المعاني: أَحدها التروية والتفكير في تسوية أَمر وتهيئته، والثاني تقديره بعلامات يقطعه عليها، والثالث أَن تَنْوِيَ أَمراً بِعَقْدِك تقول: قَدَّرْتُ أَمر كذا وكذا أَي نويتُه وعَقَدْتُ عليه. ويقال: قَدَرْتُ لأَمْرِ كذا أَقْدِر ُله وأَقْدُرُ قَدْراً إِذا نظرت فيه ودَبَّرْتَه وقايسته؛ ومنه قول عائشة، رضوان الله عليها: فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ الحديثة السِّنّ ِالمستهيئة للنظر أَي قَدِّرُوا وقايسوا وانظروه وافْكِرُوا فيه. شمر: يقال قَدَرْتُ أَي هيأْت وقَدَرْتُ أَي أَطَقْتُ وقَدَرْتُ أَي مَلَكْتُ وقَدَرْتُ أَي وَقَّتُّ؛ قال لبيد: فَقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّسَ غُدْوَةً، فَوَرَدْتُ قبل تَبَيُّنِ الأَلْوانِ وقال الأَعشى: فاقْدُرْ بذَرْعِكَ ببنَنا، إِن كنتَ بَوَّأْتَ القَدارَهْ بَوَّأْتَ: هَيَّأْتَ. قال أَبوعبيدة: اقْدُر بذَرْعِك بيننا أَي أَبْصِرْ واعْرِفْ قَدْرَك. وقوله عز وجل: ثم جئتَ على قَدَرٍ يا موسى؛ قيل في التفسير: على مَوْعدٍ، وقيل: على قَدَرٍ من تكليمي إِياك؛ هذا عن الزجاج. وقَدَرَ الشيءَ: دَنا له؛ قال لبيد: قلتُ: هَجِّدْنا، فقد طال السُّرَى، وقَدَرْنا إِنْ خَنى الليل غَفَلْ وقَدَر القومُ أَمرهم يَقْدِرُونه قَدْراً: دَبَّروه وقَدَرْتُ عليه الثوبَ قدراً فانْقَدَر أَي جاءَ على المِقْدار. ويقال: بين أَرضك وأَرض فلان ليلة قادرة إِذا كانت لينة السير مثل قاصدةٍ ورافِهةٍ؛ عن يعقوب. ((تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا)): القِرْطاس: معروف يُتَّخذ من بَرْدِيّ يكون بمصر. والقِرْطاس: ضَرْب من برُود مصر. والقِرْطاس: أَديم يُنْصَب للنِّضال، ويسمَّى الغَرَض قِرْطاساً. وكل أَديم ينصَب للنِّضال، فاسمُه قِرطاس، فإِذا أَصابه الرَّامي قيل قرطس: أي أَصاب القرطاس، والرَّمْيَةُ التي تُصيب مُقَرْطِسة. والقَِرْطاس والقُرطاس والقَِرْطَس والقَرْطاس، كله: الصحيفة الثابتة التي يكتب فيها؛ الأَخيرتان عن اللحياني؛ وأَنشد أَبو زيد لمخشّ العقيلي يصف رسوم الدار وآثارها كأَنها خَطّ زَبُور كتب في قِرْطاس: كأَنَّ، بحيثُ اسْتَوْدَع الدارَ أَهلُها، مَخَطّ زَبُور من دَواة وقَرْطَسِ وقوله تعالى: ولو نَزَّلنا عليك كتاباً في قِرْطاس؛ أَي في صحيفة، وكذلك
قوله تعالى: يجعلونه قَراطِيس؛ أَي صُحُفاً .. ((ثُمَّ ذَرْهُمْ)): وذر الشيء وذرا: تركه .. ((فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)): والخَوْضُ: اللَّبْسُ في الأَمر. والخَوْضُ من الكلام: ما فيه الكذب والباطل، وقد خاضَ فيه. وفي التنزيل العزيز: وإِذا رأَيْتَ الذين يَخُوضون في آياتنا. وخاضَ القومُ في الحديث وتَخاوَضُوا أَي تفاوضوا فيه. وأَخاضَ القومُ خيلَهم الماءَ إِخاضةً إِذا خاضوا بها الماء ..
((وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92).)) .. وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ: القرآن الكريم .. ((وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى)): مكة المكرمة زادها الله تعظيما وتشريفا .. أم الشيء: أصله .. وأُمُّ الكِتاب: فاتِحَتُه لأَنه يُبْتَدَأُ بها في كل صلاة، وقال الزجاج: أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكتاب، وقيل: اللَّوْحُ المحفوظ. التهذيب: أُمُّ
الكتاب كلُّ آية مُحْكَمة من آيات الشَّرائع والأَحْكام والفرائض، وجاء في الحديث: أنَّ أُم الكِتاب هي فاتحة الكتاب لأنها هي المُقَدَّمة أَمامَ كلِّ سُورةٍ في جميع الصلوات وابْتُدِئ بها في المُصْحف فقدِّمت وهي القرآن العظيم. وأَما قول الله عز وجل: وإنه في أُمِّ الكتاب لَدَيْنا، فقال: هو اللَّوْح المَحْفوظ، وقال قَتادة:
أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكِتاب. وعن ابن عباس: أُمُّ الكِتاب القرآن من أَوله إلى آخره. الجوهري: وقوله تعالى: هُنَّ أُمُّ الكِتاب، ولم يقل أُمَّهات لأَنه على الحِكاية كما يقول الرجل ليس لي مُعين، فتقول: نحن مُعِينك
فتَحْكِيه، وكذلك قوله تعالى: واجْعَلْنا للمُتَّقين إماماً. وأُمُّ النُّجوم: المَجَرَّة لأنها مُجْتَمَع النُّجوم. وأُمُّ التَّنائف: المفازةُ البعيدة. وأُمُّ الطريق: مُعْظَمها إذا كان طريقاً عظيماً وحَوْله طَرُق صِغار فالأَعْظم أُمُّ الطريق؛ الجوهري: وأُمُّ الطريق مُعظمه .. وأُم القُرَى: مكة، شرَّفها الله تعالى، لأَنها توسطَت الأرض فيما زَعَموا، وقيل أنها قِبْلةُ جميع الناس يؤُمُّونها، وقيل: سُمِّيَت بذلك لأَنها كانت أَعظم القُرَى شأْناً، وفي التنزيل العزيز: وما كان رَبُّك مُهْلِكَ القُرَى حتى يبعثَ في أُمِّها رسولاً. وكلُّ مدينة هي أُمُّ ما حَوْلها من القُرَى. وأُمُّ الرأْسِ: هي الخَريطةُ التي فيها الدِّماغ، وأُمُّ الدِّماغِ الجِلدة التي تجْمع الدِّماغَ. ويقال أَيضاً: أُم الرأْس، وأُمُّ الرأْس الدِّماغ .. ((وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِه)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ)): بالدوام عليها وأدائها في أوقاتها ..
((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93).)) .. والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى