تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما معنى ((خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ))؟ .. ما هي زينة الله سبحانه وتعالى؟ .. ماذا حرم الله العزيز الحميد؟ .. ما الإفتراء على الله الواحد القهار؟ .. ما معنى اداركوا فيها؟ .. وما الكسب الحقيقي؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31).)) .. الخطاب موجه إلى كل الناس من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. بوجوب ستر العورة .. للأنثى والذكر ..

وجاء في صحيح مسلم:

حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر. ح وحدثني أبو بكر بن نافع (واللفظ له). حدثنا غندر. حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة. فتقول: من يعيرني تطوافا؟ تجعله على فرجها. وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحلهفنزلت هذه الآية: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الأعراف /31].

((خُذُوا زِينَتَكُمْ)): الزينة اللباس .. و الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وجمعه أَزْيانٌ؛ والزِّينَةُ: ما يتزين به. ويومُ الزِّينةِ: العيدُ .. وفي الحديث: زَيِّنُوا القرآن بأَصواتكم؛ ابن الأَثير: قيل هو مقلوب أَي زينوا أَصواتكم بالقرآن، والمعنى الهَجُوا بقراءته وتزَيَّنُوا به .. فأنتم ستقابلون الله عز وجل .. ولذلك ارتداء أحسن ما عنكم .. نظافة .. وعطرا .. واستعدادا ماديا وأدبا لملاقاة الله .. ((وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا)):

السَّرَف والإسْرافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسرفَ في ماله: عَجِلَ من غير قصد، وأَما السَّرَفُ الذي نَهَى اللّه عنه، فهو ما أُنْفِقَ في غير طاعة اللّه، قليلاً كان أَو كثيراً. والإسْرافُ في النفقة: التبذيرُ. وقوله تعالى: والذين إذا أَنْفَقُوا لم يُسْرِفُوا ولم يَقْتُروا؛ قال سفيان: لم يُسْرِفُوا أَي لم يضَعُوه في غير موضعه ولم يَقْتُروا لم يُقَصِّروا به عن حقه؛ وقوله ولا تُسْرِفوا، الإسْرافُ أَكل ما لا يحل أَكله، وقيل: هو مُجاوزةُ القصد في الأَكل مما أَحلَّه اللّه، وقال سفيان: الإسْراف كل ما أُنفق في غير طاعة اللّه، وقال إياسُ بن معاوية: الإسرافُ ما قُصِّر به عن حقّ اللّه. والسَّرَفُ: ضدّ القصد. وأَكَلَه سَرَفاً أَي في عَجَلة ..

((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32).)) .. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ: أي الثياب التي تستر الإنسان على اختلاف أنواعها .. والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده .. وأن يحاول المؤمن قدر الجهد والطاقة على أن يوسع على نفسه وعلى من يعول في الكسوة .. ((هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)): آمن به: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)): أي لا يشاركهم فيها الكفار يوم القيامة .. وأَخْلَصَ الشيءَ: اختاره، وقرئ: إِلاَّ عبادَك منهم المُخْلِصين، والمُخْلَصِين؛ قال ثعلب: يعني بالمُخْلِصين الذين أَخْلَصوا العبادة للّه تعالى، وبالمُخْلَصِين الذين أَخْلَصهم اللّهُ عزّ وجلّ. . والمُخْلَص: الذي أَخْلَصه اللّهُ جعله مُختاراً خالصاً من الدنس، والمُخْلِص: الذي وحّد اللّه تعالى خالصاً ولذلك قيل لسورة: قل هو اللّه أَحد، سورة الإِخلاص؛ قال ابن الأَثير: سميت بذلك لأَنها خالصة في صفة اللّه تعالى وتقدّس، أَو لأَن اللافظ بها قد أَخْلَصَ التوحيدَ للّه عزّ وجلّ، وكلمة الإِخلاص كلمة التوحيد، وقوله تعالى: من عبادنا المُخْلَصِين، وقرئ المُخْلِصين، فالمُخْلَصُون المُخْتارون، والمُخْلِصون المُوَحِّدُون .. وأَما قوله عزّ وجلّ: قل هي للذين آمَنُوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، قُرئَ خالصةٌ وخالصةً، المعنى أَنها حَلال للمؤمنين وقد يَشْرَكُهم فيها الكافرون، فإِذا كان يومُ القيامة خَلَصت للمؤمنين في الآخرة ولا يَشْرَكُهم فيها كافر ..

((قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33).)) .. قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ: الفُحْش: معروف. ابن سيده: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ من القول والفعل، وجمعها الفَواحِشُ. وأَفْحَشَ عليه في المَنْطِق أَي قال الفُحْش. والفَحْشاءُ: اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ وفَحُشَ وأَفْحَشَ وفَحُشَ علينا وأَفْحَشَ إِفْحاشاً وفُحْشاً؛ عن كراع واللحياني، والصحيح أَن الإِفْحاشَ والفُحْش الاسم. ورجل فاحِشٌ: ذو فُحْش، وفي

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٣٠