تعجبت منه .. ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)): الحمد: نقيض الذم؛ ويقال: حَمدْتُه على فعله، ومنه المَحْمَدة خلاف المذمّة. وفي التنزيل العزيز: الحمد لله رب العالمين. قال ثعلب: الحمد يكون عن يد وعن غير يد، والشكر لا يكون إِلا عن يد وسيأْتي ذكره؛ وقال اللحياني: الحمد الشكر فلم يفرق بينهما. الأَخفش: الحمد لله الشكر لله، قال: والحمد لله الثناء. قال الأَزهري: الشكر لا يكون إِلا ثناء ليد أَوليتها، والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرجل، فحمدُ الله الثناءُ عليه ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكل، والحمد أَعم من الشكر. وقد حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدة ومَحْمِداً ومَحْمِدَةً، نادرٌ، فهو محمود .. والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنه أَعم منه، فهو شكر وزيادة. وفي حديث الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ، وقيل: وبحمدك سبحت ..
((وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11).)) .. لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُم: الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء. ((فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا)): وذر الشيء وذرا: تركه .. ((فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)): العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابن بري: مَتى تَعْمَهْ إلى عُثْمانَ تَعْمَه إلى ضَخْم السُّرادِقِ والقِبابِ أَي تُرَدِّدُ النظرَ، وقيل: العَمَهُ التَّرَدُّدُ في الضلالة والتحير في مُنازعة أَو طريق؛ قال ثعلب: هو أَن لا يعرف الحُجَّة؛ وقال اللحياني: هو ترَدِّده لا يدري أَين يتوجه. وفي التنزيل العزيز: ونذَرُهُم في طُغْيانهم يَعْمَهُون؛ ومعنى يعمهون: يتحيرون. وفي حديث عليّ، كرّم الله وجهه: فأَينَ تَذْهَبُونَ بل كيف تَعْمَهُون؟ قال ابن الأَثير: العَمَهُ في البصيرة كالعمى في البصَر. ورجل عَمِهٌ عامِهٌ أَي يتَرَدُّدُ مُتَحيِّراً لا يهتدي لطريقه ومَذْهَبِه، والجمع عَمِهون وعُمَّهٌ. وقد عمه وعمه (بكسر الميم وفتحها) يَعْمَهُ عَمَهاً وعُمُوهاً وعُمُوهةً وعَمَهاناً إذا حادَ عن الحق ..
((وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12).)) .. زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ: السَّرَف والإسْرافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسرفَ في ماله: عَجِل من غير قصد، وأَما السَّرَفُ الذي نَهَى اللّه عنه، فهو ما أُنْفِقَ في غير طاعة اللّه، قليلاً كان أَو كثيراً. والإسْرافُ في النفقة: التبذيرُ. وقوله تعالى: والذين إذا أَنْفَقُوا لم يُسْرِفُوا ولم يَقْتُروا؛ قال سفيان: لم يُسْرِفُوا أَي لم يضَعُوه في غير موضعه ولم يَقْتُروا لم يُقَصِّروا به عن حقه؛ وقوله ولا تُسْرِفوا، الإسْرافُ أَكل ما لا يحل أَكله، وقيل: هو مُجاوزةُ القصد في الأَكل مما أَحلَّه اللّه، وقال سفيان: الإسْراف كل ما أُنفق في غير طاعة اللّه، وقال إياسُ بن معاوية: الإسرافُ ما قُصِّر به عن حقّ اللّه. والسَّرَفُ: ضدّ القصد. وأَكَلَه سَرَفاً أَي في عَجَلة ..
((وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13).)) .. وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ: هلك: فني .. مات .. ولا يستعمل إلا في ميتة سوء .. ((الْقُرُون)): والقَرْنُ من الناس: أَهلُ زمان واحد .. ((الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)): والجُرْمُ: التَّعدِّي، والجُرْمُ: الذنب، والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ، وهو الجَرِيَمةُ، وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم، فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ. وفي الحديث: أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته؛ الجُرْم: الذنب ..
((ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) ... )) .. ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ: وقال الفراء في قوله تعالى: هو الذي جعلكم خلائِفَ في الأرض، قال: جعل أُمة محمد خَلائفَ كلِّ الأُمم، قال: وقيل خَلائفَ في الأرض يَخْلُفُ بعضكم بعضاً؛ ابن السكيت: فإنه وقَعَ للرجال خاصّة، والأجْوَدُ أَن يُحْمَل على معناه فإنه ربما يقع للرجال، وإن كانت فيه الهاء، أَلا تَرَى أَنهم قد جمعوه خُلفاء؟ قالوا ثلاثةُ خُلفاء لا غير، وقد جُمعَ خَلائفَ، فمن قال خلائفَ قال ثلاثَ خلائفَ وثلاثة خلائفَ، فمرَّة يَذْهَب به إلى المعنى ومرَة يذهب به إلى اللفظ، قال: وقالوا خُلفاء من أَجل أَنه لا يقع إلا على مذكر وفيه الهاء، جمعوه على إسقاط الهاء فصار مثل ظَرِيفٍ وظُرَفاء لأَن فَعِيلة بالهاء لا تُجمَعُ على فُعلاء ..