غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة ..
((وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ (60).)) .. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً؛ قال أَبو نخيلة: شَكَرْتُكَ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ منَ التُّقَى، وما كُلّ ُمَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي قال ابن سيده: وهذا يدل على أَن الشكر لا يكون إِلا عن يد ..
((وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61).)) .. وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ: وعَزَبَ عنه يَعْزُبُ عُزوباً: ذهَب. وأَعْزَبَه اللّهُ: أَذْهَبَه. وقوله تعالى: عالِمُ الغَيْبِ لا يَعْزُب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السمواتِ ولا في الأَرض؛ معناه لا يَغِيبُ عن عِلْمِه شيءٌ. وفيه لغتان: عَزَبَ يَعْزُب، ويَعْزِبُ إِذا غابَ .. ((فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)): اللوح المحفوظ ..
((أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62).)) .. الولي جمع أولياء: من يذكره الله رؤيته .. استقامة وبرا وتقوى .. وتطبيقا واعيا للدين قولا وفعلا وعملا ..
((الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63).)) .. الَّذِينَ آمَنُوا: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((وَكَانُوا يَتَّقُونَ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64).)) .. لَهُمْ الْبُشْرَى: بشره: فرحه .. البشرى: الخبر المفرح .. لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: بالرؤيا الصالحة كما جاء في الحديث الشريف يراها أو ترى له ..
وجاء في صحيح البخاري:
حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة). رواه ثابت، وحميد، وإسحق بن عبد الله، وشعيب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثني إبراهيم بن حمزة: حدثني ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد، عن عبد الله بن خبَّاب، عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) ..
((وَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65).)) .. إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا: العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزَّ لمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ .. والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفع والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد العِزَّةَ فللَّه العِزَّةُ جميعاً؛ أَي من كان يريد بعبادته غير الله فإِنما له العِزَّة في الدنيا ولله العِزَّة جميعاً أَي يجمعها في الدنيا والآخرة بأَن يَنْصُر في الدنيا ويغلب ..
((أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (66) ... )). وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ: خرَصَ يَخْرُصُ، بالضم، خَرْصاً وتخَرّصَ أَي كَذَب. ورجل خَرّاصٌ: كذّابٌ. وفي التنزيل: قُتِل الخرّاصُون؛ قال الزجاج: الكذّابون. وتَخَرَّصَ فلانٌ على الباطل واخْتَرَصَه أَي افْتَعَله، قال: ويجوز أَن يكون الخَرّاصُون الذين إِنما يَظُنّون الشيءَ ولا يَحُقُّونَه فيعملون بما لا يعلمون. وقال الفراء: معناه لُعِنَ الكذّابون الذين قالوا محمد شاعر،
وأَشباه ذلك خَرَصُوا بما لا عِلْم لهم به. وأَصل الخَرْصِ التَّظَني فيما لا تَسْتَيْقِنُه، ومنه خَرْصُ النخلِ والكَرْم