تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين .. ((فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً)): والغِشْيانُ: إِتْيانُ الرجُلِ المرأَةَ، والفِعْلُ غَشِيَ يَغْشى .. وغَشِيَ المرأَةَ غِشْياناً: جامَعَها. وقوله تعالى: فلما تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلا ًخَفِيفاً فَمرَّتْ به؛ كناية عن الجِماع. يقال: تغَشَّى المرأَة إِذا عَلاها، تجَلَّلها مثله، وقيل للقِيامةِ غاشِية لأَنها تُجَلِّلُ الخُلْق فتَعُمُّهم. ابن الأَثير: وفي حديث المَسْعى فإِن الناسَ غَشُوه أَي ازْدَحَمُوا عليه وكَثُروا. يقال: غَشِيَةُ يَغْشاهُ غِشْياناً إِذا جاءَهُ، وغَشَّاهُ تَغْشِيةً إِذا غَطَّاه. وغَشِيَ الشيء إِذا لابَسَه .. وغَشِيَ المرأَة إِذا جامَعها. وغُشِيَ عليه: أُغْمِيَ عليه .. ((لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ)): الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُور ُأَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً؛ قال أَبو نخيلة: شَكَرْتُكَ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ منَ التُّقَى، وما كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي قال ابن سيده: وهذا يدل على أَن الشكر لا يكون إِلا عن يد، أَلا ترى أَنه قال: وما كل من أَوليته نعمة يقضي؟ أَي ليس كل من أَوليته نعمة يشكرك عليها. وحكى اللحياني: شكرت اللهوشكرت لله وشَكَرْتُ بالله، وكذلك شكرت نعمة الله، وتَشَكَّرَ له بلاءَه: كشَكَرَهُ. وتَشَكَّرْتُ له: مثل شَكَرْتُ له ..

((فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190).)) .. جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ: الشريك: المشارك .. أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. ((فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)): واللهُ عز وجل هو العَليّ المُتعالي العا الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعا، تَعالى عَمَّا يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً، هو الأَعْلى سبحانه بمعنى العا، وتفسير تَعالَى جلَّ ونَبَا عن كلِّ ثناءٍ فهو أَعظم وأَجلُّ وأَعْلى مما يُثنى عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ قال الأزهري: وتفسير هذه الصفات سبحانه يَقْرُب بعضُها من بعض ..

((أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191).)) .. الله تعالى وتقدَّس الخالِقُ والخَلاَّقُ، وفي التنزيل: هو الله الخالِق البارئ المصوِّر؛ وفيه: بلى وهو الخَلاَّق العَليم؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه من أَسماء الله جل وعز. الأَزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاَّق ولا تجوز هذه الصفة بالأَلف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أَوجد الأَشياء جميعها بعد أَن لم تكن موجودة، وأَصل الخلق التقدير، فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ على وَفْقِ التقدير خالقٌ ..

((وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (192).)) .. النَّصر: إِعانة المظلوم؛ نصَره على عدوّه ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً ..

((وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193).)) .. إِلَى الْهُدَى: هداه هداية: أرشده .. ضد أضله .. الهدى: الرشاد .. ضد الضلال ..

((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (194).)) .. العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز .. عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. وكل المخلوقات .. تسجد وتعبد الله عز وجل وتقر له بالوحدانية .. إلا الإنسان الجاهل الجهول المتجاهل ..

((أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلاَ تُنظِرُونِي (195) ... )). أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا: البَطْش: التناول بشدة عند الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ في كل شيء بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُش ويَبْطِش بَطْشاً. وفي الحديث: فإِذا موسى باطِشٌ بجانب العرش أَي متعلق به بقوَّة. والبَطْشُ: الأَخذ القويّ الشديد. وفي التنزيل: إِذا بَطَشْتُم بَطَشْتُم جبَّارين .. ((ثُمَّ كِيدُونِي فَلاَ تُنظِرُونِي)): النظر: الإمهال .. أنظره: أمهله .. ونَظَرَ الرجلَ ينظره وانْتَظَرَه وتَنَظَّرَه: تَأَنى عليه؛ قال عُرْوَةُ بن الوَرْدِ: إِذا بَعُدُوا لا يأْمَنُونَ اقْتِرابَهُ، تَشَوُّفَ أَهلِ الغائبِ المُنتَنَظَّر ِوقوله أَنشده ابن الأَعرابي: ولا أَجْعَلُ المعروفَ حلَّ أَلِيَّةٍ، ولا عِدَةً في النَّاظِرِ المُتَغَيِّبِ فسره فقال: الناظر هنا على النَّسَبِ أَو على وضع فاعل موضع مفعول؛ هذا معنى قوله، ومَثَّلَه بِسِّرٍ كاتم أَي مكتوم. قال ابن سيده: وهكذا وجدته بخط الحَامِضِ بفتح الياء، كأَنه لما جعل فاعلاً في معنى مفعول استجاز أَيضاً أَن يجعل مُتَفَعَّلاً في

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٢٤