((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) ... )) .. وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ: الله تعالى وتقدَّس الخالِقُ والخَلاَّقُ، وفي التنزيل: هو الله الخالِق البارئ المصوِّر؛ وفيه: بلى وهو الخَلاَّق العَليم؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه من أَسماء الله جل وعز. الأَزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاَّق ولا تجوز هذه الصفة بالأَلف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أَوجد الأَشياء جميعها بعد أَن لم تكن موجودة، وأَصل الخلق التقدير، فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ علىوَفْقِ التقدير خالقٌ. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين .. ((وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ)): كان يكون كونا: وجدوصار .. ((كن)) أمر تكويني من اختصاص الله وحده سبحانه وتعالى يوجد به الأشياء من لاشيء ويقدر لها قوتها وأجلها الذي يختار .. ((وَلَهُ الْمُلْكُ)): والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته .. الليث: المَلِكُ هو الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك له المُلْكُ وهو مالك يوم الدين وهو مَلِيكُ الخلق أي ربهم ومالكهم .. ((يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ)): الصور: البوق ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثني الحسن: حدثنا إسماعيل بن خليل: أخبرنا عبد الرحيم، عن زكرياء ابن أبي زائدة، عن عامر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان، أم بعد النفخة).
... حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (بين النفختين أربعون). قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. (ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق).
و جاء في سنن الترمذي:
حدثنا سويد، أخبرنا عبد اللّه بن المبارك، أخبرنا سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال:- "جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه". هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه غير واحد عن سليمان التيمي ولا نعرفه إلا من حديثه.
حدثنا سويد، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا خالد أبو العلاء، عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:- "وكيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن واستمع الاذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ، فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال لهم: قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل على اللّه توكلنا".هذا حديث حسن. وروى من غير وجه هذا الحديث عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نحوه ..
((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة .. ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)): الغيب جمع غيوب كل ما غاب عنك .. جاء في صحيح البخاري: