بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (45) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة المائدة)
* التحليل:
الإيمان في ديننا الإسلامي مسألة في غاية الحساسية وفي غاية الأهمية .. من حيث القول والفعل والسلوك .. ذاك أن الدين الإسلامي الحنيف .. دين التوحيد الخالص والرحمة والحبة .. والعدل والإعتدال .. ليس دين كلمات تقال وعبارات تتردد على الشفاه .. بل هو جملة قيم ومبادئ هي الأفعال بعينها .. وهي النوايا بعينها وهي جماع سلوك المؤمن في حله وترحاله .. وتعامله مع الذات ومع الآخرين ومع الكون والحياة الخاصة والعامة ومع الخالق والمخلوق .. من هنا وجهنا القرآن الكريم توجيها سديدا إلى أقوم المسالك في التعامل مع الأطراف الأخرى .. خاصة فيما يسمى بلغة العصر: الحرب الإعلامية .. وحذرنا من التأثر السلبي بما يقال لنا وما يقال عنا .. وأن نتخذ الحذر في التحليل لجماع المقولات التي تستهدف الحط منا ومن ديننا الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه لنا رب العزة .. والخطاب الموجه إلى حبيبنا وقدوتنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. هو خطاب موجه إلى كل مؤمن في كل زمان ومكان لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو القدوة وهو الأمثولة الطيبة التي منها نستشف الأبعاد البعيدة .. ونسير على هدى القرآن وعلى هدى سيرته الشريفة لا نتوه ولا نضيع بإذن الله السمع العليم ..
(( ... يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41).)) .. ويقال: أَسرَعَ فلان المشي والكتابة وغيرهما، وهو فعل مجاوز. ويقال: أَسرع إِلى كذا وكذا؛ يريدون أَسرَعَ المضيّ إِليه، وسارَعَ بمعنى أَسرعَ؛ يقال ذلك للواحد، وللجميع سارَعوا. وفي حديث خيفان: مَسارِيعُ في الحرب؛ هو جمع مِسْراع وهو الشديد الإِسْراع في الأُمور مثل مِطْعانٍ ومَطاعِينَ وهو من أَبنية المبالغة. وقولهم: السَّرَعَ السَّرَعَ مثال الوَحَا. وتسرَّعَ الأَمرُ: كسَرُعَ؛ وسارعَ إِلى الأَمر: كأَسْرَعَ. وسارَعَ إِلى كذا وتَسَرَّع إِليه بمعنًى. وجاء سرَعاً أَي سَريعاً. والمُسارَعةُ إِلى الشيء: المُبادَرَةُ إِليه. وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا: أي اليهود .. والهُودُ: اليَهُود، هادُوا يَهُودُون هَوْداً. وسميت اليهود اشتقاقاً من هادُوا أَي تابوا، وأَرادوا باليَهُودِ اليَهُودِيِّينَ ولكنهم حذفوا ياء الإِضافة كما قالوا زِنْجِيٌّ وزنْج، وإِنما عُرِّف على هذا الحد فجُمِع على قياس شعيرة وشعير .. يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ: أي يحرفون التوراة .. ويحرفون أحكام الله .. ويؤولون الكلام على غير معانيه الحقيقية لخدمة أغراضهم .. وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ: الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار،