العلامةَ المشعرة َبالتأْنيث، وإِن كان أَيضاً غير ذلك من كلامهم واسعاً كثيراً، يعني المؤَنث الذي لا علامة فيه كالعين والقدْر والعَناق والمذكر الذي فيه علامة ُالتأْنيث كالحمامة والحَيَّة؛ قال أَبو حنيفة: قال الأَصمعي إِذا اصفَرَّت الذكورُ واسودت الإِناثُ ذهب عنه الأَسماء إِلا الجرادَ يعني أَنه اسم لا يفارقها؛ وذهب أَبو عبيد في الجراد إِلى أَنه آخر أَسمائه كما تقدم. وقال أَعرابي: تركت جراداً كأَنه نعامة جاثمة. وجُردت الأَرضُ، فهي مجرودةٌ إِذا أَكل الجرادُ نَبْتَها. وجَرَدَا لجرادُ الأَرضَ يَجْرُدُها جَرْداً: احْتَنَكَ ما عليها من النبات فلم يُبق منه شيئاً؛ وقيل: إِنما سمي جَراداً بذلك .. ((وَالْقُمَّلَ)): والقُمَّلُ: صِغار الذَّرِّ والدَّبي، وقيل: هو الدَّبى الذي لا أَجنحة له، وقيل: هو شيء صغير له جناح أَحمر، وفي التهذيب: هو شيء أَصغر من الطير له جناح أَحمر أَكدَر، وفي التنزيل العزيز: فأَرسلنا عليهم الطوفانَ والجرادَ والقُمَّل؛ وقال ابن الأَنباري: قال عكرمة في هذه الآية القُمَّل الجَنادب وهي الصغار من الجراد، واحدتها قُمَّلة؛ قال الفراء: يجوز أَن يكون واحد القُمَّل قامل مثل راكع ورُكَّع وصائم وصُيَّم. الجوهري: أَمّا قُمَّلة الزرع فدُوَيْبَّة تطير كالجَراد في خِلقة الحَلَم، وجمعها قُمَّلٌ. ابن السكيت: القُمَّل شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأْكل السنبلة وهي غَضَّة قبل أَن تخرج فيطول الزرع ولا سُنْبل له؛ قال الأَزهري: وهذا هو الصحيح .. ((وَالضَّفَادِعَ)): الأَزهري: الضفدع جمعه ضَفادِعُ وربما قالوا ضَفَادِي؛ وأَنشد بعضهم: ولِضَفادِي جَمّه نَقانِقُ أَي لضفادِع فجعل العين ياء كما قالوا أَراني وأَرانِبَ .. ((وَالدَّمَ)): يجدنه في أوانيهم وثيابهم وأمتعتهم .. بينما لا يجد الواحد من بني إسرائيل إلا الماء .. ولا يجد الفرعوني إلا الدم .. ((آيَاتٍ مُفَصَّلاَتٍ)): الآية جمع آيات: علامات وأدلة واضحة لا لبس فيها ولا أتباس على وجود الله الواحد الحكيم العليم القادر على كل شيء .. ((مُفَصَّلاَتٍ)): فصل الكلام بينه وأوضحه .. ((فَاسْتَكْبَرُوا)): استكبر: كان ذا عظمة وتجبر .. واسْتِكْبارُ الكفار: أَن لا يقولوا لا إِله إِلاَّ اللهُ ومنه قوله: إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم، لا أَن يتكبر الإِنسان على مخلوق مثله وهو مؤمن بريه. والاستكبار: الامتناع عن قبول الحق مُعاندة وتَكَبُّراً .. ((وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ)): والجُرْمُ: التَّعدِّي، والجُرْمُ: الذنب، والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ، وهو الجَرِيَمةُ، وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم، فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ. وفي الحديث: أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته؛ الجُرْم: الذنب ..
((وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134).)) .. وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْزُ: وهو الطاعون الذي أباد منهم الكثير .. والرَّجْسِ النَجْسِ؛ الرِّجْسُ: القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر، والمراد في هذا الحديث الأَول .. والرِّجْسُ في القرآن: العذاب كالرِّجْز. وجاء في دعاء الوتر: وأَنْزِلْ عليهم رِجْسَك وعذابك؛ قال أَبو منصور: الرجس ههنا بمعنى الرجز، وهو العذاب، قلبت الزاي سيناً، كما قيل الأَسد والأَزد. وقال الفراء في قوله تعالى: ويَجْعَلُ الرِّجْسَ على الذين لا يعقلون؛ إِنه العقاب والغضب، وهو مضارع لقوله الرجز، قال: ولعلها لغتان ..
((فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135).)) ... إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوه:
الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء .. ((إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ)): النَّكْثُ: نَقْضُ ما تَعْقِدُه وتُصْلِحُه من بَيْعَةٍ وغيرها. نَكَثَه يَنْكُثُه نَكْثاً فانْتَكَثَ، وتَناكَثَ القومُ عُهودَهم: نقضوها، وهو على المثل. وفي حديث علي، كرّم الله وجهه: أُمِرْت بقتال الناكِثِينَ والقاسِطِين والمارِقِين؛ النَّكْثُ: نَقْضُ العهد ..
((فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136).)) .. وانْتَقَمَ اللهُ منه أي عاقَبَه، والاسم منه النَّقْمةُ، والجمع نَقِمات ونَقِمٌ مثل كَلِمةٍ وكلِمات وكَلِمٍ .. وانتَقَمْت إذا كافأَه عقوبةً بما صنَع. ابن الأَعرابي: النِّقْمةُ العقوبة، والنِّقْمةُ الإنكار ..
((وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) ... )) .. وتقول: أَوْرَثَه الشيءَ أَبُوهُ، وهم وَرَثَةُ فلان، وَوَرَّثَهُ توريثاً أَي أَدخله في ماله على وَرَثَتِهِ .. والتُّراثُ