تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذه العلامة وأَوضَحته بها فهو سِوى المعنى الأَوَّل، وإنما عرَّفته بزيد كقولك سمَّيته بزيد، وقوله أَيضاً إذا أَراد أَن يُفضِّل شيئاً من النحْو أَو اللغة على شيء: والأَول أَعْرَف؛ وقد تَعارَفَ القومُ أي عرف بعضهم بعضاً. وفي حديث ابن مسعود: فيقال لهم هل تَعْرِفون ربَّكم؟ فيقولون: إذا اعْترَف لنا عرَفناه أَي إذا وصَف نفسه بصفة نُحَقِّقُه بها عرفناه. واستَعرَف إليه: انتسب له ليَعْرِفَه. وتَعرَّفه المكانَ وفيه: تأَمَّله به ..

((وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46).)) .. وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ: من القتل والأسر والتنكيل ك تقر عينك .. ((فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ)): رجع يرجع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انصرف. وفي التنزيل: إِن إِلى ربك الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مصدر على فُعْلى؛ وفيه: إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً، أَي رُجُوعكم .. ((ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ)): من أَسماء الله عز وجل: الشهيد. قال أَبو إِسحق: الشهيد من أَسماء الله الأَمين في شهادته. قال: وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء. والشهيد: الحاضر. وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر العِلم مطلقاً، فهو العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة، فهو الخبير، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة، فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أَن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة ..

((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (47).)) .. قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ: والقِسْط، بالكسر: العَدْلُ، وهو من المصادر الموصوف بها كعَدْل، يقال: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قسط، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وقوله تعالى: ونضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ أَي ذواتِ القِسْط. وقال تعالى: وزِنُوا بالقِسْطاس المستقيم؛ يقال: هو أَقْوَمُ المَوازِين، وقال بعضهم: هو الشَّاهِينُ، ويقال: قُسْطاسٌ وقِسْطاسٌ. والإِقساطُ والقِسْطُ: العَدْلُ. ويقال: أَقْسَط َوقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ في بعض الحديث: إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا أَي عَدَلُوا ..

((وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48).)) .. مَتَى هَذَا الْوَعْدُ: أي يوم القيامة ..

((قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (49).)) .. لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ: الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء. وقوله تعالى: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لِزاماً وأَجلٌ مسمّى؛ أَي لكان القتل الذي نالهم لازماً لهم أَبداً وكان العذاب دائماً بهم، ويعني بالأَجل المسمى القيامة لأَن الله تعالى وعدهم بالعذاب ليوم القيامة، وذلك قوله تعالى: بل الساعة موعدهم، والجمع آجال ..

((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50))) .. الصحاح: باتَ يَبِيتُ ويَباتُ بَيْتُوتة. ابن سيده: باتَ يفعل كذا وكذا يَبِيتُ ويَباتُ بَيتاً وبَياتاً ومَبيتاً وبَيْتُوتة أَي ظَلَّ يفعله

لَيْلاً، وليس من النَّوم، كما يقال: ظَلَّ يفعل كذا إِذا فعله بالنهار. وقال الزجاج: كل من أَدركه الليلُ فقد باتَ، نام أَو لم يَنَم. وفي التنزيل العزيز: والذين يَبيتُون لربهم سُجَّداً وقياماً؛ والاسم من كلِّ ذلك البِيتةُ. قال الزجاج: إِذ يُبَيِّتُون ما لا يَرْضى من القول: كلُّ ما فُكِرَ فيه أَو خِيضَ فيه بلَيْل، فقد بُيِّتَ. ويقال: هذا

أَمرٌ دُبِّرَ بلَيْل وبُيِّتَ بلَيْل، بمعنى واحد. وقوله: واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتون أَي يُدَبِّرونَ ويُقَدِّرونَ من السُّوءِ ليلاً. وبُيِّتَ الشيءُ أَي قُدِّر. وفي الحديث: أَنه كان لا يُبَيِّتُ مالاً، ولا يُقَيِّلُه؛ أَي إِذا جاءَه مالٌ لا يُمْسِكُه إِلى الليل، ولا إِلى القائلة، بل يُعَجِّلُ قِسْمَته. وبَيَّتَ القوْمَ والعَدُوَّ: أَوقع بهم ليلاً؛ والاسمُ البَياتُ. وأَتاهم الأَمر بَياتاً أَي أَتاهم في جوفِ الليل. ويقال: بَيَّتَ فلانٌ بني فلانٍ إِذا أَتاهم بَياتاً، فكَبَسَهم وهم غارُّونَ. وفي الحديث: أَنه سُئِل عن أَهل الدار يُبَيَّتُونَ أَي يُصابُون لَيْلاً. وتَبْيِيْتُ العَدُوِّ: هو أَن يُقْصَدَ في الليل مِن غير أَن يَعْلم ..

((أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أَالْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51).)) .. تقرير وتوبيخ .. ((أَثُمَّ)): أهنالك؟ .. والمعنى هل تنتظرون أ ن يقع عليكم العذاب حتى تؤمنوا؟ ..

((ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52).)) .. ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ: الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة

لبقاءِ أَهلها فيها ..

((وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53).)) .. قُلْ إِي وَرَبِّي: قل بلى وربي .. ((وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ)): والتَّعْجِيزُ: التَّثْبِيط، وكذلك إِذا نسبته إِلى العَجْز. وعَجَّزَ الرجلُ وعاجَزَ:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٩٧