تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَيْنٌ. وفي الحديث: لا تَحِلّ ُالمسأَلة إلاَّ لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذي حاجة لازمة من غَرامة مُثْقِلة. وفي

الحديث: أعوذ بك من المَأْثَم والمَغْرَمِ، وهو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مَغْرَمَ الذنوب والمعاصي، وقيل: المَغْرَم كالغُرْم، وهو الدَّيْن، ويريد به ما اسْتُدِين فيما يكرهه الله أَو فيما يجوز ثم عجز عن أَدائه، فأَما دين إحتاج إليه وهو قادر على أَدائه فلا يستعاذ منه. وقوله عز وجل: والغارِمِين وفي سبيل الله؛ قال الزجاج: الغارمون هم الذين لَزِمَهم الدَّيْنُ في الحَمالة، وقيل: هم الذين لزمهم الدين في غير معصية ..

سابعا: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ... )) .. وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ: أي تجهيز المجاهدين في سبيل لإعلاء كلمة الله عز وجل في كل مجال .. قال العلماء والحج يعتبر كذلك في سبيل الله .. جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس ابن عبد المطلب: فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي عليه صدقة ومثلها معها). تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه. وقال ابن إسحق، عن أبي الزناد: (هي عليه ومثلها معها). وقال ابن جريج: حدثت عن الأعرج: بمثله ..

وجاء في ((نيل الأوطار)):

وعن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن جدته أم معقل قالت: (لما حج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل اللَّه وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فلما فرغ من حجته جئته فقال: يا أم معقل ما منعك أن تخرجي قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل اللَّه قال: فهلا خرجت عليه فإن الحج في سبيل اللَّه). رواه أبو داود ..

وقوله عز وجل: وأَنْفِقُوا في سَبيل الله، أَي في الجهاد؛ وكُلُّ ما أَمَرَ الله به من الخير فهو من سَبيل الله أَي من الطُّرُق إِلى الله، واستعمل السَّبيل في الجهاد أَكثر لأَنه السَّبيل الذي يقاتَل فيه على عَقْد الدين، وقوله في سَبيل الله أُريد به الذي يريد الغَزْو ولا يجد ما يُبَلِّغُه مَغْزاه، فيُعْطى من سَهْمه، وكُلُّ سَبِيل أُريد به الله عز وجل وهو بِرٌّ فهو داخل في سَبيل الله، وإِذا حَبَّس الرَّجلُ عُقْدةً له وسَبَّل ثَمَرَها أَو غَلَّتها فإِنه يُسلَك بما سبل سبيل الخَيْر يُعْطى منه ابن السَّبيل والفقيرُ والمجاهدُ وغيرهم. وسَبَّل ضَيْعته: جَعَلها في سَبيل الله. وفي حديث وَقْف عُمَر: احْبِسْ أَصلها وسَبِّل ثَمَرَتَها أَي اجعلها وقفاً وأَبِحْ ثمرتها لمن وقَفْتها عليه. وسَبَّلت الشيء إِذا أَبَحْته كأَنك جعلت إِليه طَرِيقاً مَطْروقة. قال ابن الأَثير: وقد تكرر في الحديث ذكر سَبيل الله وابن السَّبيل، والسَّبيل في الأَصل الطريق، والتأْنيث فيها أَغلب. قال: وسبيل الله عامّ ٌيقع على كل عمل خالص سُلك به طريق التقرُّب إِلى الله تعالى بأَداء الفرائض والنوافل وأَنواع التطوُّعات، وإِذا لا يَتَّخِذوه سَبيلاً وإِن ْيَرَوْا سَبيل الغَيِّ يتَّخذوه سَبيلاً، فذُكِّر؛ وفيه: قل هذه سَبيلي أَدْعُو إِلى الله على بصيرةٍ، فأُنِّث. وقوله تعالى: وعلى الله قَصْدُ السَّبِيل ومنها جائرٌ؛ فسره ثعلب فقال: على الله أَن يَقْصِدَ السَّبيلَ للمسلمين، ومنها جائر أَي ومن الطُّرُق جائرٌ على غير السَّبيل، فينبغي أَن يكون السَّبيل هنا اسم الجنس لا سَبيلاً واحداً بعينه، لأَنه قد قال ومنها جائرٌ أَي ومنها سَبيل جائر ..

ثامنا: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ ... )) .. جاء في ((نيل الأوطار)):

وعن أبي سعيد قال: (قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل اللَّه أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك) .. رواه أبو داود. وفي لفظ: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل اللَّه أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى منها الغني) رواه أبو داود وابن ماجة ..

وأَما ابن السَّبيل فهو المسافر الكثير السفر، سُمِّي ابْناً لها لمُلازَمته إِياها. وفي الحديث: حَريمُ البئر أَربعون ذراعاً من حَوالَيْها لأَعْطان الإِبل والغنم، وابن السَّبيل أَوْلى شارب منها أَي عابِرُ السَّبيل المجتازُ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٣٨