تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (93).)) .. إِنَّمَا السَّبِيلُ: أي الإثم والعقوبة .. ((رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ)): مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار ..

((يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لاَ تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94).)) .. إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة .. عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ: والغَيْبُ: كلُّ ما غاب عنك. أَبو إِسحق في قوله تعالى: يؤمنون بالغَيْبِ؛ أَي يؤمنون بما غابَ عنهم، مما أَخبرهم به النبيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، من أَمرِ البَعْثِ والجنةِ والنار. وكلُّ ما غابَ عنهم مما أَنبأَهم به، فهو غَيْبٌ؛ وقال ابن الأَعرابي: يؤمنون باللّه. قال: والغَيْبُ أَيضاً ما غابَ عن العُيونِ، وإِن كان مُحَصَّلاً في القلوب .. عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ: الشهادة: الإِخْبار بما شاهَدَه. ومنه: يأْتي قوم يَشْهَدون ولا يُسْتَشْهَدون، هذا عامّ في الذي يُؤدّي الشهادَةَ قبل أَن يَطْلُبها صاحبُ الحق منه ولا تُقبل شهادَتُه ولا يُعْمَلُ بها، والذي قبله خاص؛ وقيل: معناه هم الذين يَشْهَدون بالباطل الذي لم يَحْمِلُوا الشهادَةَ عليه ولا كانت عندهم. وفي الحديث: اللّعَّانون لا يكونون شهداء أَي لا تُسْمَعُ شهادتهم؛ وقيل:

لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأُمم الخالية. وفي حديث اللقطة: فَلْيُشْهِدْ ذا عَدْل؛ الأَمْرُ بالشهادة أَمْرُ تأْديب وإِرْشادٍ لما يُخافُ من تسويلِ النفس وانْبِعاثِ الرَّغْبة فيها، فيدعوه إِلى الخِيانة بعد الأَمانة، وربما نزله به حادِثُ الموت فادّعاها ورثَتُه وجعلوها قي جمل تَرِكَتِه. وفي الحديث: شاهداك أَو يَمِينُه؛ ارتفع شاهداك بفعل مضمر معناه ما قال شاهِداكَ؛ وحكى اللّحياني: إِنَّ الشَّهادةَ ليَشْهَدونَ بكذا أَي أَهلَ الشَّهادَة، كما يقال: إِن المجلس لَيَشْهَدُ بكذا أَي أَهلَ المجلس. ابن بُزرُج: شَهِدْتُ على شَهادَة سَوْءٍ؛ يريد شُهَداءَ سوء. وكُلاَّ تكون الشَّهادَة كَلاماً يُؤَذَّى وقوما يَشْهَدُون. والشاهِدُ والشَّهيد: الحاضر، والجمع شُهَداء وشُهَّدٌ وأَشْهادٌ وشُهودٌ؛ من أَسماء الله عز وجل: الشهيد. قال أَبو إِسحق: الشهيد من أَسماء

الله الأَمين في شهادته. قال: وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء. والشهيد: الحاضر. وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر العِلم مطلقاً، فهو العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة، فهو الخبير،

وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة، فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أَن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة. ابن سيده: الشاهد العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شهادة ..

((سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95).)) .. الرِّجْسُ: القَذَرُ، وقيل: الشيء القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. ورجل مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قال ابن دريد: وأَحسبهم قد نالوا رَجَسٌ نَجَسٌ، وهي الرَّجاسَةُ والنَّجاسَة. وفي الحديث: أَعوذ بك من الرَّجْسِ النَجْسِ؛ الرِّجْسُ: القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر، والمراد في هذا الحديث الأَول. قال الفراء: إِذا بدأُوا بالرَّجْسِ ثم أَتبعوه النِّجْسَ، كسروا الجيم، وإِذا بدأُوا بالنجس ولم يذكروا معه الرِّجْس فتحوا الجيم والنون؛ ومنه الحديث: نهى أَن يُسْتَنْجَى بِرَوْثَةٍ، وقال: إِنها رِجْسٌ أَي مُسْتَقْذَرَة. والرِّجْس: العذاب كالرِّجز. التهذيب: وأَما الرِّجْزُ فالعذاب والعمل الذي يؤدي إِلى العذاب. الرِّجْسُ في القرآن: العذاب كالرِّجْز. وجاء في دعاء الوتر: وأَنْزِلْ عليهم رِجْسَك وعذابك؛ قال أَبو منصور: الرجس ههنا بمعنى الرجز، وهو العذاب، قلبت الزاي سيناً، كما قيل الأَسد والأَزد. وقال الفراء

في قوله تعالى: ويَجْعَلُ الرِّجْسَ على الذين لا يعقلون؛ إِنه العقاب والغضب، وهو مضارع لقوله الرجز، قال: ولعلها لغتان ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٥٣