للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وفي التنزيل: لهم من جَهَنَّم مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ؛ والجمع أَمْهِدةٌ ومُهُدٌ. الأَزهري: المِهادُ أَجمع من المَهْد كالأَرض جعلها الله مِهاداً للعباد، وأَصل المَهْد التَّوْثِيرُ؛ يقال: مَهَدْتُ لنَفْسي ومَهَّدت أَي جعلت لها مكاناً وَطيئاً سهلاً. ومَهَدَ لنفسه خيراً وامْتَهَدَه: هَيّأَه وتَوَطَّأَه؛ ومنه قوله تعالى: فلأَنفسهم يَمْهَدُون؛ أَي يُوَطِّئُون .. ((وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ)): تقول: غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيةً إِذا غَطَّيْته، وقد غَشَّى اللهُ على بَصَرِه وأَغْشى؛ ومنه قوله تعالى: فأَغْشَيْناهم فهم لا يُبْصِرُون .. وغِشاءُ كلِّ شيءٍ: ما تَغَشَّاه كغِشاءِ القَلْب والسَّرْجِ والرَّحْلِ والسَّيْفِ ونحوِها .. وغُشِي عليه غَشْيَةً وغَشْياً وغَشَياناً: أُغْمِيَ، فهو مَغْشِيّ ٌعليه، وهي الغَشْيَة، وكذلك غشْيَةُ المَوْت. قال الله تعالى: نَظَرَ المَغْشِيِّ عليه من المَوْتِ، وقال تعالى: لهم من جهنمَ مِهادٌ ومن فَوقِهم غَواشٍ؛ أَي إِغْماءٌ؛ قال أَبو إِسحق: زعم الخليل وسيبويه جميعاً أَن النونَ ههنا عوضٌ من الياء، لأَنَّ غواشٍ لا يَنْصَرِفُ والأَصل فيها غَواشيُ، إِلاَّ أَن الضمة تَحذَفُ لِثِقَلِها في الياء، فإِذا ذَهَبَت الضمة أَدخَلْتَ التنوينَ عوضاً منها، قال: وكان سيبويه يذهب إِلى أَنَّ التنوينَ عِوضٌ من ذهابِ حركةِ الياء، والياءُ سَقَطت لسُكونِها وسكون التنوين. وغَشِيَهُ غِشْياناً: أَتاه وأَغْشاهُ إِيَّاهُ غيرُه .. ((وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)): وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ .. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه ..
((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42).)) .. وَالَّذِينَ آمَنُوا: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق .. ضد التكذيب .. ((وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)):
جاء في مجمع الزوائد:
وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: استكثروا من الباقيات الصالحات قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: "التكبير والتهليل والتحميد والتسبيح ولا حول ولا قوة إلا بالله". رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال: وما هن؟ بدل: وما هي؟ وإسنادهما حسن ..
وفي مجمع الزوائد أيضا:
وعن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "خذوا جنتكم". قلنا: يا رسول الله من عدو حضر؟ فقال: "خذوا جنتكم من النار. قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن يأتين يوم القيامة مستقدمات ومنجيات ومجنبات، وهن الباقيات الصالحات)) .. رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله في الصغير رجال الصحيح غير داود بن بلال وهو ثقة ..
((لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)): والوُسْعُ والسَّعةُ: الجِدةُ والطاقةُ، وقيل: هو قَدْرُ جِدةِ الرجل وقَدْرُه ذاتُ اليد. وفي الحديث: إِنكم لن تَسَعُوا الناسَ بأَموالكم فَسَعُوهم بأَخْلاقِكم، أَي لا تَتَّسِعُ أَمْوالُكم لعَطائِهم فوَسِّعُوا أَخْلاقَكم لِصُحْبتهم. وفي حديث آخر قاله، صلى الله عليه وسلم: إِنكم لا تَسَعُونَ الناسَ بأَموالِكم فلْيَسَعْهم منكم بَسْطُ الوجه. وقد أَوْسَعَ الرجلُ: كثُرَ مالُه. وفي التنزيل: على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقْتِر ِقَدَرُه ..
((وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43).)) .. وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ: والغِلُّ، بالكسر، والغَلِيلُ: الغِشُّ والعَداوة والضِّغْنُ والحقْد والحسد. وفي التنزيل العزيز: ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ؛ قال الزجاج: حقيقته، والله أَعلم، أَنه لا يَحْسُدُ بعض أَهل الجنة بعضاً في عُلُوِّ المرتبة لأَن الحسد غِلٌّ وهو أَيضاً كَدر، والجنة مبرّأَة من ذلك، غَلَّ صدرُه يَغِلُّ، بالكسر، غِلاًّ إِذا كان ذا غِشٍّ أَو ضِغْن وحقد. ورجل مُغِلٌّ: مُضِبٌّ على حقد وغِلٍّ. وغَلَّ يَغُلُّ غُلولاً وأَغَلَّ: خانَ. ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ)): الأَخفش: الحمد لله الشكر لله، قال: والحمد لله الثناء. قال الأَزهري: