تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُسِيءُ النّهَارِ. وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنّهَارِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللّيْلِ. حَتّىَ تَطْلُعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا".

وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.

ونستنتج أن باب التوبة مفتوح .. وأنه منهي عن طول الأمل .. وأن المؤمن مدعو للجد .. والعمل الصالح .. واحتساب الأجر من عند الله سبحانه وتعالى .. وان انتظار الموت في كل لحظة هو خير حافز للتوبة والأوبة .. والإقبال على الطاعات وترك المعاصي ..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19).)) ..

وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ: وعَضَلَ المرأَةَ عن الزوج: حَبَسها. وعَضَلَ الرَّجُلُ أَيِّمَه يَعْضُلها ويَعْضِلُها عَضْلاً وعضَّلها: مَنَعها الزَّوْج ظُلْماً؛ قال الله تعالى: فلا تَعْضُلوهُنَّ أَن يَنْكِحْن أَزواجهن؛ نزلت في مَعْقِل بن

يَسارٍ المُزَني وكان زَوَّج أُخْتَه رَجُلاً فطَلَّقها، فلما انقضت عِدَّتُها خَطَبها، فآلى أَن لا يُزَوِّجه إِياها، ورَغِبتْ فيه أُخته فنزلت الآية. وأَما قوله تعالى: ولا تَعْضُلُوهنَّ لتَذْهَبوا ببعض ما آتيتموهن إِلا أَن يأْتِين بفاحشة مُبيِّنة؛ فإِن العَضْلَ في هذه الآية من الزوج لامرأَته، وهو أَن يُضارَّها ولا يُحْسِن عِشْرَتها ليضْطَرَّها بذلك إِلى الافتداء منه بمهرها الذي أَمهرها، سَمَّاه اللهُ تعالى عَضْلاً لأَنه يَمْنعها حَقَّها من النفقة وحُسْن العِشْرة، كما أَن الولي إِذا مَنع حُرْمته من التزويج فقد مَنعها الحَقَّ الذي أُبيح لها من النِّكاح إِذا دَعَتْ إِلى كُفْءٍ لها، وقد قيل في الرجل يَطَّلِع من امرأَته على فاحشة قال: لا بأْس أَن يُضارَّها حتى تَخْتَلِع منه، قال الأَزهري: فجعل الله سبحانه وتعالى اللَّواتي يأْتِين الفاحشة مُسْتَثْنَياتٍ من جملة النساء اللَّواتي نَهى الله أَزواجهن عن عَضْلِهِن ليَذْهبوا ببعض ما آتَوْهن من الصَّدَاق. وفي حديث ابن عمرو: قال له أَبوه زَوَّجْتُك امرأَةً فعَضَلْتها؛ هو من العَضْلِ المَنْعِ، أَراد إِنك لم تُعامِلْها معاملة َالأَزواج لنسائهم ولم تتركها تتصرَّف في نفسها فكأَنك قد منعتها. وعَضَّلَ عليه في أَمره تعضيلاً: ضَيَّق من ذلك وحالَ بينه وبين ما يريد ظلماً. وعَضَّلَ بهم المكانُ: ضاق. وعضَّلَتِ الأَرضُ بأَهلها إِذا ضاقت بهم لكثرتهم ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد بن مقاتل: حدثنا أسباط بن محمد: حدثنا الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الشيباني: وذكره أبو الحسن السوائي، ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾. قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته , إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوالم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك.

وجاء في سنن أبي داود:

حدثنا أحمد بن منيع، ثنا أسباط بن محمد، ثنا الشيباني، عنن عكرمة، عن ابن عباس، قال لشيباني: وذكره عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إلا عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿ر يحل كم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾ قال: كان الرجل إذا مات، كان أولياؤه أحقَّ بامرأته من وليِّ نفسها إن شاء بعضهم زوَّجها أو زوّجوها، وإن شاءوا لم يزوِّجوها فنزلت هذه الآية في ذلك.

حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، قال: حدثني علي بن حسين (بن واقد) عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((لا يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهنَّ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهنَّ إلا أن يأتين بفاحشة مبينةٍ)) وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو تردَّ إليه صداقها، فأحكم اللّه عن ذلك، ونهى عن ذلك.

((وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) ... )).

والقِنْطارُ: مِعْيارٌ، قيل: وَزْنُ أَربعين أُوقية من ذهب، ويقال: أَلف ومائة دينار، وقيل: مائة وعشرون رطلاً، وعن أَبي عبيد: أَلف ومائتا أُوقية، وقيل: سبعون أَلف دينار، وهو بلغة بَرْبَر أَلف مثقال من ذهب أَو فضة، وقال ابن عباس: ثمانون أَلف درهم، وقيل: هي جملة كثيرة مجهولة من المال، وقال السُّدِّيّ: مائة

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣١٢