تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المَغْفِرة؛ أَي هو أَهلٌ أَن يُتَّقَى عِقابه وأَهلٌ أَن يُعمَلَ بما يؤدّي إِلى مَغْفِرته. وقوله تعالى: يا أَيها النبيُّ اتَّقِ الله؛ معناه اثْبُت على تَقْوى اللهِ ودُمْ عليه ..

((قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (66).)) .. إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ: السَّفَهُ والسَّفاهُ والسَّفاهة: خِفَّةُ الحِلْم، وقيل: نقيض الحِلْم، وأَصله الخفة والحركة، وقيل: الجهل وهو قريب بعضه من بعض ..

((قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67).)) .. لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ: قال بعض أَهل اللغة: أَصلُ السَّفَهِ الخُُِفَّةُ، ومعنى السفيه الخفيفُ العقل، وقيل أَي سَفِهَتْ نَفْسُه أي صارت سفيهة، ونصب نفسه على التفسير المحوّل. وفي الحديث: إنما البَغْيُ من سَفِهَ الحقَّ أَي من جهله، وقيل: من جهل نفسه، وفي الكلام محذوف تقديره إنما البغي فِعْلُ من سَفِهَ الحقَّ. والسَّفَهُ في الأَصل: الخِفَّة والطَّيْشُ. ويقال: سَفِهَ فلانٌ رأْيه إذا جهله وكان رأْيه مضطرباً لا استقامة له. والسَّفيه: الجاهل ..

((أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68).)) .. وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ: والنُّصْح: نقيض الغِشّ مشتق منه نَصَحه وله نُصْحاً ونَصِيحة ونَصاحة ونِصاحة ونَصاحِيةً ونَصْحاً، وهو باللام أَفصح؛ قال الله تعالى: وأَنْصَحُ لكم. ويقال: نَصَحْتُ له نَصيحتي نُصوحاً أَي أَخْلَصْتُ وصَدَقْتُ، والاسم النصيحة.

والنصيحُ: الناصح، وقوم نُصَحاء ..

((أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69).)) .. وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً: والبَسْطةُ: الفضيلة. وفي التنزيل العزيز قال: إِنَّ اللّه اصطفاه عليكم وزاده بَسْطةً في العلم والجسم، وقرئ: بَصْطةً؛ قال الزجاج: أَعلمهم أَن اللّه اصطفاه عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم فأَعْلَمَ أَن العلم الذي به يجب أَن يقَع الاخْتيارُ لا المالَ، وأَعلم أَن الزيادة في الجسم مما يَهيبُ العَدُوُّ. والبَسْطةُ: الزيادة. والبَصْطةُ، بالصاد: لغة في البَسْطة .. والبَسْطةُ: السِّعةُ، وفلان بَسِيطُ الجِسْمِ والباع .. ((فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ)): نعم الله .. ((لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)): الفَلَح والفَلاحُ: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير؛ وفي حديث أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك الله بخير وفَلَحٍ أَي بَقاءٍ وفَوْز، وهو مقصور من الفلاح، وقد أَفلح. قال الله عَزَّ من قائل: قد أَفْلَحَ المؤمنون أَي أُصِيرُوا إِلى الفلاح؛ قال الأَزهري: وإِنما قيل لأَهل الجنة مُفْلِحون لفوزهم ببقاء الأَبَدِ. وفَلاحُ الدهر: بقاؤُه ..

((قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (70).)) .. وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا: وذر الشيء وذرا: تركه ..

((قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ (71).)) .. رِجْسٌ وَغَضَبٌ: والرِّجْس: العذاب كالرِّجز. التهذيب: وأَما الرِّجْزُ فالعذاب والعمل الذي يؤدي إِلى العذاب. والرِّجْسُ في القرآن: العذاب كالرِّجْز. وجاء في دعاء الوتر: وأَنْزِلْ عليهم رِجْسَك وعذابك؛ قال أَبو منصور: الرجس ههنا بمعنى الرجز، وهو العذاب، قلبت الزاي سيناً، كما قيل الأَسد والأَزد. وقال الفراء في قوله تعالى: ويَجْعَلُ الرِّجْسَ على الذين لا يعقلون؛ إِنه العقاب والغضب، وهو مضارع لقوله الرجز، قال: ولعلها لغتان ..

((فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) ... )) .. وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا: ودابِرُ الشيء: آخره. الشَّيْبانِيُّ. الدَّابِرَةُ آخر الرمل. وقطع الله دابِرَهم أَي آخر من بقي منهم. وفي التنزيل: فَقُطِعَ دابِرُ القوم الذين ظلموا؛ أَي اسْتُؤْصِلَ آخرُهم؛ ودَابِرَةُ الشيء: كَدَابِرِه. وقال الله تعالى في موضع آخر: وقَضَيْنا إِليه ذلك الأَمْرَ أَن دَابِرَ هؤلاء مقطوع مُصْبِحِين. قولُهم: قطع الله دابره؛ قال الأَصمعي وغيره: الدابر الأَصل أَي أَذهب الله أَصله؛ وأَنشد لِوَعْلَةَ: فِدًى لَكُمَا رِجْلَيَّ أُمِّي وخالَتِي، غَداةَ الكُلابِ، إِذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ أَي يقتل القوم فتذهب أُصولهم ولا يبقى لهم أَثر. وقال ابن بُزُرْجٍ: دَابِرُ الأَمر آخره، وهو على هذا كأَنه يدعو عليه بانقطاع العَقِبِ حتى لا يبقى أَحد يخلفه. الجوهري: ودُبُرُ الأَمر ودُبْرُه آخره ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٤١