تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه، فالأَول ظلم والثاني ليس بظلم ولكنه سمي باسم الذنب ليُعلم أَنه عِقاب عليه وجزاءٌ به، ويجري مَجْرَى هذا القول قوله تعالى: يخادعون الله وهو خادعهم والله يستهزئ بهم ..

((أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (100).)) .. أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ ... : أو لم يبين ... ((وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)): وطبَع الله على قلبه: ختم، على المثل. ويقال: يقال طبع الله على قلوب الكافرين، نعوذ بالله منه، أَي خَتَمَ فلا يَعِي وغطّى ولا يُوَفَّقُ لخير. وقال أَبو إِسحق النحوي: معنة طبع ي اللغة وختم واحد، وهو التغْطِيةُ على الشيء والاسْتِيثاقُ من أَن يدخله شيء كما قال ا تعالى: أَم على قلوب أَقْفالُها، وقال عز وجل: كلاَّ بلْ رانَ على قلوبهم؛ معناه غَطَّى على قلوبهم، وكذلك طبع الله على قلوبهم؛ قال ابن الأَثير: كانوا يرون أَن الطَّبْعَ هو الرَّيْنُ، قال مجاهد: الرَّيْنُ أَيسر من الطبع، والطبع أَيسر من الإِقْفالِ، والإِقْفالُ أَشدّ من ذلك كله، هذا تفسير الطبع، بإِسكان الباء، وأَما طَبَعُ القلب، بتحريك الباء، فهو تلطيخه بالأَدْناس، وأَصل الطبَع الصَّدَأُ يكثر على السيف وغيره. وفي الحديث: من تَرَكَ ثلاث جُمَعٍ من غير عذر طبع الله على قلبه أَي ختم عليه وغشّاه ومنعه أَلطافه ..

((تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101).)) .. تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا: وتقَصّصَ الخبر: تتبّعه. والقِصّة: الأَمرُ والحديثُ. واقْتَصَصْت الحديث: رَوَيْته على وجهه، وقَصَّ عليه الخبَرَ قصصاً. وفي حديث الرؤيا: لا تقُصَّها إِلا على وادٍّ. يقال: قَصَصْت الرؤيا على فلان إِذا أَخبرته بها، أَقُصُّها قَصّاً. والقَصُّ: البيان، والقَصَصُ، بالفتح: الاسم. والقاصُّ: الذي يأْتي بالقِصّة على وجهها كأَنه يَتَتَبّع معانيَها وأَلفاظَها .. ((مِنْ أَنْبَائِهَا)): النبأ جمع أنباء: الخبر الهام .. سمي نبأ لأنه ينتقل من مكان لآخر .. قال أَبو منصور: سمَّى الحُجَج أَنْبَاءً، وهي جمع النَّبَإِ، لأَنَّ الحُجَجَ أَنْبَاءٌ عن اللّه، عز وجل. الجوهري: والنَبِيءُ: المُخْبِر عن اللّه، عز وجل، مَكِّيَّةٌ، لأَنه أَنْبَأَ عنه، وهو فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ .. ((بِالْبَيِّنَاتِ)) البينة جمع بينات: الدليل والحجة .. ((عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ)): الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها.

وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..

((وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) ... )) .. وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ: قال الله تعالى: وأَوفوا بالعهد إِن العهدَ كان مسؤولاً؛ قال الزجاج: قال بعضهم: ما أَدري ما العهد، وقال غيره: العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَّهُ عليه، وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدٌ. وأَمْرُ اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه الآيات ونَهى عنه. وفي حديث الدُّعاءِ: وأَنا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما استَطَعْتُ أَي أَنا مُقِيمٌ على ما عاهَدْتُك عليه من الإِيمان بك والإِقرار بوَحْدانيَّتِك لا أَزول عنه .. ((وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ)): الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق فسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر

ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته ..

*********

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٥١