تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما وظيفة الرسول؟ .. وبماذا أمره الله سبحانه وتعالى؟ .. وهل يقدر الناس على إلحاق الضرر بالرسول؟ .. ما الدين الحق؟ .. وما المطلوب من الناس سابقا وحاضرا ولاحقا إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا؟؟ ... ذلك ما سنتعرف عليه بالشرح والبيان في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67).)) .. وبَلَّغْتُ الرِّساةَ. والبَلاغُ: الإِبْلاغُ. وفي التنزيل: إِلاَّ بَلاغاً من الله ورسالاتِه، أَي لا أَجِدُ مَنْحجى إِلا أَن أُبَلِّغَ عن اللهِ ما أُرْسِلْتُ به. والإِبلاغُ: الإِيصالُ، وكذلك التبْلِيغُ، والاسم منه البَلاغُ، وبَلَّغْتُ الرِّسالَ. التهذيب: يقال بَلَّغْتُ القومَ بلاغاً اسم يقوم مقام التبْلِيغِ. وفي الحديث: كلُّ رافِعةٍ رَفَعَتْ عَنّا من البلاغ فَلْيُبَلِّغْ عَنّا، يروى بفتح الباء وكسرها، وقيل: أَراد من المُبَلِّغِين، وأَبْلغْتُه وبَلَّغْتُه بمعنى واحد، وإِن كانت الرواية من البلاغ بفتح الباء فله وجهان: أَحدهما أَن البَلاغَ ما بلغ من القرآن والسنن .. وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ: العِصْمة في كلام العرب: المَنْعُ. وعِصْمةُ الله عَبْدَه: أن يَعْصِمَه مما يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وفي التنزيل: لا عاصِمَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلا مَنْ رَحِمَ؛ أي لا مَعْصومَ إلا المَرْحومُ، وقيل: هو على النَسب أي ذا عِصْمةٍ، وذو العِصْمةِ يكون مفعولاً كما يكون فاعلاً، والعَصْمة: الحِفْطُ وفي الحديث: مَنْ كانت عِصْمتُه شَهادةَ أن لا إلهَ إلا اللهُ أي ما يَعْصِمُه من المَهالِك يوم القيامة؛ العصْمَةُ: المَنَعةُ. والعاصمُ: المانعُ الحامي. الاعْتِصامُ: الامْتِساكُ بالشيء ..

((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68).)) .. والمعنى كما قال العلماء: لستم على شيء من الدين الحق .. حتى تطبقوا ما جاء في التوراة والإنجيل وحتى تؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام .. وبما جاء به من لدن ربه رسالة خاتمة متمثلة في الدين الإسلامي الحنيف دين الرحمة والمحبة والعدل والإعتدال .. فالتوراة بشرت بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و الإنجيل بشر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والأديان من مصدر واحد هو الله وحده لا شريك له ..

فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ: فلا تحزن .. على الكافرين .. الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُورا ًوكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..

((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (69).)) .. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا: المسلمون .. وَالَّذِينَ هَادُوا: اليهود .. وَالصَّابِئُونَ: الصابِئون: قوم يَزعُمون أَنهم على دين نوح، عليه السلام، بكذبهم. وفي الصحاح: جنسٌ من أَهل الكتاب وقِبْلَتُهم من مَهَبِّ الشَّمال عند مُنْتَصَف النهار. التهذيب، الليث: الصابِئون قوم يُشْبِه دِينُهم دِينَ النَّصارى إِلا َّأَنَّ قِبْلَتَهم نحو مَهَبِّ الجَنُوبِ، يَزْعُمون أَنهم على دِين نوحٍ، وهم كاذبون. وكان يقال للرجلِ إِذا أَسْلمَ في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم: قد صَبَأَ، عَنَوْا أَنه خرج من دين إِلى دين.

وقد صَبَأَ يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً، وصَبُؤَ يَصْبُؤُ صَبْأً وصُبُوءاً كلاهما: خرج من دين إِلى دين آخر، كما تَصْبَأُ النُّجوم أَي تَخْرُجُ من مَطالِعها. وفي التهذيب: صَبَأَ الرَّجُلُ في دينه يَصْبَأُ صُبُوءاً إِذا كان صابِئاً. أَبو إِسحق الزجَّاج في قوله تعالى والصَّابِئين: معناه الخارِجِين من دينٍ إِلى دين. يقال: صَبَأَ فلان يَصْبَأُ إِذا خرج من دينه. .. وَالنَّصَارَى: من كان على دين المسيح عليه السلام .. مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: آمن به: صدقه ووثق به واحدا لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان وليس كمثله شيء .. سبحانه وتعالى عما يصفون الخلاق العليم .. الرحمن الرحيم .. وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٣٦