتؤنث وتقع على الواحد والاثنين والجمع .. ((بِأَعْيُنِنَا)): أي الملائكة التي جعلها الله عيونا للمراقبة والإعانة .. ((بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا)): أي بالطريقة التي نبينها لك عن طريق الوحي .. لأن نوحا لم يكن عارفا بصناعة المراكب ..
((وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38).)) .. إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ: قال الفراء: يقال سَخِرْتُ منه، ولا يقال سَخِرْتُ به. قال الله تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ. وسَخِرْتُ من فلان هي اللغة الفصيحةُ. وقال تعالى: فيَسْخَرُونَ منهم سَخِرَ اللهُ منهم، وقال: إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فإِنَّا نَسْخَرُ منكم؛ وقال الراعي: تَغَيَّرَ قَوْمِي ولا أَسْخَرُ، وما حُمَّ مِنْ قَدَرٍ يُقْدَرُ قوله أَسخَرُ أَي لا أَسخَرُ منهم. وقال بعضهم: لو سَخِرْتُ من راضع لخشيت أَن يجوز بي فعله. الجوهري: حكى أَبو زيد سَخِرْتُ به، وهو أَرْدَأ اللغتين. وقال الأَخفش: سَخِرْتُ منه وسَخِرْتُ به، وضَحِكْتُ منه وضحكت به، وهَزِئْتُ منه وهَزِئْتُ به؛ كلٌّ يقال، والاسم السُّخْرِيَّةُ ..
((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40).)) .. وَفَارَ التَّنُّورُ: وجه الأرض .. أي إذا رأيت الماء يفور عيونا على وجه الأرض .. فتلك هي العلامة ..
((وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41).)) .. بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا: أي بسم الله يكون انطلاقها .. وبسم الله يكون إرساؤها .. ورَسَتِ السَّفينةُ تَرْسُو رُسُوّاً: بَلَغَ أَسفلُها القَعْرَ وانتهى إلى قرارِ الماءِ فَثَبَتَت وبقيت لا تَسير، وأَرْساها هو. وفي التنزيل العزيز في قصة نوح، عليه السلام، وسفينته: بسم الله مَجْرِيها ومُرْساهَا، وقرئَ: مُجْرِيهَا ومُرْسِيها، على النعت لله عز وجل؛ الجوهري: من قرأَ مُجْراها ومُرْساهَا، بالضم، من أَجْرَيْت وأَرْسَيْت، ومَجْراها ومَرْساها، بالفتح، من رَسَت وجَرَت؛ التهذيب: القرَّاء كلهم اجتمعوا على ضم الميم من مُرْساها واختلفوا في مُجْراها، فقرأَ الكوفيون مَجْراها وقرأَ نافع وابن كثير وأَبو عمرو وابن عامر مُجْراها؛ قال أَبو إسحق: من قرأَ مُجْراها ومُرْساها فالمعنى بسم الله إجْراؤُها وإرساؤُها، وقد رَسَت السَّفينةُ وأَرْساها اللهُ، قال: ولَوْ قُرِئَت مُجْرِيها ومُرْسِيها فمعناه أَن الله يُجْريها ويُرْسيها، ومن قرأَ مَجْراها ومَرْساها فمعناه جَرْيُها وثَباتُها غير جارِيَة، وجائز أَن يكونا بمَعنَى مُجْراها ومُرْساها ..
((وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42).)) .. عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلاً وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. والأَعْزَلُ: الرَّمْل المنفرد المنقطع المُنْعَزِل.
((قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ (43) ... )) .. العِصْمة في كلام العرب: المَنْعُ. وعِصْمةُ الله عَبْدَه: أن يَعْصِمَه مما يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وفي التنزيل: لا عاصِمَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلا مَنْ رَحِمَ؛ أي لا مَعْصومَ إلا المَرْحومُ، وقيل: هو على النَسب أي ذا عِصْمةٍ، وذو العِصْمةِ يكون مفعولاً كما يكون فاعلاً ..