تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة الأعراف)

* التحليل:

إلى من أرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ .. ما معنى ((أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ))؟ .. ما معنى الأسباط؟ .. ما الإنبجاس؟ .. وما المن؟ .. وما السلوى؟ .. وما القرية التي أمر بنو إسرائيل بسكناها؟ .. وما معنى الحطة؟ .. وما الرجز؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158).)) .. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا: الخطاب في هذا المقام الكريم موجه إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. الذي أرسله الله سبحانه وتعالى بشيرا ونذيرا إلى كل الناس إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. حتى لا تبقى حجة لمحتج .. ((الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ)): الليث: المَلِكُ هو الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك له المُلْكُ وهو مالك يوم الدين وهو مَلِيكُ الخلق أي ربهم ومالكهم .. ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)): الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها، وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه .. ((فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ)): قال أَبو إسحق: معنى الأُمِّيّ المَنْسُوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أُمُّه أي لا يَكتُبُ، فهو في أَنه لا يَكتُب أُمِّيٌّ، لأن الكِتابة هي مُكْتسَبَةٌ فكأَنه نُسِب إلى ما يُولد عليه أي على ما وَلَدَته أُمُّهُ عليه، وكانت الكُتَّاب في العرب من أَهل الطائف تَعَلَّموها من رجل من أهل الحِيرة، وأَخذها أَهل الحيرة عن أَهل الأَنْبار. وفي الحديث: إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُب ولا نَحْسُب؛ أَراد أَنهم على أَصل ولادة أُمِّهم لم يَتَعَلَّموا الكِتابة والحِساب، فهم على جِبِلَّتِهم الأُولى. وفي الحديث: بُعِثتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيَّة؛ قيل للعرب الأُمِّيُّون لأن الكِتابة كانت فيهم عَزِيزة أَو عَديمة؛ ومنه قوله: بَعَثَ في الأُمِّيِّين رسولاً منهم ..

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون قالا: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال: حدثني بسر بن عبد الله قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: سمعت أبا الدرداء يقول: كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال أبو الدرداء: ونحن عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أما صاحبكم هذا فقد غامر). قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقص على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر. قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي، إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت) ..

((وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159).)) .. قال ابن جني: قال اللحياني الهُدَى مذكر، قال: وقال الكسائي بعض بني أَسد يؤنثه، يقول: هذه هُدًى مستقيمة. قال أَبو إِسحق: قوله عز وجل: قل إِن هُدَى الله هو الهُدَى؛ أَي الصِّراط الذي دَعا إِليه هو طَرِيقُ الحقّ. وقوله تعالى: إِنَّ علينا لَلْهُدَى؛ أَي إِنَّ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٦٩