الفِرقة من الناس، من فأَيْت رأسه أَي شققته، قال: وكانت في الأصل فِئْوة بوزن فِعْلَة فنقص. وفي حديث ابن عُمر وجماعته: لما رجعوا من سَريَّتهم قال لهم أنا فِئتَكم؛ الفئة: الفرقة والجماعة من الناس في الأصل، والطائفة التي تُقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أَو هزيمة التجأُوا إليهم ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20).)) .. قال ابن سيده: وطاعَ يَطاعُ وأَطاعَ لانَ وانْقادَ، وأَطاعَه إِطاعةً وانْطاعَ له كذلك. وفي التهذيب: وقد طاع له يَطُوعُ إِذا انقاد له، بغير أَلِف، فإِذا مضَى لأَمره فقد أَطاعَه، فإِذا وافقه فقد طاوعه .. وفي الحديث: لا طاعةَ في
مَعْصِيةِ الله؛ يريد طاعةَ وُلاةِ الأَمر إِذا أَمرُوا بما فيه معصية كالقتل والقطع أَو نحوه، وقيل: معناه أَن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلُص إِذا كانت مشوبة بالمعصية، وإِنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي، قال: والأَول أَشبه بمعنى الحديث لأَنه قد جاء مقيّداً في غيره كقوله: لا طاعةَ لمخلوق في معصية الله، وفي رواية: في معصية الخالق. والمُطاوَعةُ: الموافقة، والنحويون ربما سموا الفعل اللازم مُطاوِعاً. ورجل مِطْواعٌ أَي مُطِيعٌ. وفلان حسن الطَّواعِيةِ لك مثل الثمانية أَي حسن الطاعة لك. ولسانه لا يَطُوعُ بكذا أَي لا يُتابِعُه. وأَطاع النَّبْتُ وغيره: لم يمتنع على آكله. وأَطاعَ له المَرْتَعُ إِذا اتَّسَعَ له المرتع وأَمْكَنَه الرَّعْيُ؛ قال الأَزهري: وقد يقال في هذا الموضع طاعَ؛ قال أَوس بن حجر: كأَنَّ جِيادَهُنَّ، بِرَعْنِ زُمٍّ، جَرادٌ قد أَطاعَ له الوَراقُ أَنشده أَبو عبيد وقال: الوَراقُ خُضْرَةُ الأَرض من الحشيش والنبات
وليس من الورق. وأَطاعَ له المَرْعَى: اتَّسَعَ وأَمكن الرعْيُ منه؛ قال الجوهري: وقد يقال في هذا المعنى طاعَ له المَرْتَعُ. وأَطاعَ التمرُ ..
((وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (21).)) .. أي لا تكونوا كمثل المنافقين الذين يقولون ما لا يفعلون .. ويناقضون أحوالهم .. والذين يحاولون الإضرار بالمسلمين في كل زمان وكان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ..
((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (22).)) .. ((الصُّمُّ الْبُكْمُ)): قال الله تعالى في صفة الكافرين: صُمُّ بُكْمٌ عُمْيٌ فهم لا يَعْقِلُون؛ التهذيب: يقول القائلُ كيف جعلَهم الله صُمّاً وهم يسمعون، وبُكْماً وهم ناطقون، وعُمْياً وهم يُبْصِرون؟ والجواب في ذلك أن سَمْعَهُم لَمَّا لم يَنْفَعْهم لأنهم لم يَعُوا به ما سَمِعوا، وبَصَرَهُم لما لم يُجْدِ عليهم لأنهم لم يَعْتَبِروا بما عايَنُوه من قُدْرة الله وخَلْقِه الدالِّ على أنه واحد لا شريك له، ونُطْقَهم لما لم يُغْنِ عنهم شيئاً إذ لم يؤمنوا به إيماناً يَنْفَعهم، كانوا بمنزلة من لا يَسْمَع ولا يُبْصِرُ ولا يَعي؛ ونَحْوٌ منه قول الشاعر: أصَمٌّ عَمَّا ساءَه سَمِيعُ يقول: يَتَصامَمُ عما يَسُوءُه وإن سَمِعَه فكان كأَنه لم يَسْمَعْ، فهو سميع ذو سَمْعٍ أَصَمُّ في تغابيه عما أُريد به. وصَوْتٌ مُصِمٌّ:
يُصِمُّ الصِّماخَ .. ((الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)): عقل الأمر: فهمه وتدبره .. العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، والجمع عُقولٌ. وفي حديث عمرو بن العاص: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً ومَعْقُولاً، وهو مصدر .. ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (22).)) ..
جاء في صحيح البخاري عن الآية السالفة البيان:
حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)) قال: هم نفر من بني عبد الدار ..
((وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23).)) .. وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وَهُمْ مُعْرِضُونَ: أعرض: ابتعد ونأى بجانبه ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24).)) .. حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه ..
((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25).)) .. وَاتَّقُوا فِتْنَة: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. وَاتَّقُوا فِتْنَة: الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار