تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَلاعِين؛ عن سيبويه، وقوله تعالى: بل لعَنَهم الله بكُفرهم؛ أَي أَبعَدهم. وقوله تعالى: ويَلْعَنُهم

اللاَّعِنُون؛ قال ابن عباس: اللاَّعِنُونَ كلُّ شيء في الأَرض إِلا الثَّقَلَيْن .. عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ: في الزبور .. حيث مسخهم الله قردة .. وفي الإنجيل مسخهم الله خنازير .. والمعنى لعن الخلف والسلف من أنكر رسالة محمد عليه الصلاة والسلام .. ورسالة الحق والتوحيد في كل مكان وزمان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ..

((كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79).)) .. لاَ يَتَنَاهَوْنَ: النَّهْيُ: خلاف الأَمر. نَهاه يَنْهاه نَهْياً فانْتَهى وتناهى: كفَّ؛ وقال في المعتل بالأَلف: نَهَوْته عن الأَمر بمعنى نَهيْته. ونَفْسٌ نَهاةٌ: منتهية عن الشيء. وتَناهَوْا عن الأَمر وعن المنكر: نَهى بعضهم بعضاً. وفي التنزيل العزيز: كانوا لا يَتَناهَوْنَ عن مَنْكَرٍ فعلوه؛ وقد يجوز أَن يكو نمعناه يَنْتَهُونَ.،ونَهَيْته عن كذا فانْتَهى عنه ..

((تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80).)) .. بئس: فعل ماضي جامد لإنشاء الذم .. أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضدّ الرِّضا مثل العُدْمِ والعَدَمِ، والفعل منه سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كرهه. وسَخِطَ أَي غضب، فهو ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تقول: أَسْخَطَني فلان فسَخِطْتُ سَخَطاً. وتسَخَّطَ عَطاءه أَي اسْتَقلَّه ولم يقع مَوْقِعاً. يقول: كلَّما عَمِلْت له عملاً تَسَخَّطه أَي لم يرضه. وفي حديث

هِرَقْلَ: فهل يَرْجِعُ أَحد منهم سَخْطةً لدِينهِ؟ السَّخَطُ والسُّخْطُ: الكراهية للشيء وعدم الرّضا به. ومنه الحديث: إِن اللّه يَسْخَطُ لكم كذا أَي يكرهه لكم ويمنعُكم منه ويُعاقِبُكم عليه أَو يرجع إِلى إِرادة العقوبة عليه ..

((وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81).)) .. الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته ..

((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82).)) .. وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا: أشرك بالله: جعل له شريكا والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً: الودُّ: مصدر المودَّة. ابن سيده: الودُّ الحُبُّ يكون في جميع مَداخِل الخَيْر؛ عن أَبي زيد. مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ: والقَسُّ: رَئيس من رُؤساء النصارى في الدِّين والعِلْم، وقيل: هو الكَيِّس العالم؛ والقِسِّيسُ: كالقَسِّ، والجمع قَساقِسة على غير قياس وقِسِّيسُون. وفي التنزيل العزيز: ذلك بأَن منهم قِسِّيسِينَ ورُهْباناً؛ والاسم القُسُوسَة والقِسِّيسِيَّة؛ قال الفرَّاء: نزلت هذه الآية فيمن أَسلم من النصارى، ويقال: هو النجاشي وأَصحابه. وقال الفراء في كتاب الجمع والتفريق: يُجمع القِسِّيس قِسِّيسين كما قال تعالى، ولو جمعه قُسُوساً كان صواباً لأَنهما في معنى واحد، يعني القَسَّ والقِسِّيس، قال: ويجمع القِسِّيس قَساقِسة وَرُهْبَانًا والرَّاهِبُ: المُتَعَبِّدُ في الصَّوْمعةِ، وأَحدُ رُهْبانِ النصارى، ومصدره الرَّهْبةُ والرَّهْبانِيّةُ، والجمع الرُّهْبانُ، والرَّهابِنَةُ خطأٌ، وقد يكون الرُّهْبانُ واحداً وجمعاً، فمن جعله واحداً جعله على بِناءِ فُعْلانٍ؛ قال: ووجهُ الكلام أَن يكون جمعاً بالنون؛ قال: وإِن جمعت الرُّهبانَ الواحد رَهابِينَ ورَهابِنةً، جاز؛ وإِن قلت: رَهْبانِيُّون كان صواباً ..

((وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) .. )) .. والمعنى أنهم يطلبون من الله العلي القدير أن يجعلهم مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ..

((فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) .. الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها. وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم، وأَهل الجنة خالدون مُخَلَّدون آخر الأَبد، وأَخلد الله أَهل الجنة إِخلاداً، وقوله تعالى: أَيحسب أَنَّ ماله أَخلده؛ أَي يعمل

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٤٠