تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة الأعراف)

* التحليل:

ماذا قال لوط لقومه؟ .. ولماذا لم يدعهم لعبادة الله الواحد القهار مثل بقية الأنبياء والمرسلين في مسيرة التوحيد الخالصة؟ .. وما كانت دعوة شعيب لقومه؟ .. ومن هو خطيب الأنبياء؟ .. وما كانت مقارفات قوم مدين؟ .. وكيف كانت نهايتهم؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ (80).)) .. الفُحْش: معروف. ابن سيده: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ من القول والفعل، وجمعها الفَواحِشُ. وأَفْحَشَ عليه في المَنْطِق أَي قال الفُحْش. والفَحْشاءُ: اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ وفَحُشَ وأَفْحَشَ وفَحُشَ علينا وأَفْحَشَ إِفْحاشاً وفُحْشاً؛ عن كراع واللحياني، والصحيح أَن الإِفْحاشَ والفُحْش الاسم. ورجل فاحِشٌ: ذو فُحْش، وفي الحديث: إِن اللَّه يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، فالفاحِشُ ذو الفحش والخَنا من قول وفعل، والمُتَفَحِّشُ الذي يتكلَّفُ سَبَّ الناس ويتعمَّدُه، وقد تكرر ذكر الفُحْش والفاحشة والفاحش في الحديث، وهو كل ما يَشتد قُبْحُه من الذنوب والمعاصي؛ قال ابن الأَثير: وكثيراً ما تَرِدُ الفاحشةُ بمعنى الزنا ويسمى الزنا فاحشةً .. والفاحشة المقصودة ف الآية السالفة البيان هي اللواط وهو الشذوذ الجنسي الذي مارسه قوم لوط ..

((إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81).)) .. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً: في أدبارهم .. وهو اللواط .. وهي أتعس ما يمكن أن يصل إليه الإنسان السادر في غيه .. معرضا عن الفطرة مقبلا على القذارة والمستقبح من الممارسة الشاذة التي ترديه الى البهيمية والحيوانية المقيتة وقد أكرمه الله سبحانه تعالى بالعقل الذي يمنعه من الوقوع في المعاصي لو استخدمه حق الإستخدام .. ((بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)): السَّرَف والإسْرافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ .. وقال سفيان: الإسْراف كل ما أُنفق في غير طاعة اللّه، وقال إياسُ بن معاوية: الإسرافُ ما قُصِّر به عن حقّ اللّه. والسَّرَفُ: ضدّ القصد ..

((وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82).)) .. إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ: والتَّطَهُّرُ: التنزُّه والكَفُّ عن الإِثم وما لا يَجْمُل. ورجل طاهرُ الثياب أَي مُنَزَّه؛ ومنه قول الله عز وجل في ذكر قوم لوط وقَوْلِهم في مُؤمِني قومِ لُوطٍ: إِنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُون؛ أَي يتنزَّهُون عن إِتْيان الذكور، وقيل: يتنزّهون عن أَدْبار الرجال والنساء؛ قالهُ قوم لوط تهكُّماً. والتطَهُّر: التنزُّه عما لا يَحِلُّ؛ وهم قوم يَتَطَهَّرون أَي يتنزَّهُون من الأَدناسِ ..

((فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ (83).)) .. مِنْ الْغَابِرِينَ: أي الباقين في العذاب .. غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مكث وذهب. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بقي. والغابِرُ: الباقي. والغابِرُ: الماضي، وهو من الأَضداد ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٤٦