رَحْمن لغير الله؛ وحكى الأَزهري عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم: جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ ..
((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65).)) ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن جعفر: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك). فقال الأنصاري: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك، فتلون وجهه ثم قال: (اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك). واستوعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقه في صريح الحكم، حين أحفظه الأنصاري، كان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم}.
جعل شرط اكتمال الإيمان أن يرضى المنافقون بحكم الرسول .. باعتباره من حكم الله عز وجل .. وجاء في سورة الحشر الأمر الواضح بالسمع والطاعة دون قيد أو شرط لرسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7).)) .. قال ابن سيده: الحُكْمُ القَضاء، وجمعه أَحْكامٌ، لا يكَسَّر على غير ذلك، وقد حَكَمَ عليه بالأمر يَحْكُمُ حُكْماً وحُكومةً وحكم بينهم كذلك. والحُكْمُ: مصدر قولك حَكَمَ بينهم يَحْكُمُ أي قضى، وحَكَمَ له وحكم عليه. الأزهري: الحُكْمُ القضاء بالعدل .. والعرب تقول: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى مَنَعْتُ ورددت، ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكِمٌ، لأنه يَمْنَعُ الظالم من الظلم. وروى المنذري عن أَبي طالب أنه قال في قولهم: حَكَمَ الله بيننا؛ قال الأصمعي: أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم، قال: ومنه سميت حَكَمَةُ اللجام لأَنها تَرُدُّ الدابة ..
((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66).)) .. ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فهو ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هو، وثَبَّتَه بمعنىً. وشيء ثَبْتٌ: ثابتٌ .. ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. ويقال: ثَبَتَ فلانٌ في المَكان يَثْبُتُ ثبُوتاً، فهو ثابتٌ إِذا أَقام به .. وتَثَبَّتَ في الأَمْر والرَّأْي، واستَثْبَتَ: تَأَنَّى فيه ولم يَعْجَل. واسْتَثْبَتَ في أَمْرِه إِذا شاور وفحَصَ عنه. وقوله عز وجل: ومَثَلُ الذين يُنْفِقون أَموالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّه وتَثْبِيتاً من أَنفسهم؛ قال الزجاج: أَي يُنْفِقونَها مُقِرِّين بأَنها مما يُثِيبُ اللَّهُ عليها. ورجل ثَبْتٌ أَي ثابتُ القَلْب ..
((وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68).)) .. أي لأرشدناهم إلى الطريقة الصحيحة التي تكفل لهم الفوز بالجنة في الآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. متى خلص منهم القول والفعل والنية والسمع والطاعة ..
((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (69).)) .. الطَّوْعُ: نَقِيضُ الكَرْهِ. طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، والاسم الطَّواعةُ والطَّواعِيةُ. ورجل طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. ورجل طائِعٌ وطاع ٍمقلوب، كلاهما: مُطِيعٌ كقولهم عاقَني عائِقٌ وعاقٍ، ولا فِعْل لطاعٍ .. قال ابن سيده: وطاعَ يَطاعُ وأَطاعَ لانَ وانْقادَ، وأَطاعَه إِطاعةً وانْطاعَ له كذلك. وفي التهذيب: وقد طاع له يَطُوعُ إِذا انقاد له، بغير أَلِف، فإِذا مضَى لأَمره فقد أَطاعَه، فإِذا وافقه فقد طاوعه .. يقال أَمَرَه فأَطاعَه، بالأَلف، طاعة لا غير. وفي الحديث: هَوًى مُتَّبَعٌ وشُحٌّ مُطاعٌ؛ هو أَن يُطِيعَه صاحبُه في منع الحقوق التي أَوجبها الله عليه في ماله. وفي الحديث: لا طاعةَ في مَعْصِيةِ الله؛ يريد طاعةَ وُلاةِ الأَمر إِذا أَمرُوا بما فيه معصية كالقتل والقطع أَو نحوه، وقيل: معناه أَن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلُص إِذا كانت مشوبة بالمعصية، وإِنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي، قال: والأَول أَشبه بمعنى الحديث لأَنه قد جاء مقيّداً في غيره كقوله: لا طاعةَ لمخلوق في معصية الله، وفي رواية: في معصية الخالق. والمُطاوَعةُ: الموافقة ..
((ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) ... )) .. الفضل الزيادة وهذه من نعم الله على المؤمنين في الدنيا والآخرة من لدن الله الكريم الرحيم .. وتَفَضَّل عليه: تَمَزَّى. وفي التنزيل العزيز: يريد أَن يتفضَّل