والأَصنام، وهو ما اتُّخِذَ إلهاً من دون الله، وقيل: هو ما كان له جسمٌ أَو صورة، فإن لم يكن له جسم أَو صورة فهو وَثَن. وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي: الصَّنَمةُ والنَّصَمةُ الصُّورةُ التي تُعْبَد. وفي التنزيل العزيز: واجْنُبْني وبَنِيّ َأَنْ نَعْبُدَ الأَصنام؛ قال ابن عرفة: ما تخذوه من آلهةٍ فكان غيرَ صُورةٍ فهو وَثَنٌ، فإذا كان له صورة فهو صَنَمٌ، وقيل: الفرق بين الوَثَن والصنمِ أَن الوَثَنَ ما كان له جُثَّة من خشب أَو حجر أَو فضة يُنْحَت ويُعْبَد، والصنم الصورة بلا جثة، ومن العرب من جعل الوَثَنَ المنصوبَ صنماً .. ((أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً)): الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها، وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه، وهو بَيِّنُ الإلَهةِ والأُلْهانيَّةِ .. ((فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ (75).)) .. والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته .. والمَلَكُوت من المُلْكِ كالرَّهَبُوتِ من الرَّهْبَةِ، ويقال للمَلَكُوت مَلْكُوَةٌ .. وهو المُلْكُ والعِزُّ .. والملكوت: العجائب والخزائن والأسرار .. ((وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ)): يقن الأمر يقنا ويقينا: ثبت ووجب .. اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر، وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً، فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فهو يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشك، والعلم نقيضُ الجهل، تقول عَلِمْتُه يَقيناً. وفي التنزيل العزيز: وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين؛ أَضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأَن الحق هو غير اليقين، إنما هو خالصُه وأَصَحُّه، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل. وقوله تعالى: واعْبُدْ رَبَّك حتى يأْتيك اليَقِينُ؛ أَي حتى يأْتيك الموتُ ..
((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76).)) .. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شيء سُتر عنك فقد جُنَّ عنك. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عليه يَجُنُّ، بالضم، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره .. ((فَلَمَّا أَفَلَ)): الأفول: غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم .. أَفَلَ غاب وبابه دخل وجلس ..
((فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77).)) .. بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً: بدا منها طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ، وقال الزجاج: ابتدأَت في الطُّلوع. وفي التنزيل: فلما رأَي القمر بازعاً. وفي الحديث: حين بَزَغَت الشمسُ أَي طَلَعَتْ، ونجومٌ بَوازِغُ. وبَزَغَ النَّجْمُ والقمَرُ: ابتدَأَ طُلُوعُهما، مأْخوذ من البَزْغِ، وهو الشَّقُّ كأَنها تُشَقُّ بنورِه الظلمة شقًّا ..
((فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78).)) .. إِنِّي بَرِيءٌ: والبَرَاءُ في المَدِيدِ: الجُزْءُ السَّالِمُ مِنْ زِحَافِ المُعاقبَةِ. وكلُّ جزءٍ يمكِنُ أَنْ يَدْخُله الزِّحافُ كالمُعاقبَةِ، فيَسْلَمُ منهُ، فهو بَرِيءٌ. الأَزهَرِي: وأَما قولهم بَرِئْتُ مِنَ الدَّينِ، والرَّجُلُ أَبْرَأَ بَراءة، وبَرِئتُ اليْكَ مِنْ فلانٍ أَبْرَأُ بَرَاءة، فليسَ فيها غير هذه اللغَةِ. وأَبْرأْتُه مِمَّا لي عليْهِ وبَرَّأْتُهُ تَبْرِئةً، وبَرِئَ مِنَ الأَمْرِ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ، والأَخِير نادِرٌ، بَراءة وبَراءً، الأَخِيرة عن اللحياني؛ قالَ: وكذلِكَ في الدَّينِ والعُيوبِ بَرِئَ إِليكَ مِنْ حَقِّكَ بَراءة وبَراءً وبُروءاً وتبرُّؤاً، وأَبرَأَكَ مِنهُ وبَرَّأَكَ. وفي التنزيلِ العزيز: «فبرَّأَهُ اللّهُ ممَّا قالوا». وأَنا بَرِيءٌ مِنْ ذلِكَ وبَراءٌ، والجمْعُ بِراءٌ، مثل كَرِيم وكِرامٍ، وبُرَآءُ، مِثل فقِيه وفُقَهاء .. وفي التنزيلِ العزيز: «إِنني بَراءٌ مما تعبُدون».الأَزهري: والعَرَبُ تقول: نحنُ مِنكَ البَراءُ والخَلاءُ والواحِد والاثنان والجمْعُ مِنَ المذكَّر والمؤَنث يُقال: بَراءٌ لأَنهُ مصْدَر. ولو قال: بَرِيء، لقِيلَ في الاثنينِ: بَريئانِ، وفي الجمع: بَرِيئونَ وبَراءٌ .. ((مِمَّا تُشْرِكُونَ)): أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ذاته ولا في ملكه ولا في صفاته ..
((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (79).)) .. فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ: وفَطَرَ الله الخلق يَفْطُرُهم: خلقهم وبدأَهم. والفِطْرةُ: الابتداء والاختراع. وفي التنزيل العزيز: الحمد لله فاطِرِ السمواتِ والأَرضِ؛ قال ابن عباس، رضي الله عنهما: ما كنت أَدري ما فاطِرُ السموات والأَرض حتى أَتاني أَعرابيّان يختصمان في بئر فقال أَحدهما: أَنا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها. وذكر أَبو العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول: أَنا أَول من فَطَرَ هذا أَي ابتدأَه. والفِطْرةُ، بالكسر: الخِلْقة .. ((