تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* التحليل:

ما القرية التي كانت حاضرة البحر؟ .. وما معنى ((مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ))؟ .. ومن هم القردة الخاسئون؟ .. وما العرض مثله؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163).)) .. وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ: أي قرب البحر .. لم يذكرها لأن العبرة بالحدث وليس بالموقع .. ولا يهم إن كان قرب مدين .. أو على شاطئ مدين .. أو أن تكون أيلة .. على شاطئ بحر القلزم .. المهم .. ما هي المخالفة التي اركتبها بنو إسرائيل .. ((الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ)): والحاضِرَةُ والحاضِرُ: الحَيُّ العظيم أَو القومُ؛ وقال ابن سيده: الحَيُّ إِذا حَضَرُوا الدارَ التي بها مُجْتَمَعُهُمْ حيث حرم عليهم الله سبحانه وتعالى الصيد يوم السبت .. ((إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ)): يقال في الظُّلْم: قد عدا فلان .. عَدْواً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعَدَاءً أَي ظلم ظلماً جاوز فيه القَدْر، .. والعادي: الظالم، يقال: لا أَشْمَتَ اللهُ بك عادِيَكَ أَي عَدُوَّك الظالم لَكَ. قال أَبو بكر: قولُ العَرَب فلانٌ عَدوُّ فلانٍ معناه فلان يعدو على فلان بالمَكْروه ويَظْلِمُه .. ((إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا)): وشَرَعَتِ الدوابُّ في الماء تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخل .. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نحو الماء. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَشْرَعةُ: المواضعُ التي يُنْحَدر إِلى الماء منها، وأَشرَعَ الشيءَ: رَفَعَه جدّاً. وحِيتانٌ شُرُوعٌ: رافعةٌ رُؤُوسَها. وقوله تعالى: إِذ تأْتِيهم حِيتانُهم يوم سَبْتِهم شُرَّعاً ويوم لا يَسْبِتُون لا تأْتيهم؛ قيل: معناه راعفةٌ رُؤُوسَها، وقيل: خافضة لها للشرب، وقيل: معناه أَن حِيتانَ البحر كانت تَرِدُ يوم السبت عَنَقاً من البحر يُتاخِمُ أَيْلة َأَلهَمَها الله تعالى أَنها لا تصاد يوم السبت لنَهْيِه اليهودَ عن صَيْدِها، فلما عَتَوْا وصادُوها بحيلة توَجَّهَتْ لهم مُسِخُوا قِرَدةً. وحِيتانٌ شُرَّعٌ أَي شارِعاتٌ من غَمْرةِ الماءِ إِلى الجُدِّ .. ((وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ)): وسَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتاً: اسْتَراحَ وسَكَنَ .. السُّباتُ: نوم المريضِ والشيخِ المُسِنِّ، وهو النَّومةُ الخَفيفة، وأَصْلُه من السَّبْتِ، الراحةِ والسُّكونِ، أَو من القَطْع وتَرْكِ الأَعْمال. والسُّباتُ: النَّومُ، وأَصْلُه الراحةُ، تقول منه: سَبَتَ يَسْبُتُ، هذه بالضم وحدها. ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: وجَعَلْنا نومَكم سُباتاً أَي قِطَعاً؛ والسَّبْتُ: القَطْع، فكأَنه إِذا نام، فقد انقطع عن الناس. وقال الزجاج: السُّباتُ أَن ينقطع عن الحركة، والروحُ في بدنه، أَي جعلنا نومكم راحة لكم. والسَّبْتُ: من أَيام الأُسبوع، وإِنما سمي السابعُ من أَيام الأُسبوع سَبْتاً، لأَن الله تعالى ابتدأَ الخلق فيه، وقطع فيه بعضَ خَلْق الأَرض؛ ويقال: أَمر فيه بنو إِسرائيل بقطع الأَعمال وتركها؛ وفي المحكم: وإِنما سمي سَبْتاً، لأَِن ابتداء الخلق كان من يوم الأَحد إِلى يوم الجمعة، ولم يكن في السَّبْتِ شيء من الخلق، قالوا: فأَصبحتْ يومَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قد تَمَّتْ، وانْقَطَع العملُ فيها؛ وقيل: سمي بذلك لأَِن اليهود كانوا يَنْقَطِعون فيه عن العمل والتصرف، والجمع أَسبُتٌ وسُبُوتٌ. وقد سَبَتُوا يَسْبِتُون ويَسْبُتون، وأَسْبَتُوا: دخَلُوا في السَّبْتِ. والإِسْباتُ: الدخولُ في السَّبْتِ. والسَّبْتُ: قيامُ اليهود بأَمر سُنَّتِها. قال تعالى: ويوم لا يَسْبِتُون لا تأْتيهم ..

((وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164).)) .. وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ: من بني إسرائيل .. ((قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ)): وأَعْذَرَ وعَذَرَ: كَثُرت ذنوبه وعيوبه. وفي التنزيل: قالوا مَعْذِرةٌ إِلى ربكم؛ نزلت في قوم من بني إِسرائيلَ وعَظُوا الذين اعتدَوْا في السبت من اليهود، فقالت طائفة منهم: لِمَ تَعِظون قوماً اللهُ مْهْلِكهم؟ فقالوا، يعني الواعظين: مَعْذِرةٌ إِلى ربكم، فالمعنى أَنهم قالوا: الأَمرُ بالمعروف واجبٌ علينا فعلينا موعظةُ هؤلاء ولعلهم يتقون، ويجوز النصب في مَعْذِرة فيكون المعنى نَعْتَذِرُ مَعْذِرَةً بوَعْظِنا إِيَّاهم إِلى ربنا؛ والمَعْذِرةُ: اسمٌ على مَفْعِلة من عَذَرَ يَعْذِر أُقِيم مُقام الاعتذار ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٧٢