الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة الأنعام)
*التحليل:
ما الذرأ؟ .. وما الحرث؟ .. وما الأنعام؟ .. وما الشركاء؟ .. وما للبس والإلتباس؟ .. وما السفه؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136).)) .. مِمَّا ذَرَأَ: في صفاتِ اللّهِ، عز وجل، الذّارِئُ، وهو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وكذلك البارِئُ: قال اللّه عز وجل: ولقد ذَرَأْنَا لجهنم كثيراً أَي خلقنا. وقال عز وجل: خَلَق لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكم أَزْواجاً ومِن الأَنْعام أَزْواجاً يَذْرَؤُكم فيه. قال أَبو إِسحق: المعنى يَذرَؤُكم به أَي يُكثِّركم بجعله منكم ومن الأَنعام أَزواجاً، ولذلك ذَكر الهاء في فيه .. ((مِنْ الْحَرْثِ)): الأَزهري: الحَرْثُ قَذْفُكَ الحَبَّ في الأَرض لازْدِراعٍ، والحَرْثُ: الزَّرْع. والحَرَّاثُ: الزَّرَّاعُ. وقد حرث واحترث، مثل زَرَعَ وازْدَرَع. والحَرْثُ: الكَسْبُ، والفعلُ كالفعل، والمصدر كالمصدر، وهو أَيضاً الاحْتِراثُ .. ((وَالأَنْعَامِ)): قال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم .. من جهالات الجاهلية الجهلاء أنهم تصوروا أن قسمتهم إنتاجهم بين آلهتهم التي يسمون أسماءها عند الذبح .. ولا يأكلون من الذبائح إلا ما ذكر عليه أسماء أصنامهم .. في حين عمدوا إلى مغالطة واهية وسخيفة مؤداها أن نصيب الله في قسمتهم للمنتوج بين الأصنام والله بزعمهم .. لا يردون نصيب الأصنام الذي يستفيدون منه مع السدنة ويستثنون الفقراء والمحتاجين بتعلة أن الله غني وأن أصنامهم فقيرة .. ((سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)): ما يظنون بقسمتهم الباطلة .. والخير خير الله .. والرزق رزق الله .. ولكنهم ينحرفون عن نهج الله القويم باتباع الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا ..
((وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137).)) .. وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ: والزِّيْنَةُ والزُّونَة: اسم جامع لما تُزُيِّنَ به، قلبت الكسرة ضمة فانقلبت الياء واواً والزُّونُ: موضع تجمع فيه الأَصنام وتُنْصَبُ وتُزَيَّنُ. والزُّونُ: كل شيء يتخذ رَبّاً ويعبد من دون الله عز وجل لأَنه يُزَيَّنُ، والله أَعلم .. ((مِنْ الْمُشْرِكِينَ)): أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. ((لِيُرْدُوهُم)): الرَّدى: الهلاكُ. رَدِيَ، بالكسر، يَرْدى رَدىً: هَلَكَ، فهو رَدٍ. والرَّدِي: الهالِكُ، وأَرْداهُ اللهُ. وأَرْدَيْتُه أَي أَهلكتُه. ورجلٌ رَدٍ: للهالك. وامرأَة رَدِيَةٌ، على فَعلةٍ. وفي التنزيل العزيز: إنْ كِدْتَ لتُرْدِينِ؛ قال الزجاج: معناه لتُهْلِكُني، وفيه: واتَّبَعَ هَواهُ فتَرْدى .. ((وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ)): واللَّبْسُ واللَّبَسُ: اختلاط الأَمر. لبَسَ عليه الأَمرَ يَلْبِسُه لَبْساً فالْتَبَسَ إِذا خَلَطَه عليه حتى لا يعرِف جِهَتَه. وفي
المَوْلَدِ والمَبْعَثِ: فجاء المَلَكُ فشقَّ عن قلبه، قال: فَخِفْتْ أَن يكون قد الْتُبِسَ بي أَي خُولِطْت في عَقْلي، من قولك في رَأْيهِ لَبْسٌ أَي اختلاطٌ، ويقال للمجنون: مُخالَط. والْتَبَسَ عليه الأَمر أَي اختلَطَ واشْتَبَه. والتَّلْبيسُ: كالتَّدْليس والتَّخليط، شُدِّد للمبالغة .. ((فَذَرْهُمْ)): وذر الشيء وذرا: تركه .. ((وَمَا يَفْتَرُونَ)): والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيٌّ ومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: