امتنع فلان من كذا وكذا حتى أَتاه فلان فاسْتَدْرجه أَي خدعه حتى حمله على أَن دَرَجَ في ذلك. أَبو سعيد: اسْتَدْرجَه كلامي أَي أَقلقه حتى تركه يَدْرُجُ على الأَرض ..
((وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183).)) .. المِلاوةُ والمُلاوةُ والمَلاوةُ والمَلا والمَلِيُّ، كله: مَدَّة العيش. وقد تَمَلَّى العَيْشَ ومُلِّيَه وأَمْلاه الله إِياه ومَلاَّهُ وأَمْلى اللهُ له: أَمْهلَه وطوَّلَ له. وفي الحديث: إنَّ اللهَ لَيُمْلي للظالم؛ الإِمْلاء: الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر. وتَمَلَّى إِخْوانَه: مُتِّعَ بهم. يقال: مَلاَّك الله حَبيبَك أَي مَتَّعَك به وأَعاشَك معه طويلاً ..
((أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (184).)) .. أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ: محمد عليه الصلاة والسلام .. ((مِنْ جِنَّةٍ)): الليث: الجِنَّةُ الجُنونُ أَيضاً. وفي التنزيل العزيز: أَمْ به جِنَّةٌ؛ والاسمُ والمصدرُ على صورة واحدة، ويقال: به جِنَّةٌ وجنونٌ ومَجَنَّة؛ وأَنشد: من الدَّارِميّينَ الذين دِماؤُهم شِفاءٌ من الداءِ المَجَنَّة والخَبْل. والجِنَّةُ: طائفُ الجِنِّ، وقد جُنَّ جَنّاً وجُنوناً واسْتُجِنَّ .. ((إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ)): وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم. وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نَذِير. وقوله تعالى: فكيف كان نَذِيرِ؛ معناه فكيف كان إِنذاري. والنذِير: اسمُ الإِنذار. وقوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ؛ قال الزجاج: النُّذُر جمع نَذِير. وقوله عز وجل: عُذْراً أَو نُذْراً؛ قرئت: عُذُراً أَو نُذُراً، قال: معناهما المصدر وانتصابُهما على المفعول له، المعنى فالمُلْقِيات ذكراً للإِعذارِ أَو الإِنذار. ويقال: أَنذَرْتُه إِنذاراً. والنُّذُر: جمع النذِير، هو الاسم من الإِنذار. والنذِيرة: الإِنذار. والنذِيرُ: الإِنذار. والنذِير: المُنْذِر، والجمع نُذُرٌ، وكذلك النذِيرة .. وقوله عز وجل: وجاءكُمُ النَّذِيرُ؛ قال ثعلب: هو الرسول، وقال أَهل التفسير: يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، كما قال عز وجل: إِنا أَرسَلْناك شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً. وقال بعضهم: النَّذِير ههنا الشَّيْب، قال الأَزهري: والأَوّل أَشبَه وأَوضح. قال أَبو منصور: والنذِيرُ يكون بمعنى المُنْذِر وكان الأَصلَ وفعلُه الثُّلاثيُّ أُمِيتَ، ومثله السميعُ بمعنى المُسمِعِ والبديعُ بمعنى المُبدِعِ .. ((نَذِيرٌ مُبِينٌ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185).)) .. والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته .. أَبو إسحق في قوله عزّ وجل: فسبحان الذي بيده مَلَكُوتُ كل شيء؛ مَعناه تنزيه الله عن أن يوصف بغير القدرة، قال: وقوله تعالى ملكوت كل شيء أي القدرة على كل شيء وإليه ترجعون أي يبعثكم بعد موتكم .. ((فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186).)) .. العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابن بري: مَتى تَعْمَهْ إلى عُثْمانَ تَعْمَه إلى ضَخْم السُّرادِقِ والقِباب ِأَي تُرَدِّدُ النظرَ، وقيل: العَمَهُ التَّرَدُّدُ في الضلالة والتحير في مُنازعة أَو طريق؛ قال ثعلب: هو أَن لا يعرف الحُجَّة؛ وقال اللحياني: هو ترَدِّده لا يدري أَين يتوجه. وفي التنزيل العزيز: ونذَرُهُم في طُغْيانهم يَعْمَهُون؛ ومعنى يعمهون: يتحيرون. وفي حديث عليّ، كرّم الله وجهه: فأَينَ تَذْهَبُونَ بل كيف تَعْمَهُون؟ قال ابن الأَثير: العَمَهُ في البصيرة كالعمى في البصَر. ورجل عَمِهٌ عامِهٌ أَي يتَرَدُّدُ مُتَحيِّراً لا يهتدي لطريقه ومَذْهَبِه، والجمع عَمِهون وعُمَّهٌ. وقد عمه وعمه (بكسر الميم وفتحها) يَعْمَهُ عَمَهاً وعُمُوهاً وعُمُوهةً وعَمَهاناً إذا حادَ عن الحق ..
((يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (187) ... ) .. يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا: ورَسَتِ السَّفينةُ تَرْسُو رُسُوّاً: بَلَغَ أَسفلُها القَعْرَ وانتهى إلى قرارِ الماءِ فَثَبَتَت وبقيت لا تَسير، وأَرْساها هو. وفي التنزيل العزيز في قصة نوح، عليه السلام، وسفينته: بسم الله مَجْرِيها ومُرْساهَا، وقرئَ: مُجْرِيهَا ومُرْسِيها، على النعت لله عز وجل؛ الجوهري: من قرأَ مُجْراها ومُرْساهَا، بالضم، من أَجْرَيْت وأَرْسَيْت، ومَجْراها ومَرْساها، بالفتح، من رَسَت وجَرَت؛ التهذيب: القرَّاء كلهم اجتمعوا على ضم الميم من مُرْساها واختلفوا في مُجْراها، فقرأَ الكوفيون مَجْراها وقرأَ