يقال: فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها .. وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ: الأَجْرُ: الجزاء على العمل، والجمع أُجور. والإِجارَة: من أجر يأجر وهو ما أَعطيت من أجر في عمل. والأَجْر: الثواب؛ وقد أَجَرَه الله يأْجُرُه ويأْجِرُه أَجْراً وآجَرَه الله إِيجاراً .. والأجر العظيم من الله العزيز الحميد هو الجنة وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من ضروب النعيم الذي لا انقطاع له ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29))) .. إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا: وفي الحديث: محمدٌ فَرْقٌ بين الناس أَي يَفْرُقُ بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه. والفُرْقان: الحُجّة. والفُرْقان: النصر. وفي التنزيل: وما أَنزلنا على عبدنا يوم الفُرْقان، وهو يوم بَدْرٍ لأَن الله أَظْهَرَ من نَصْره ما كان بين الحق والباطل .. وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ: كفر عنه الذنب: محاه .. الْفَضْلِ الْعَظِيمِ: الفضل هو الخير وزيادة ..
((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30).)) .. وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ: وفي حديث مَشُورَة قُرَيْش في أَمر النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، قال بعضهم: إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوه بالوَثاق. وفي حديث أَبي قَتادة: فطَعَنْتُه فأَثْبَتُّه أَي حَبَسْتُه وجَعَلْتُه ثابتاً في مكانه لا يُفارقه. وأُثْبِتَ فلانٌ، فهو مُثْبَتٌ إِذا اشْتَدَّتْ به عِلَّتُه أَو أَثْبَتَته جِراحةٌ فلم يتَحَرَّك. وقَولهُ تعالى: ليُثْبِتُوك؛ أَي يَجْرحوك جِراحةً لا تَقُوم معها .. ((وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ)): الليث: المَكْرُ احتيال في خُفية، قال: وسمعنا أَن الكيد في الحروف حلال، والمكر في كل حلال حرام. قال الله تعالى: ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون. قال أَهل العلم بالتأْويل: المكر من الله تعالى جزاء سُمي باسم مكر المجازَى كما قال تعالى: وجزاء سيئة سيئة منها، فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه، فالأَول ظلم والثاني ليس بظلم ولكنه سمي باسم الذنب ليُعلم أَنه عِقاب عليه وجزاءٌ به، ويجري مَجْرَى هذا القول قوله تعالى: يخادعون الله وهو خادعهم والله يستهزئ بهم، مما جاء في كتاب الله عز وجل. ابن سيده: المَكْرُ الخَدِيعَة والاحتيال، مَكَرَ يَمْكُرُ مَكْراً ومَكَرَ به. وفي حديث الدعاء: اللهم امْكُرْ لي ولا تَمْكُرْ بي؛ قال ابن
الأَثير: مَكْرُ الله إِيقاعُ بلائه بأَعدائه دون أَوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات فَيُتَوَهَّمُ أَنها مقبولة وهي مردودة، المعنى: أَلْحِقْ مَكْرَكَ بِأَعْدائي لا بي: وأَصل المَكْر الخِداع ..
((وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (31).)) .. والأَساطِيرُ: الأَباطِيلُ. والأَساطِيرُ: أَحاديثُ لا نظام لها، واحدتها إِسْطارٌ وإِسْطارَةٌ، بالكسر، وأُسْطِيرٌ وأُسْطِيرَةٌ وأُسْطُورٌ .. وسَطَّرَها: أَلَّفَها. وسَطَّرَ علينا: أََتانا بالأَساطِيرِ. الليث: يقال سَطَّرَ فلانٌ علينا يُسَطْرُ إِذا جاء بأَحاديث تشبه الباطل. يقال: هو يُسَطِّرُ ما لا أَصل له أَي يؤلف .. يقال: سَطَّرَ فلانٌ على فلان إِذا زخرف له الأَقاويلَ ونَمَِّّْقَها، وتلك الأَقاويلُ الأَساطِيرُ والسُّطُرُ. والمُسَيْطِرُ والمُصَيْطِرُ: المُسَلَّطُ على الشيء لِيُشْرِف عليه ويَتَعَهَّدَ أَحوالَه ويكتبَ عَمَلَهُ، وأَصله من السَّطْر لأَن الكتاب مُسَطَّرٌ، والذي يفعله مُسَطِّرٌ ومُسَيْطِرٌ. يقال: سَيْطَرْتَ علينا. وفي القرآن: لست عليهم بِمُسْيِطرٍ؛ أَي مُسَلَّطٍ ..
((وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33).)) ..
جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآة السالفة البيان:
حدثني أحمد: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن عبد الحميد هو ابن كرديد، صاحب الزيادي: سمع أنس بن مالك رضي الله عنه: قال أبو جهل: اللهم إن كان هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾. الآية.
((وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (34).)) .. وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ: أي إنهم يستحقون العذاب .. وَهُمْ