تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك). فنزلت: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ..

((وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114).)) .. وعَدَه الأَمر وبه عِدةً ووَعْداً ومَوْعداً ومَوْعِدةٍ .. والوَعْدُ من المصادر المجموعة، قالوا: الوُعودُ؛ حكاه ابن جني .. والوَعْدُ: مصدر حقيقي. والعدة: اسم يوضع موضع المصدر وكذلك المَوْعِدةُ. قال الله عز وجل: إِلا عن مَوْعِدةٍ وعدها إِياه. والميعادُ والمُواعَدةُ: وقت الوعد وموضعه. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ: ورجل أَوَّاهٌ: كثير الحُزنِ، وقيل: هو الدَّعَّاءُ إِلى الخير، وقيل: الفقيه، وقيل: المؤْمن، بلغة الحبشة، وقيل: الرحيم الرقيق. وفي التنزيل العزيز: إِن إِبراهيم لحليمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ، وقيل: الأَوّاهُ هنا المُتَأَوِّهُ شَفَقاً وفَرَقاً، وقيل: المتضرع يقيناً أَي إِيقاناً بالإِجابة ولزوماً للطاعة؛ هذا قول الزجاج، وقيل: الأَوَّاهُ المُسَبّحُ، وقيل: هو الكثير الثناء. ويقال: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وروي عن النبي صلى الله

عليه وآله وسلم، أَنه قال: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وقيل: الكثير البكاء. وفي الحديث: اللهم اجْعَلني مُخْبِتاً أَوَّاهاً مُنِيباً؛ الأَوَّاهُ: المُتَأَوِّهُ المُتَضَرِّع. الأَزهري: أَبو عمرو ظبية مَوْؤُوهة ومأْووهة، وذلك أن الغزال إِذا نجا من الكلب أَو السهم وقف وَقْفَةً، ثم قال أَوْهِ، ثم عَدا .. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ: والحِلْمُ، بالكسر: الأَناةُ والعقل، وجمعه أَحْلام وحُلُومٌ .. حَلَّمه أمره بالحِلْمِ. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في صلاة الجماعة: لِيَلِيَنِّي منكم أُولوا الأَحْلام والنُّهَى أي ذوو الألباب والعقول، واحدها حِلْمٌ، بالكسر، وكأَنه من الحِلْم الأَناة والتثبُّت في الأُمور، وذلك من شِعار العقلاء. وأَحْلَمَت المرأَةُ إذا ولدت الحُلَماء. والحَلِيمُ في صفة الله عز وجل: معناه الصَّبور، وقال: معناه أنه الذي لا يسْتَخِفُّهُ عِصْيان العُصاة ولا يستفِزّه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيءٍ مِقْداراً، فهو مُنْتَهٍ إليه. وقوله تعالى: إنك لأنت الحَلِيمُ الرَّشِيدُ؛ قال الأَزهري: جاء في التفسير أَنه كِنايةٌ عن أَنهم قالوا إنك لأَنتَ السَّفِيهُ الجاهل، وقيل: إنهم قالوه على جهة الاستهزاء؛ قال ابن عرفة: هذا من أَشدّ سِباب العرب أن يقول الرجل لصاحبه إذا استجهله يا حَلِيمُ أَي أنت عند نفسك حَلِيمٌ وعند الناس سَفِيهٌ ..

((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115).)) .. اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

((إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (116) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117).)) .. الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إزاغةً، وهو زائِغٌ من قوم زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عن الشيء أَي زائغون. وقوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قلوبَنا بعد إِذْ هَدَيْتَنا؛ أَي لا تُمِلْنا عن الهُدَى والقَصْدِ ولا تُضِلَّنا، وقيل: لا تُزِغْ قلوبَنا لا تَتَعَبَّدْنا بما يكون سبباً لزيغ قلوبِنا، والواوُ لغة. وفي حديث الدعاء: اللهم لا تُزِغْ قَلْبي أَي لا تُمَيِّلْه عن الإِيمانِ. يقال: زاغَ عن الطريق يَزِيغُ إذا عدَلَ عنه. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: أَخافُ إِن تَرَكْتُ شيئاً من أَمرِه أَن أَزِيغ َأَي أَجُورَ وأَعْدِلَ عن الحقّ، وحديث عائشة: وإذْ زاغت الأَبصار أَي مالَتْ عن مكانها كما يَعْرِضُ للإِنسان عند الخوف. وأَزاغه عن الطريق أَي أَمالَه. وزاغتِ الشمسُ تَزِيغُ زَيُوغاً، فهي زائِغةٌ: مالَتْ وزاغَتْ، وكذلك إِذا فاءَ الفيءُ؛ قال الله تعالى: فلمَّا زاغُوا أزاغَ الله قلوبَهم ..

((وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118).)) .. هم ثلاثة من الأغنياء تخلفوا عن الجهاد في غزوة تبوك ..

جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:

حدثني محمد: حدثنا أحمد بن أبي شعيب: حدثنا موسى بن أعين: حدثنا إسحاق بن راشد: أن الزهري حدثه قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: سمعت أبي كعب بن مالك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم: أنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة غزاها قط غير غزوتين: غزوة العسرة وغزوة بدر، قال: فأجمعت صدق رسول الله صلى الله عليه وآله

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٦٧