تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكِيلاً (132) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة النساء)

* التحليل:

الدين الإسلامي الحنيف دين الرحمة والمحبة والعدل والإعتدال .. لم يأت من لدن الله العزيز الحميد كي نفاخر به ونتباهى في المجالس والمنتديات .. بل جاء بجملة أحكام ومبادئ للعمل والتطبيق .. هي البلسم الشافي والحل الأمثل لمشاكل الفرد والعائلة والمجتمع .. والضامن الأوحد للتوازن النفسي والفكري والجسدي في كل المستويات الخاصة منها والعامة .. ولذلك يخطئ كثيرا من يذهب إلى المقارنة .. والمقاربة .. والمباهاة بين الأديان .. فنحن كمسلمين نؤمن بجميع الأديان السماوية وبجميع الكتب المنزلة وبجميع الأنبياء والمرسلين في حق أنهم من مصدر واحد وإله واحد ودين واحد هو الإسلام دين التوحيد الخالص .. ونسعى لتقديم ديننا والاجتهاد فيه .. في تفاصيله وتطبيقاته لا في أصوله .. فالأصول والمبادئ لا اجتهاد فيها لأنها نقلية بالكتاب والسنة .. وإنما نجتهد العقل .. ونقدم الرأي بالمقارنة .. ونجاري العصر فيما يتعلق بالتطبيقات الفردية التي تهم حياة الفرد والعائلة والمجتمع .. ولا تمس جوهر الدين وقيمه ومبادئه الرئيسة التي لا لبس فيها ولا التباس .. من هنا فإن الأحكام الفوقية .. أو التسلطية .. أو القهرية أو الزجرية .. أو الإقصائية .. أي التي تقصي الآخر .. لا مجال لها في تفكيرنا واجتهادنا .. فنحن نحترم الجميع .. ونحترم من خالفنا .. ونقر بأخطائنا .. ونحاول رأب الصدع ورتق الفتق فيما كمن من فترات الركود في الجهد والإجتهاد الإسلامي .. جمعا لكلمة المؤمنين في كل كان وزمان إلى قيام الساعة .. ولكن ما موقف القرآن الكريم ممن مارس هذه الطريقة في المخالفة والإختلاف والنظرة الفوقية؟ .. إن نظرته واضحة لا لبس فيها ولا التباس .. قطعا لا تجامل ولا تحابي وتضع الأمور في نصابها وفق منظورنا السالف البيان:

(( ... لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (123).)) .. ليس هناك من وضوح أكبر من هذا .. فحتى وإن كنتم أهل إيمان .. فهذا لا يعني أنكم فضلتم عن الآخرين .. بخصلة سوى خصلة الإيمان بما تعنيه من أجر الآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. أما في الحياة الدنيا .. فإن حياتكم العادية تنالون منها العنت والمشقة .. ولكنها تحط من ذنوبكم ..

جاء في صحيح مسلم:

حدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا عبدالله بن وهب. أخبرنا حيوة. حدثنا ابن الهاد عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول "ما من شيء يصيب المؤمن , حتى الشوكة تصيبه، إلا كتب الله له بها حسنة، أو حطت عنه خطيئة" ..

وبالتالي يكون المعنى للآية الكريمة .. ليس الأمر كما تتمنون أنتم ولا من سبقكم من أهل الديانات الأخرى .. فمن يعمل عملا يجز به .. المؤمن يجازى بالجنة .. والكافر يجازى بالنار .. ومنطلق الجزاء ومحوره الثابت عقيدة التوحيد والعمل الصالح .. الامتياز الوحيد للمسلم أنه ينال حظه من العذاب في الدنيا حتى يلقى الله سالما فيوفيه وعده الحق بالجنة ..

وتصديقا لذلك ما جاء في صحح البخاري:

حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه، وهو يوعك وعكاً شديداً، وقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً، قلت: إن ذاك بأن لك أجرين؟ قال: (أجل، ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ الله عنه خطاياه، كما تحاتُّ ورق الشجر).

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٧١