فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري: الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيمُ العالِم وصاحب الحِكْمَة. وقد حَكُمَ أي صار حَكِيماً ..
((فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39).)) .. التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وقال الأَخفش: التَّوْبُ جمع تَوْبةٍ مثل عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصيةِ إِلى الطاعةِ .. ورَجل تَوَّابٌ: تائِبٌ إِلى اللّهِ. واللّهُ تَوّابٌ: يَتُوبُ علَى عَبْدِه. وقوله تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْب، يجوز أَن يكون عَنَى به المَصْدَرَ كالقَول، وأَن يكون جمع تَوْبةٍ كَلَوْزةٍ ولَوْزٍ، وهو مذهب المبرد. وقال أَبو منصور: أَصلُ تابَ عادَ إِلى اللّهِ ورَجَعَ وأَنابَ. وتابَ اللّهُ عليه أَي عادَ عليه بالمَغْفِرة. وقوله تعالى: وتُوبُوا إِلى اللّه
جَمِيعاً؛ أَي عُودُوا إِلى طَاعتِه وأَنيبُوا إِليه. واللّهُ التوَّابُ: يَتُوبُ على عَبْدِه بفَضْله إِذا تابَ إِليهِ من ذَنْبه ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع يد امرأة، قالت عائشة: وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتابت وحسنت توبتها.
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي: حدثنا هشام بن يوسف: أخبرنا معمر، عن الزُهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رهط، فقال: (أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فأخذ به في الدنيا فهو كفَّارة له وطهور، ومن ستره الله، فذلك إلى الله: إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له).
قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعدما قطعت يده قبلت شهادته، وكل محدود كذلك إذا تاب قبلت شهادته
وأيضا:
حدثنا عمرو بن حفص بن غياث: حدثني أبي: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده). قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يسوى دراهم.
حدثني عمرو بن علي: حدثنا عبد الله بن داود: حدثنا فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يزني الزاني جين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن).
((أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) ... )) .. علم الشيء: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ: وقد غَفَرَه يَغْفِرُه غَفراً: ستره. وكل شيء سترته، فقد غَفَرْته؛ ومنه قيل للذي يكون تحت بيضة الحديد على الرأْس: مِغْفَرٌ. وتقول العرب: اصْبُغْ ثوبَك بالسَّوادِ فهو أَغْفَرُ لوَسَخِه أَي أَحْمَلُ له وأَغطى له. ومنه: غَفَرَ اللّه ذنوبه أَي سترها. وغَفَرْتُ المتاع: جعلته في الوعاء. ابن سيده: غَفَرَ المتاعَ في الوعاء يَغْفِرُه غَفْراً وأَغْفَرَه أَدخله وستره وأَوعاه؛ وكذلك غَفَرَ الشيبَ بالخِضاب وأَغْفَرَه .. وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ. التهذيب: الليث: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يقال: قَدَّرَ الإِله