هذه آية منسوخة باتفاق العلماء .. حيث إنها جاءت مرحلة انتقالية في إقامة حدود الزنا .. فحكم هذه الآية وهو منسوخ بحكم آية الجلد .. في سورة النور .. وهو جلد مائة للبكر .. والرجم للمتزوجة .. ولم يثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم الجلد مع المتزوجة إذ اكتفى بالرجم وحده كحد شرعي .. كما ان الحكم الانتقالي في هذه الآية بإمساك الزانية في البيت حتى الموت واعتبار صداقها من حقوق الزوج .. تطبيقا لقوله تعالى في سورة النساء ((ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف (19).)) – النساء .. نسخ بالتوبة والأوبة للبكر .. ((وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) – النساء .. مع تعديل حكم الشهود ليصبح أربعة شهود عدول ثقاة على جريمة الزنا .. فإن لم يتوفروا اتهم المدعي بالقذف وأقيم عليه الحد .. حفظا للحقوق .. وللعائلة المسلمة من التلاعب في مثل هذه الأمور الحساسة والخطيرة والتي تمس حياة الإنسان واستقراره ومستقبله الفردي والعائلي الإجتماعي .. وفي حديث عبادة ابن الصامت قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) .. فطبق الجلد للأعزب والعزباء .. والجلد للمتزوجة والمتزوج ولم يجلدهما مما يدل على أن الرجم كاف بحد ذاته ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثني محمود: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزُهري، عن أبي سلمة، عن جابر: أن رجلاً من أسلم، جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أبك جنون). قال: لا، قال: (آحصنت). قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة فرَّ، فأدرك فرجم حتى مات. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيراً، وصلى عليه. لم يقل يونس وابن جريج، عن الزُهري: فصلى عليه. سئل أبو عبد الله: هل قوله: فصلى عليه، يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: رواه غير معمر؟ قال: لا.
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثنا محمد بن عثمان: حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعاً، فقال لهم: (ما تجدون في كتابكم). قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية، قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتي بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجما. قال ابن عمر: فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنأ عليها.
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا ابن عيينة، عن الزُهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قل .. فقال: إن ابني عسيفاً كان في أهل هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، وإني سألت رجالاً من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال: (والذي نفسي بيده، لأقضينَّ بينكما بكتاب الله، المائة والخادم ردّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، ويا أنيس اغد على امرأة هذا فسلها، فإن اعترفت فارجمها). فاعترفت فرجمها.
((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) .. )) .. جعل الله سبحانه وتعالى التوبة بابا للرحمة مفتوحا حتى لا ييأس المؤمن من رحمة ربه .. ما لم يغرغر .. وجعل العلماء شروطا للتوبة منها الندم والإقلاع عن المعاصي والعزم على عدم العودة وأن يكون ذلك كله حبا في الله وخشية منه لا غير .. وحبب الله سبحانه وتعالى في التوبة ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها تحبيبا فيها وتقريبا للنفوس .. حتى يتوفر الإستقرار النفسي والفكري والجسدي والروحي للفرد والعائلة والمجتمع فينطلق للعمل دون عقد ولا مشاكل ولا عراقيل ..