تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنة شَجَرةً يَسِير الراكبُ في ظِلِّها مائةَ عامٍ أَي في ذَراها وناحيتها. وفي قول العباس: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلال؛ أَراد ظِلال الجنة أَي كنتَ طَيِّباً في صُلْب آدم حيث كان في الجنة .. ومكان ظَلِيلٌ: ذو ظِلٍّ، وقيل الدائم الظِّلِّ قد دامت ظِلالَتُه. وقولهم: ظِلٌّ ظَلِيل يكون من هذا، وقد يكون على المبالغة كقولهم شِعْر شاعر. وفي التنزيل العزيز: ونُدْخِلهم ظِلاًّ ظَلِيلاً ..

((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58).)) .. والأَمانةُ والأَمَنةُ: نقيضُ الخيانة لأَنه يُؤْمَنُ أَذاه، وقد أَمِنَه وأَمَّنَه وأْتَمَنَهُ واتَّمَنه؛ عن ثعلب، وهي نادرة، وعُذْرُ مَن قال ذلك أَن لفظه إذا لم يُدْغم يصير إلى صورة ما أَصلُه حرفُ لين، فذلك قولهم في افْتَعَل من الأَكل إيتَكَلَ، ومن الإزْرةِ إيتَزَرَ، فأَشْبه حينئذٍ إيتَعَدَ في لغة من لم يُبْدِل الفاء ياء، فقال اتَّمَنَ لقول غيره إيتَمَنَ، وأَجود اللغتين إقرارُ الهمزة، كأَن تقول ائتمن، وقد يُقَدِّر مثلُ هذا في قولهم اتَّهَلَ، واسْتَأْمَنه كذلك. وتقول: اسْتَأْمَنني فلانٌ فآمَنْتُه أُومِنُهُ إيماناً. وفي الحديث: المُؤَذِّنُ مؤتَمَنٌ؛ مُؤْتَمَنُ القوم: الذي يثِقون إليه ويتخذونه أَمِيناً حافظاً، تقول: اؤتُمِنَ الرجل، فهو مُؤْتَمَن، يعني أَن المؤذِّنَ أَمينُ الناسِ على صلاتهم وصيامهم. وفي الحديث: المَجالِسُ بالأَمانةِ؛ هذا ندْبٌ إلى تركِ إعادةِ ما يَجْرِي في المجلس من قولٍ أَو فعلٍ، فكأَنَّ ذلك أَمانةٌ عند مَن سَمِعه أَو رآه والأََمانةُ تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثِّقةِ والأَمان، وقد جاء في كل منها حديث. وفي الحديث: الأَمانةُ غِنًى أَي سبب الغنى، ومعناه أَن الرجل إذا عُرِفَ بها كثُر مُعاملوه فصار ذلك سبباً لِغناه. وفي حديث أَشْراطِ الساعة: والأَمانة مَغْنَماً أَي يرى مَن في يده أَمانةٌ أَن الخِيانَة فيها غَنيمةٌ قد غَنِمها. وفي الحديث: الزَّرعُ أَمانة ٌوالتاجِرُ فاجرٌ؛ جعل الزرع أَمانَةً لسلامتِه من الآفات التي تقع في التِّجارة من التَّزَيُّدِ في القول والحَلِف وغير ذلك. ويقال: ما كان فلانٌ أَميناً ولقد أَمُنَ يأْمُنُ أَمانةً. ورجلٌ أَمينٌ وأُمّانٌ أَي له دينٌ، وقيل: مأْمونٌ به ثِقَةٌ ..

والذي نستنتجه من الآية الكريمة كما قال العلماء أن الأمانة تشمل كل شيء .. في حياة الفرد الخاصة منها والعامة .. فالدين أمانة .. وتوحيد الله وعبادته لا شريك له أمانة والصلاة والزكاة أمانة .. والشغل أمانة .. وحفظ الفرج وعدم الزنا أمانة .. والحلال كسبا وإنفاقا أمانة .. إضافة إلى المعنى المخصوص للأمانة من حيث حفظ الودائع وإرجاعها لأصحابها .. فذلك من باب الصدق والوفاء وحسن الإيمان .. فالأمانة تشمل كل مجالات الحياة .. حبا في الله وطاعة لله .. وابتغاء جزيل عطائه يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) ... )).

وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ: أهل العلم والفقه والعقل الراجح .. القادرين على الاجتهاد والاستنباط .. وقيل الأمر كذلك ذوو النفوذ والحكم .. الذين يستنيرون بالعلماء والفقهاء والأدباء في معرفة شؤون الحكم وتدبير الأمور ..

وفي صحيح البخاري:

حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثني محمد ابن صباح: حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله: حدثني نافع، عن عبد الله رضي الله عنه،

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).

وفي سنن النسائي:

أخبرنا الإمام أبو عبد الرحمن النسائي من لفظه قال: أنبأ نا قتيبة بن سعد قال: حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت قال: -بايعنا رسول الله

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٣٦