ابن سيده: وقد فقه فقاهة وهو فَقِيهٌ من قوم
فُقَهاءَ، والأُنثى فَقِيهة مِنْ نِسْوةٍ فقائِهَ ..
((وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99).)) .. حَبًّا مُتَرَاكِبًا: وَتَراكَبَ السَّحابُ وتَراكَم: صار بعضُه فَوْقَ بعض. وفي النوادِرِ: يقال رَكِيبٌ من نَخْلٍ، وهو ما غُرِسَ سَطْراً على جَدْوَلٍ، أَو غيرِ جَدْوَلٍ. ورَكَّبَ الشيءَ: وَضَعَ بَعضَه على بعضٍ، وقد تَرَكَّبَ وتَراكَبَ. والمُتراكِبُ من القافِيَةِ: كلُّ قافِيةٍ توالت فيها ثلاثة أَحْرُفٍ متحركةٍ بين ساكنَين، وهي مُفاعَلَتُن ومُفْتَعِلُن وفَعِلُنْ لأَنَّ في
فَعِلُنْ نوناً ساكنةً، وآخر الحرف الذي قبل فَعِلُنْ نون ساكنة، وفَعِلْ إِذا كان يَعْتَمِدُ على حَرْفٍ مُتَحَرِّك نحو فَعُولُ فَعِلْ، اللامُ الأَخيرة ساكنة، والواوُ في فَعُولُ ساكنة. ورُكْبانُ السُّنْبُل: سوابِقُه التي تَخْرُجُ من القُنْبُعِ في أَوَّلِه. يقال: قد خرجت في الحَبّ رُكْبانُ السُّنْبُل .. ((وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا)): والطَّلْعُ: نَوْرُ النخلة ما دامِ في الكافُور، الواحدة طَلْعةٌ. وطَلَعَ النخلُ طُلوعاً وأَطْلَعَ وطَلَّعَ: أَخرَج طَلْعَه. وأَطْلَعَ النخلُ الطَّلْعَ إِطْلاعاً وطَلَعَ الطَّلْعُ يَطْلُعُ طُلُوعاً، وطَلْعُه: كُفُرّاه قبل أَن ينشقّ عن الغَرِيضِ، والغَرِيضُ يسمى طَلْعاً أَيضاً. وحكى ابن الأَعرابي عن المفضل الضبّيّ أَنه قال: ثلاثة تُؤْكَلُ فلا تُسْمِنُ: وذلك الجُمَّارُ والطَّلْعُ والكَمْأَةُ؛ أَراد بالطَّلْع الغَرِيض الذي ينشقّ عنه الكافور، وهو أَوَّلُ ما يُرَى من عِذْقِ النخلة. وأَطْلَعَ الشجرُ: أَوْرَقَ .. ((مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)): وفي الحديث: أَنه خرج فرأَى أَقْناء مُعَلَّقة قِنْوٌ منها حَشَفٌ؛ القِنْو: العِذق بما فيه من الرطب، وجمعه أَقْناء، وقد تكرر في الحديث. الأَزهري: قال الله تعالى: قِنْوانٌ دانِيةٌ؛ قال الزجاج: أَي قريبة المُتَناوَل ِ .. ((إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ)): يَنَعَ الثَّمَرُ يَيْنَعُ ويَيْنِعُ يَنَعاً ويُنْعاً ويُنُوعاً، فهو يانِعٌ من ثَمَرٍ يَنْعٍ وأَيْنَعَ يُونِعُ إِيناعاً، كلاهما: أَدْرَكَ ونَضِجَ .. ((لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)): والآيةُ: من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز؛ قال أَبو بكر: سميت الآية من القرآن آية لأَنها علامة لانقطاع كلام من كلام. ويقال: سميت الآية آية لأَنها جماعة من حروف القرآن. وآيات الله: عجائبه. وقال ابن حمزة: الآية من القرآن كأَنها العلامة التي يُفْضَى منها إِلى غيرها كأَعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال: إِذا مَضَى عَلَمٌ منها بدا عَلَم والآية: العلامة .. ((يُؤْمِنُونَ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) .. والتخَرُّق: لغة في التخلُّق من الكذب. وخَرَق الكذبَ وتَخَرَّقه، وخَرَّقَه، كلُّه: اخْتلَقه؛ قال الله عز وجل: وخَرَقُوا له بنين وبَناتٍ بغير علم سبحانه؛ قرأَ نافع وحده: وخرَّقوا له، بتشديد الراء، وسائر القرّاء قرؤوا: وخَرَقوا، بالتخفيف؛ قال الفراء: معنى خَرقُوا افْتَعلوا ذلك كذباً وكُفراً، وقال: وخرَقوا واخْترقُوا وخلَقوا واخْتَلَقُوا واحد. قال أَبو الهيثم: الإخْتِراقُ والاخْتِلاقُ والاخْتِراصُ والافْتِراءُ واحد. ويقال: خَلق الكلمة واخْتَلَقها وخَرَقها واخترقها إذا ابْتدَعها كذباً ..
((بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101).)) .. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: بدع الشيء يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه ..
((ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) .. )) .. ((فَاعْبُدُوهُ)): عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. ولا يقال عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادة إِلا لمن يَعْبُد الله .. ومن عبد دونه إِلهاً فهو من الخاسرين. قال: وأَما عَبْدٌ خَدَمَ مولاه فلا يقال عَبَدَه. قال الليث: ويقال للمشركين هم عَبَدَةُ الطاغوت، ويقال للمسلمين عِبادُ الله يعبدون الله .. والعابد: المُوَحِّدُ .. ((وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)): في أَسماء الله تعالى الوَكِيلُ: هو المقيم الكفيل بأَرزاق العباد، وحقيقته أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وفي التنزيل العزيز: أَن لا تَتَّخِذوا من دُوني وكِيلاً؛ قال الفراء: يقال رَبًّا ويقال كافِياً؛ ابن الأَنباري: وقيل الوَكِيلُ الحافظ، وقال أَبو إِسحق: الوَكِيلُ في صفة الله تعالى الذي توَكَّل بالقيام بجميع ما خَلَق، وقال بعضهم: الوَكِيلُ الكفيل ونِعْمَ الكَفِيل بأَرزاقِنا، وقال في قولهم حَسْبُنا الله ونِعْم الوَكِيلُ: كافِينا اللهُ ونِعْمَ الكافي، كقولك: رازقنا اللهُ ونِعْم الرازق ..