تعالى الله عما يقول المُفْتَرُون علُوّاً كبيراً. وفي الحديث: أَعوذ بِكلماتِ الله التامّاتِ؛ قيل: هي القرآن؛ قال ابن الأَثير: إنما وَصَف كلامه بالتَّمام لأَنه لا يجوز أَن يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْب كما يكون في كلام الناس .. الجوهري: الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير، والكَلِمُ لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأَنه جمع كلمة مثل نَبِقة ونَبِق، ولهذا قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلِمُ من العربية .. والمعنى أنهم حرفوا التوراة .. وحرفوا أحكام الله التي أمر بها .. وتحريف الكلم كذلك بتأويل الكلام على غير وجهه الحقيقي والشرعي .. عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ على محن شَتَّى وفي الحديث: المُؤْمِنُ يُطْبَع على كلِّ خُلُقٍ إلا الخِيانَةَ والكَذِب. ابن سيده: الخَوْنُ أَن يُؤْتَمن الإنسانُ فلا يَنْصَحَ، خانه يَخُونُه خَوْناً وخِيانةً وخانَةً ومَخانَةً؛ ورجل خائنٌ وخائنة أَيضاً، والهاء للمبالغة، مثل عَلاَّمة ونَسّابة .. فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ: حسن الأدب والأخلاق والمعاملة حتى مع الأعداء لا نظير لها في الإسلام .. وإن كان بعض العلماء يذهب إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ..
((وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14).)) .. فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ: يقال: غَرِيَ هذا الحديث في صَدْري، بالكسر، يَغْرى، بالفتح، كأَنه أُلْصِقَ بالغِراءِ. وغَرِيَ بالشيء يَغْرى غَراً وغَراءً: أُولِعَ به، وكذلك أُغْرِيَ به إِغْراءً وغَراةً وغُرِّيَ وأَغْراهُ به لا غيرُ، والاسم الغَرْوى، وقيل: الاسم الغَراءُ، بالفتح والمد. وحكى أَبو عبيد: غارَيْتُ بين الشَّيْئين غِراءً إِذا والَيْت .. قال: وهو فاعلْت من قولك غَرِيت به أَغْرى غَراءً. وغَرِيَ به غَراةً، فهو غَرِيٌّ: لَزِقَ به ولَزمه؛ عن اللحياني. وفي حديث جابر: فَلمَّا رأَوه أَغْروا بي تلك الساعة أَي لَجُّوا في مُطالَبتي وأَلَحُّوا. وغارَيْتُه أُغارِيه مُغاراةً وغِراءً إِذا لاجَجْتَه .. وقال خالد بن كُلْثوم: غارَيْتُ بين اثْنَيْن وعادَيْتُ بين اثْنَيْن أَي والَيت، وأَنشد أَيضاً بيت كثير. ويقال: غارَت فاعَلَتْ من الوِلاءِ. وقال أَبو عبيدة: هي فاعَلَت من غَرِيت به أَغْرَى غَراءً. وأَغْرَى بينهم العَداوة: أَلْقاها كأَنه أَلْزَقَها بهمْ، والاسم الغَراةُ. والإِغْراءُ: الإِيسادُ. وقد أَغْرَى الكَلْبَ بالصَّيْد وهو منه لأَنه إِلْزاقٌ، وأَغْرَيْتُ الكَلْبَ إِذا آسَدْتَه وأَرَّشْتَه .. الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ: وبَغُضَ الرجلُ، بالضم، بَغاضةً أَي صارَ بَغِيضاً. وبَغَّضَه اللّهُ إِلى الناس تَبْغِيضاً فأَبْغَضُوه أَي مَقَتُوه. والبَغْضاءُ والبَغاضةُ، جميعاً: شدة البغْضِ، وكذلك البِغْضة، بالكسر ..
((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15).)) .. يَا أَهْلَ الْكِتَابِ: اليهود والنصارى .. وهم أهل الكتاب من توراة وإنجيل .. نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ: النور هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. والكتاب المبين هو القرآن الكريم .. وأبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) ... )) .. من أَسماء الله تعالى سبحانه: الهادي؛ قال ابن الأَثير: هو الذي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ معرفته حتى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كل مخلوق إِلى ما لا بُدّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده. ابن سيده: الهُدى ضدّ الضلال وهو الرَّشادُ، والدلالة أُنثى، وقد حكي فيها التذكير .. صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ: صراط جمع صرط فارسية .. بمعنى الطريق .. الجوهري: الصراطُ والسراطُ والزّراطُ الطريق .. الأَزهري: قرأَ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي: اهْدِنا الصّراطَ المستقيم، بالصاد، وقرأَ يعقوب بالسين، قال: وأَصل صاده سين قلبت مع الطاء صاداً لقُرب مخارجها ..
*********
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..