الصحاح للمساكين، وقْفاً: حبسَها، ووقفْتُ الدابةَ والأَرضَ وكلَّ شيء .. والمعنى: أي حبسوا على حكم الله وقضائه ..
((قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31).)) .. جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً: البَغْتُ والبَغْتَةُ: الفَجْأَة، وهو أَن يَفْجَأَكَ الشيءُ. وفي التنزيل العزيز: ولَتَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً أَي فجأَةً؛ قال يَزيد بن ضَبَّةَ الثَّقَفِيُّ: ولكنَّهم ماتُوا، ولم أَدْرِ، بَغْتَةً، وأَفْظَعُ شيءٍ، حينَ يَفْجَؤُكَ، البَغْتُ وقد بَغَتَه الأَمرُ يَبْغَتُه بَغْتاً: فَجِئَه. وباغَتَه مُباغَتةً وبِغاتاً: فاجأَه. وقوله عز وجل: فأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً أَي فَجْأَة .. ((وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ)): والوِزْرُ: الحِمْلُ الثقيل. والوِزْرُ: الذَّنْبُ لِثِقَلهِ، وجمعهما أَوْزارٌ. وأَوْزارُ الحرب وغيرها: الأَثْقالُ والآلات، واحدها وِزرٌ ..
((وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (32).)) .. لَعِبٌ وَلَهْوٌ: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بعد أُخرى .. ((لَعِبٌ وَلَهْو)) ٌ: اللَّهْو: ما لَهَوْت به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطَربٍ ونحوهما. وفي الحديث: ليس شيء من اللَّهْوِ إَلاَّ في ثلاث أَي ليس منه مباح إِلاَّ هذه، لأَنَّ كلَّ واحدة منها إِذا تأَملتها وجدتها مُعِينة على حَق أَو ذَرِيعة إِليه. واللَّهْوُ: اللَّعِب. يقال: لهَوْتُ بالشيء أَلهُو به لَهْواً وتَلَهَّيْتُ به إِذا لَعِبتَ به وتَشاغَلْت وغَفَلْتَ به عن غيره. ولَهِيتُ عن الشيء، بالكسر، أَلْهَى، بالفتح، لُهِيّاً ولِهْياناً إِذا سَلَوْتَ عنه وتَرَكْتَ ذكره وإِذا غفلت عنه واشتغلت. وقوله تعالى: وإِذا رأَوْا تجارةً أَو لَهْواً؛ قيل: اللَّهْوُ الطِّبْل، وقيل: اللهوُ كلُّ ما تُلُهِّيَ به , لها يلهو لَهْواً والْتَهى وأَلهاه ذلك .. ((أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)): عقل الأمر: فهمه وتدبره ..
((قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33).)) .. قَدْ نَعْلَمُ: قد أحطنا علما .. ((بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)): الجَحْدُ والجُحُود: نقيض الإِقرار كالإِنكار والمعرفة، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الجوهري: الجُحودُ الإِنكار مع العلم. جَحَدَه حقَّه وبحقه. والجَحْدُ
والجُحْدُ، بالضم، والجحود: قلة الخير ..
((وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34).)) .. وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ: القرآنُ: كلامُ الله وكَلِمُ الله وكَلِماتُه وكِلِمته، وكلامُ الله لا يُحدّ ولا يُعدّ، وهو غير مخلوق، تعالى الله عما يقول المُفْتَرُون علُوّاً كبيراً. وفي الحديث: أَعوذ بِكلماتِ الله التامّاتِ؛ قيل: هي القرآن؛ قال ابن الأَثير: إنما وَصَف كلامه بالتَّمام لأَنه لا يجوز أَن يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْب كما يكون في كلام الناس، وقيل: معنى التمام ههنا أَنها تنفع المُتَعَوِّذ بها وتحفظه من الآفات وتَكْفِيه. وفي الحديث: سبحان الله عَدَد كلِماتِه؛ كِلماتُ الله أي كلامُه، وهو صِفتُه وصِفاتُه لا تنحصر بالعَدَد، فذِكر العدد ههنا مجاز بمعنى المبالغة في الكثرة، وقيل: يحتمل أَن يريد عدد الأَذْكار أَو عدد الأُجُور على ذلك .. وقوله تعالى: وجعلها كَلِمة باقِيةً في عَقِبه؛ قال الزجاج: عنى بالكلمة هنا كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا الله، جَعلَها باقِيةً في عَقِب إبراهيم لا يزال من ولده من يوحِّد الله عز وجل ..
((وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ (35).)) .. تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ: والنَّفَقُ: سَرَبٌ في الأَرض مشتق إلى موضع آخر، وفي التهذيب: له مَخْلَصٌ إلى مكان اخر. وفي المثل: ضَلَّ دُرَيْصٌ نَفَقه أي جُحْره. وفي التنزيل: فإن استطعت أَن تبتغي نَفَقاً في الأرض، والجمع أَنْفَاق .. ((فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ)): الجَهْل: نقيض العِلْم، وقد جَهِله فلان جَهْلاً وجَهَالة، وجهِلَ عليه. وتَجَاهل: أَظهر الجَهْل؛ عن سيبويه. الجوهري: تَجَاهَل أَرَى من نفسه الجَهْل وليس به، واسْتَجْهَله: عَدَّه جاهِلاً واسْتَخَفَّه أَيضاً. والتجهيل: أَن تنسبه إِلى الجَهْل، وجَهِل فلان حَقَّ فلان وجَهِلَ فلان عَلَيَّ وجَهِل بهذا الأَمر. والجَهَالة: أَن تفعل فعلاً بغير العِلْم ..
((إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36).)) .. والمعنى إنما يستجيب المؤمنون الذين يصدقون ويسلمون أمرهم لله ويطيعونه فيما أمر ونهى .. ((ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)):