تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* التحليل:

لماذا جعل الله بيتا مقدسا؟ .. ما آداب السؤال عن الحلال والحرام؟ .. وهل يجوز السؤال عن كل شيء؟ .. وما الصدق والكذب فيما حرم أهل الجاهلية من حيوانات؟ .. هل التقليد للآباء والأجداد ينقذ من الضلال؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى وعلى الله قصد السبيل:

(( ... جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97).)) .. جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ: والكعبةُ: البيتُ المُرَبَّعُ، وجمعُه كِعابٌ. والكعبةُ: البيتُ الحرام، منه، لتَكْعِيبها أَي تربيعها. وقالوا: كَعْبةُ البيت فأُضِيفَ، لأَنهم ذَهَبُوا بكَعْبتِه إِلى ترَبُّعِ أَعلاه، وسُمِّيَ كَعْبةً لارتفاعه وترَبُّعه. وكل بيتٍ مُرَبَّعٍ، فهو عند العرب: كَعْبةٌ. وكان لربيعةَ بيتٌ يَطُوفون به، يُسَمُّونه الكَعَباتِ. وقيل: ذا الكَعَباتِ .. جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ: والحَرامُ: ما حرم الله والمُحَرَّمُ: الحَرامُ. والمَحارِمُ: ما حرم الله ومَحارِمُ الليلِ: مَخاوِفُه التي يَحْرُم على الجَبان أَن يسلكها .. وَالْهَدْيَ: وقال ثعلب: الهَدْيُ، بالتخفيف، لغة أَهل الحجاز، والهَدِيُّ، بالتثقيل على فَعِيل، لغة بني تميم وسُفْلى قيس، وقد قرئ بالوجهين جميعاً: حتى يَبْلُغَ الهَدي محله. ويقال: مالي هَدْيٌ إِن كان كذا، وهي يمين. وأَهْدَيْتُ الهَدْيَ إِلى بيت اللهِ إِهْداء. وعليه هَدْيةٌ أَي بَدَنة. الليث وغيره: ما يُهْدى إِلى مكة من النَّعَم وغيره من مال أَو متاعٍ فهو هَدْيٌ وهَدِيٌّ، والعرب تسمي الإِبل هَدِيًّا، ويقولون: كم هَدِيُّ بني فلان؛ يعنون الإِبل، سميت هَدِيّاًلأنها تُهْدَى إِلى البيت. غيره: وفي حديث طَهْفةَ في صِفة السَّنةِ هَلَكَ الهَدِيُّ ومات الوَديُّ؛ الهَدِيُّ، بالتشديد: كالهَدْي بالتخفيف، وهو ما يُهْدى إِلى البَيْتِ الحَرام من النعم لتُنْحَر فأُطلق على جميع الإِبل وإِن لم تكن هَدِيّاً تسمية للشيء ببعضه، أَراد هَلَكَتِ الإِبل ويَبِسَت ِالنَّخِيل. وفي حديث الجمعة: فكأَنَّما أَهْدى دَجاجةً وكأَنما أَهْدى بَيْضةً؛ الدَّجاجةُ والبَيضةُ ليستا من الهَدْيِ وإِنما هو من الإِبل والبقر، وفي الغنم خلاف، فهو محمول على حكم ما تُقدَّمه من الكلام، لأَنه لما قال أَهْدى بدنةً وأَهْدى بقرةً وشاة أَتْبَعه بالدَّجاجة والبيضة، كما تقول أَكلت طَعاماً وشَراباً والأَكل يختص بالطعام دون الشراب؛ وفي صحيح البخاري عن الهدي:

حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع قال: قال عبد الله ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم لأبيه: أقم، فإني لا آمنها أن ستصد عن البيت، قال: إذا أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الله: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة، فأهل بالعمرة، قال: ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء أهل بالحج والعمرة، وقال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، ثم اشترى الهدي من قديد، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا، فلم يحل حتى حل منهما جميعا.

وَالْقَلاَئِد: والقِلادَة: ما جُعِل في العُنُق يكون للإِنسان والفرسِ والكلبِ والبَدَنَةِ التي تُهْدَى ونحوِها؛ وقَلَّدْتُ المرأَةَ فَتَقَلَّدَتْ هي. قال ابن الأَعرابي: قيل لأَعرابي: ما تقول في نساء بني فلان؟ قال: قلائِدُ الخيل أَي هنَّ كِرامٌ ولا يُقَلَّدُ من الخيل بلا سابق كريم. وفي الحديث: قَلِّدُوا الخيلَ ولا تُقَلِّدُوها الأَوتارَ أَي قَلِّدُوها طلبَ أَعداء الدين والدفاعَ عن المسلمين، ولا تُقَلِّدُوها طلب أَوتارِ الجاهلية وذُحُولها التي كانت بينكم .. وتقليدُ البُدْنِ: أَن يُجْعَلَ في عُنُقِها شِعارٌ يُعْلَمُ به أَنها هَدْي؛ وقَلَّدَه الأَمرَ: أَلزَمه إِياه، وهو مَثَلٌ بذلك. التهذيب: وتقلِيدُ البدَنَةِ أَن يُجْعَلَ في عنقها عُرْوةُ مَزادة أَو خَلَقُ نَعْل فيُعْلم أَنها هدي؛ قال الله تعالى: ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ؛ قال الزجاج: كانوا يُقَلِّدُون الإِبل بِلِحاءِ شجر الحرم ويعتصمون بذلك من أَعدائهم، وكان المشركون يفعلون ذلك، فأُمِرَ المسلمون بأَن لا يُحِلُّوا هذه الأَشياء التي يتقرب بها المشركون إِلى الله ثم نسخ ذلك ما ذكر في الآية بقوله تعالى: اقتلوا المشركين.

((اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98).)) .. علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٤٦