الله، صلى الله عليه وسلم: فصل لا نَزْر ولا هَذْر أَي بيِّن ظاهر يفصِل بين الحق والباطل؛ ومنه قوله تعالى: إِنه لقول فَصْل؛ أَي فاصِل قاطِع، ومنه يقال: فصل بين الخَصْمين، والنَّزْر القليل، والهَذْر الكثير. وقوله عز وجل: وفَصْل الخطاب؛ قيل: هو البيّنة على المدَّعى واليمين على المدَّعي عليه، وقيل: هو أَن يفصِل بين الحق والباطل؛ ومنه قوله: إِنه لقول فَصْل؛ أَي يفصِل بين الحق والباطل، ولولا كلمة الفَصْل لقضي بينهم ..
((قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58).)) .. الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه. ومن أمثال العرب في الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم؛ قال الأصمعي: ما ظلم أي ما وضع الشَّبَه في غير مَوْضعه وفي المثل: من اسْترْعَى الذِّئْبَ فقد ظلمَ. وفي
حديث ابن زِمْلٍ: لَزِموا الطَّرِيق فلم يَظْلِمُوه أي لم يَعْدِلوا عنه؛ يقال: أَخَذَ في طريقٍ فما ظلم يمينا ولا شِمالاً؛ ومنه حديث أُمّ ِسَلمَة: أن أبا بكرٍ وعُمَرَ ثَكَما الأَمْر فما ظَلَماه أي لم يَعْدِلا عنه؛ وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ، ومنه حديث الوُضُوء: فمن زاد أو نَقَصَ فقد أساء وظَلَمَ أي أَساءَ الأدبَ بتَرْكِه السُّنَّة َوالتَّأَدُّبَ بأَدَبِ الشَّرْعِ، وظَلمَ نفْسه بما نَقَصَها من الثواب بتَرْدادِ المَرّات في الوُضوء. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم ..
((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) ... )) .. وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ: جاء في صحيح البخاري:
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مفاتح الغيب خمس: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) ..
((وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ)): الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فهو رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وغلام رَطْبٌ: فيه لِينُ النساءِ. ويقال للمرْأَةِ: يا رَطَابِ! تُسَبُّ به. والرُّطُبُ: كلُّ عُودٍ رَطْبٍ، وهو جَمْعُ رَطْبٍ. وغُصنٌ رَطِيبٌ، ورِيشٌ رَطِيبٌ أَي ناعِمٌ. والمَرْطُوبُ: صاحِبُ الرُّطُوبَةِ. وفي الحديث: مَن أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآن رَطْباً أَي لَيِّناً لا شِدَّةَ في صَوْتِ قَارِئِه. والرُّطْبُ والرُّطُبُ: الرِّعْيُ الأَخْضَرُ من بُقُولِ الرَّبِيعِ؛ وفي التهذيب: من البَقْلِ والشجر، وهو اسْمٌ للجِنْسِ .. ((وَلاَ يَابِسٍ)): اليُبْس، بالضم: نقيض الرطوبة، وهو مصدر قولك يَبِسَ الشيءُ يَيْبِسُ ويَيْبَس، الأَول بالكسر نادر، يَبْساً ويُبْساً وهو يابِسٌ، والجمع يُبَّس؛ قال: أَوْرَدَها سَعْدٌ عَلَيَّ مُخْمِسا، بِئْراً عَضُوضاً وشِناناً يُبَّسا واليَبْسُ، بالفتح: اليابِسُ. يقال: حطب يَبْس؛ قال ثعلب: كأَنه خِلْفة؛ قال علقمة: تُخَشْخِشُ أَبْدانُ الحَديدِ عَلَيهمُ، كما خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصادِ جَنُوبُ وقال ابن السكيت: هو جمع يابِس مثل راكِب ورَكْب؛ قال ابن سيده: واليَبْس واليَبَس اسمان للجميع .. ((إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)): في اللوح المحفوظ ..