محبة وسهولة ويسر ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى .. باعتبارها جزءا من التشريع الإسلامي نقصد بتطبيقه السمع والطاعة لله ولرسوله وحبا في الله وفي رسوله وتطبيقا للمنهج الرباني الذي يكفل وحده - ووحده فقط - التوازن النفسي والفكري والجسدي والطريقة المثلى والإستقرار الفردي والجماعي والإجتماعي والإنساني .. والسعادة في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. كيف تكون الحياة داخل الأسرة؟ .. وكيف تتوزع المسؤولات؟ .. ذلك ما سنتعرف عليه بالتفصيل في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34).)) .. لمن القيادة المالية؟ .. (( ... الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)). ومعنى القِيام العَزْمُ ومنه قوله تعالى: وإنه لما قامَ عبد الله يدعوه؛ أي لما عزم. وقوله تعالى: إذ قاموا فقالوا ربُّنا ربُّ السموات والأرض؛ أي عزَموا فقالوا، قال: وقد يجيء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح؛ ومنه قوله تعالى: الرجال قوّامون على النساء، وقوله تعالى: إلا ما دمت عليه قائماً؛ أي ملازماً محافظاً. ويجيء القيام بمعنى الوقوف والثبات. يقال للماشي .. فهي أمانة مسئولية مناطة بعهدة الرجل .. وعليه أن يتحملها بكامل الوعي .. وبكامل اليقظة والتجرد .. والمحبة .. لماذا .. ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض .. )) .. فهذا حكم الله .. وهذا الامتياز مازه الله للرجل .. فهل تعترض على حكم الله واختياره؟ .. القيادة المالية قضاء الشؤون: الدواء .. الغذاء .. الملبس .. المسكن .. لوازم الحياة كلها .. أمانتها مسندة للرجل .. وهو المكلف شرعا بالعمل والسعي وتوفير اللوازم حسب إمكاناته وقدراته .. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. هناك استثناءات كأن يكون الرجل عاجزا عن العمل .. وهناك ضرورات تعمل فيها المرأة عملها المشروع في كل مجال حلال .. ولكن تلك استثناءات وليست قاعدة .. وحتى إن توفرت .. فالمسئوليات المالية بيد الرجل .. مع بقاء المرأة حرة في كسبها ومالها .. وليس للرجل أي حق فيها وإن كانت غنية .. فمن كسبه هو ومن سعيه هو .. تكون القوامة أو لا تكون .. هذه مسالة يجب أن تعيها كل امرأة .. وهذا ليس ظلما لها .. ولا غبنا لطاقتها وعملها .. وإمكاناتها التي قد تفوق أحيانا ما عند الرجل من طاقات وإمكانات .. ولكن الحق هو الحق .. ولا مجال للجدال فيه ولا لغبنه .. ولا لتركه وعدم العمل به والتجاوز عنه .. المؤمنة تقتنع بكلام الله عز وجل وتسمع وتطيع .. ولذلك قال عز من قائل: ((فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب)) .. أي مطيعات للزوج .. حافظات له في ماله وشرفه في حضوره وغيابه .. والغريب العجيب واللطيف أنه استعمل القنوت الذي هو من صريح العبادة في المعاملة الزوجية .. وكأن الزوجة مطالبة أن تطيع زوجها طاعة عبادة .. أو طاعة تشبيها لها بالعبادة ابتغاء مرضاة الله عز وجل .. القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ في الصلاة. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ؛ وقيل: القيامُ، وزعم ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وقيل: إِطالةُ القيام. وفي التنزيل العزيز: وقُوموا للهِ قانِتين .. (( ... الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ... )) .. النِّشْزُ والنَّشَزُ: المَتْنُ المرتفعُ من الأَرض، وهو أَيضاً ما ارتفع عن الوادي إِلى الأَرض، وليس بالغليظ، والجمع أَنْشازٌ ونُشُوزٌ، وقال بعضهم: جمع النَّشْزِ نُشُوز .. وأَنْشَزَ الشيءَ: رفعه عن مكانه. قال أَبو إِسحق: النُّشُوزُ يكون بين الزوجين وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقُه من النَّشَزِ وهو ما ارتفع من الأَرض. ونَشَزَت المرأَةُ بزوجها وعلى زوجها تَنْشِزُ وتَنْشُز نُشُوزاً، وهي ناشِزٌ: ارتفعت عليه واستعصت عليه وأَبغضته وخرجت عن طاعته وفَرَكَتْه .. قال الله تعالى: واللاَّتي تخافُون نُشُوزَهُنَّ؛ نُشُوزُ المرأَة استعصاؤها على زوجها، ونَشَزَ هو عليها نُشُوزاً كذلك، وضربها وجفاها وأَضَرّ بها. وفي التنزيل العزيز: وإِن امرأَةٌ خافتْ من بَعلِها نُشُوزاً أَو إِعراضاً؛ وقد تكرر ذكر النُّشُوز بين الزوجين في الحديث، والنُّشُوز كراهية كل منهما صاحبه وسُوءُ عشرته له. ورجل نَشَزٌ: غليظ عَبْلٌ ..