- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلاَلاً بَعِيدًا (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة النساء)
* التحليل:
إن حقيقة الرسالة الإسلامية واضحة لا لبس فيها ولا التباس .. وحين جعل الله سبحانه وتعالى الإسلام رسالة خاتمة .. لم يكن ذلك بطريقة مختلفة عما أوصله بقية الرسل والأنبياء .. أي عن طريق الوحي .. فما الوحي .. ؟ وما الصلة الرابطة بين الأنبياء والرسل وكافة الأديان .. ؟ ذلك ما سنتعرف عليه في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ ... )) .. الوَحْيُ: الإِشارة والكتابة والرِّسالة والإِلْهام والكلام الخَفِيُّ وكلُّ ما أَلقيته إِلى غيرك. يقال: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كتب .. والوَحْيُ: المكتوب والكِتاب أَيضاً، وعلى ذلك أجمعوا. وأَوْحى إِليه: بَعَثه. وأَوْحى إِليه: أَلْهَمَه. وفي التنزيل العزيز: وأَوْحى ربك إِلى النَّحْل، وفيه: بأَنَّ ربك أَوْحى لها؛ أَي إِليها، فمعنى هذا أَمرها، ووَحَى إِليه وأَوْحَى: كلَّمه بكلام يُخفِيه من غيره. والوَحْيُ: ما يُوحِيه اللهُ إِلى أَنْبيائه. ابن الأَنباري في قولهم: أَنا مُؤْمِنٌ بوَحْيِ الله، قال: سمي وَحْياً لأَنَّ الملك أَسَرَّه على الخلق وخَصَّ به النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، المبعوث َإِليهِ .. ((وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)): وزَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه: قرأْته. والزَّبْرُ: الكتابة. وزَبَرَ الكتابَ يَزْبُرُه ويَزبِرُه زَبْراً: كتبه، وزَبَرْتُ الكتاب إِذا أَتْقَنْتَ كتابته. والزَّبْرُ: الكتابُ، والجمع زُبُور ٌمثل قِدْرٍ وقُدُورٍ؛ ومنه قرأَ بعضهم: وآتينا داود زُبُوراً. والزَّبُورُ: الكتاب المَزبُورُ، والجمع زُبُرٌ، كما قالوا رسول ورُسُل. وإِنما مثلته به لأَن زَبُوراً ورسولاً في معنى مفعول؛ وقد غلب الزَّبُورُ على صُحُفِ داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وكل كتاب: زَبُورٌ، قال الله تعالى: ولقد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ من بَعْدِ الذِّكْرِ؛ قال أَبو هريرة: الزَّبُورُ ما أُنزل على داود من بعد الذكر من بعد التوراة. وقرأَ سعيد بن جبير: في الزُّبُور، بضم الزاي، وقال: الزُّبُورُ التوراة والإِنجيل والقرآن، قال: والذكر الذي في السماء؛ وقيل: الزَّبُورُ فَعُول بمعنى مفعول كأَنه زُبِرَ أَي كُتِبَ.
((وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164).)) .. والقِصّة: الخبر وهو القَصَصُ. وقصّ عليّ خبَره يقُصُّه قَصّا ًوقَصَصاً: أَوْرَدَه. والقَصَصُ: الخبرُ المَقْصوص، بالفتح، وضع موضع المصدر حتى صار أَغْلَبَ عليه. والقِصَص، بكسر القاف: جمع القِصّة التي تكتب .. وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا: وكالمَه: ناطَقَه. وكَلِيمُك: الذي يُكالِمُك. وفي التهذيب: الذي تُكَلِّمه ويُكَلِّمُك يقال: كلَّمْتُه