بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (89) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة النساء)
* التحليل:
دروس الحياة لا تنتهي .. وفيها من العبر والعظات ما لا يحصى ولا يعد .. والمؤمن من راقب الوضع عن كثب كما يقال في لغة العصر .. ومن اتعظ بغيره .. ومن أخذ من دروس الواقع المعيش ودروس الحياة والتاريخ العبرة .. فعدل مساره .. على طريق الإسلام دين الحق والعدل والإعتدال في كل شيء .. أما من تنكر للحقيقة التي لا تمارى .. ونافق .. واتبع الشهوات .. وحسب أنه بمنجاة من العذاب والعقاب في الدنيا والآخرة .. فقد أخطأ السبيل واتخذ طريق التمزق والضياع الفكري والروحي والجسدي الذي لا يني يهزه ويدمره .. ويقضي عليه على مراحل .. ليلقيه في النهاية إلى مرتع النسيان .. هذا الضرب لا يجدي معه حتى الحوار .. لأنه أعرض عن كل حوار .. ولأنه يغالط نفسه ويناقضها .. ويسعى لإيجاد توازن مفقود ومستحيل بين مصالحه الضيقة .. ومتطلبات الدين وضروراته التي لا محيد عنها .. إنه ضرب من الناس لا يبوء إلا بالخسران .. وخسرانه درس متكرر على كر الأيام لمن يريد الاستفادة من الدروس .. وما أكثرها ..
(((( ... فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88).)) .. الرِّكْسُ: الجماعة من الناس، وقيل: الكثير من الناس، والرِّكْسُ شبيه بالرَّجِيع. وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللَّه عليه وآله وسلم، أُتيّ َبرَوْثٍ في الاستنجاء فقال: إِنه رِكْسٌ؛ قال أَبو عبيد: الرِّكْسُ شبيه المعنى بالرجيع. يقال: رَكَسْتُ الشيء وأَرْكَسْتُه إِذا رَدَدْتَه ورَجَعْتَه، وفي رواية: إِنه رَكِيس، فعيل بمعنى مفعول؛ ومنه الحديث: اللهم أَركِسْهما في الفتنة رَكْساً؛ والرَّكْسُ: قلبُ الشيء على رأْسه أَو ردّ ُأَوله على آخره؛ رَكَسَه يَرْكُسُه رَكْساً، فهو مَرْكوس ورَكِيسٌ، وأَرْكَسَه فارْتَكَس فيهما. وفي التنزيل: واللَّه أَرْكَسهم بما كسَبوا؛ قال الفراء: يقول رَدَّهم إِلى الكفر، قال: ورَكَسهم لغة. ويقال: رَكَسْتُ الشيء وأَرْكَسْتُه لغتان إِذا رَدَدْتَه. والارتِكاسُ: الارتدا .. وفي الحديث: الفِتَنُ تَرْتَكِسُ بين جراثيم العرب أَي تَزْدَحِمُ وتتردد. والرَّكِيسُ أَيضاً: الضعيف المُرْتَكِس ..
وجاء في صحيح البخاري:
حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر وعبد الرحمن قالا: حدثنا شعبة، عن عدي، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ رجع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحد، وكان الناس فيهم فرقتين: فريق يقول: اقتلهم، وفريق يقول: لا، فنزلت: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وقال: (إنها طيبة تنفي الخبث، كما تنفي النار خبث الفضة).
((وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (89).)) ..