تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68).)) .. وَالْكُفَّار: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً .. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدّ ُالشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَر َنَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه. قال ابن دريد: كأَنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كُفَّار وكَفَرَة وكِفارٌ مثل جائع وجِياعٍ ونائم ونِيَامٍ .. نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا: الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام .. وخَلَد بالمكان يَخْلُد خُلوداً، وأَخْلَد: أَقام .. هِيَ حَسْبُهُمْ: الحسب: الكفاية .. وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ: واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ عن سيبويه .. وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم: دائم .. غير منقطع ..

((كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (69).)) .. فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ: والخَلاقُ: الحَظُّ والنَّصِيب من الخير والصلاح. يقال: لا خَلاق له في الآخرة. ورجل لا خلاق له أَي لا رَغْبة له في الخير ولا في الآخرة ولا صَلاح في الدين. وقال المفسرون في قوله تعالى: وما لَه في الآخرة من خَلاق؛ الخلاق: النصيب من الخير. وقال ابن الأَعرابي: لا خلاق لهم لا نصيب لهم في الخير، قال: والخَلاق الدين؛ قال ابن بري: الخلاق النصيب المُوفَّر؛ وفي الحديث: ليس لهم في الآخرة من خلال؛ الخَلاق، بالفتح: الحظ والنصيب. وفي حديث أُبَيّ: إنما تأْكل منه بخَلاقك أَي بحظّك ونصيبك من الدين؛ قال له ذلك في طعام من أَقرأَه القرآن .. وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا: وفي الحديث: رُبّ َمُتَخَوِّضٍ في مال اللّه تعالى؛ أَصْل الخَوْض المشيُ في الماء وتحريكُه ثم استعمل في التلبس بالأَمر والتصرف فيه، أَي رُبَّ متصرف في مال اللّه تعالى بما لا يرضاه اللّه، والتَّخَوُّضُ تفعُّل منه، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أَمكن. وفي حديث آخر: يَتَخَوَّضُون في مال اللّه تعالى. والخَوْضُ: اللَّبْسُ في الأَمر. والخَوْضُ من الكلام: ما فيه الكذب والباطل، وقد خاضَ فيه. وفي التنزيل العزيز: وإِذا رأَيْتَ الذين يَخُوضون في آياتنا. وخاضَ القومُ في الحديث وتَخاوَضُوا أَي تفاوضوا فيه. وأَخاضَ القومُ خيلَهم الماءَ إِخاضةً إِذا خاضوا بها الماء .. أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُم: الجوهري: يقال حبط الجرح حَبَطاً، بالتحريك، أَي عَرِب ونُكس. ابن سيده: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإ ٍيَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِطَ حَبَطاً، فهو حَبِط ٌ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قال الجوهري: الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها. وحَبِطتِ الشاة بالكسر، حَبَطاً: انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ، وهو الحَنْدَقُوقُ.

((أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) ... )) .. أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: النبأ هوالخبر .. سمي نبأ لأنه ينتقل من مكان لآخر .. النَّبَأُ: الخبر، والجمع أَنْبَاءٌ، وإِنَّ لفلان نَبَأً أَي خبراً. وقوله عز وجل: عَمَّ يَتساءَلُون عن النَّبَإِ العظيم. قيل عن القرآن، وقيل عن البَعْث، وقيل عن أَمْرِ النبي، صلى اللّه عليه وسلم. وقد أَنْبَأَه إِيّاه وبه، وكذلك نَبَّأَه، متعدية بحرف وغير حرف، أَي أَخبر. وحكى سيبويه: أَنا أَنْبُؤُك، على الإِتباع .. وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ: والمُؤْتفِكات: مَدائن لوط، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، سميت بذلك لانقلابها بالخَسْف. قال تعالى: والمُؤْتَفِكةَ أَهْوى، وقوله تعالى: والمُؤْتِفكات أَتتهم رسلهم بالبينات؛ قال الزجاج: المؤْتفكات جمع مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بهم الأَرض أَي انقلبت. يقال: إِنهم جمع من أَهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا. وروى النضر بن أَنس عن أَبيه أَنه قال: أَي بنيّ لا تنزلنَّ البصرة فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قد ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بهم الثالثة قال شمر: يعني بالمُؤتفكة أَنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها. والائْتِفاك عند أَهل العربية: الانقلاب كقريات قوم لوط التي ائْتَفَكتْ بأَهلها أَي انقلبت، وقيل: المُؤْتَفِكاتُ المُدُن التي قلبها الله تعالى على قوم لوط، عليه السلام. وفي حديث

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٤٢