تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وآله وسلم فاستشفعت به عليهم فأبوا، فقال: (صنف تمرك كل شيء منه على حدته، عذق ابن زيد على حدة، واللين على حدة، والعجوة على حدة، ثم أحضرهم حتى آتيك). ففعلت، ثم جاء صلى الله عليه وآله وسلم فقعد عليه، وكال لكل رجل حتى استوفى، وبقي التمر كما هو، كأنه لم يمس. وغزوت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ناضح لنا فأزحف الجمل، فتخلف علي، فوكزه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلفه، قال: (بعينه ولك ظهره إلى المدينة). فلما دنونا استأذنت، قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بعرس، قال صلى الله عليه وسلم: (فما تزوجت بكرا أم ثيبا). قلت: ثيبا، أصيب عبد الله وترك جواري صغارا، فتزوجت ثيبا تعلمهن وتؤدبهن، ثم قال: (ائت أهلك). فقدمت فأخبرت خالي بيع الجمل فلامني، فأخبرته بإعياء الجمل، وبالذي كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووكزه إياه، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم غدوت إليه بالجمل، فأعطاني ثمن الجمل والجمل، وسهمي مع القوم.

((وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً)) .. فما الكلالة؟ .. وما حكمها الشرعي؟ ..

والكَلُّ: المصيبة تحدث، والأَصل من كَلَّ عنه أَي نبا وضعُف. والكَلالة: الرجل الذي لا ولد له ولا والد. وقال الليث: الكَلُّ الرجل الذي لا ولد له ولا والد، كَلَّ الرجل يَكِلُّ كَلالة، وقيل: ما لم يكن من النسب لَحًّا فهو كَلالةٌ. وقالوا: هو ابن عمِّ الكَلالِة، وابنُ عمّ ِكَلالةٍ وكَلالةٌ، وابن عمي كَلالةً، وقيل: الكَلالةُ من تَكَلَّل نسبُه بنسبك كابن العم ومن أَشبهه، وقيل: هم الإِخْوة للأُمّ وهو المستعمل. وقال اللحياني: الكَلالة من العصَبة من ورِث معه الإِخوة من الأُم، والعرب تقول: لم يَرِِثه كَلالةً أَي لم يرثه عن عُرُض بل عن قرْب واستحقاق .. ابن الأَعرابي: الكَلالةُ بنو العم الأَباعد. وحكي عن أَعرابي أَنه قال: مالي كثيرٌ ويَرِثُني كَلالة متراخ نسبُهم؛ ويقال: هو مصدر من تكَلَّله النسبُ أَي تطرَّفه كأَنه أَخذ طَرَفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أَحد، فسمي بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: وإِن كان رجل يُورَث كَلالةً ... الآية)؛ واختلف أَهل العربية في تفسير الكَلالة فروى المنذري بسنده عن أَبي عبيدة أَنه قال: الكَلالة كل مَنْ لم يرِثه ولد أَو أَب أَو أَخ

ونحو ذلك؛ قال الأَخفش: وقال الفراء الكَلالة من القرابة ما خلا الوالد والولد، سموا كَلالة لاستدارتهم بنسب الميت الأَقرب، فالأَقرب من تكَلله النسب إِذا استدار به، قال: وسمعته مرة يقول الكَلالة من سقط عنه طَرَفاه، وهما أَبوه وولده، فصار كَلاًّ وكَلالة أَي عِيالاً على الأَصل، يقول: سقط من الطَّرَفين فصار عِيالاً عليهم؛ قال: كتبته حفظا عنه؛ قال الأَزهري: وحديث جابر يفسر لك الكَلالة وأَنه الوارِث لأَنه يقول مَرِضْت مرضاً أَشفيت منه على الموت فأَتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت: إِني رجل ليس يرثني إِلا كَلالةٌ؛ أَراد أَنه لا والد له ولا ولد، فذكر الله عز وجل الكَلالة في سورة النساء في موضعين، أَحدهما قوله: وإِن كان رجل يُورَث كَلالةً أَو امرأَةٌ وله أَخٌ أَو أُختٌ فلكل واحد منهما السدس؛ فقوله يُورَث من وُرِث يُورَث لا من أُورِث يُورَث، ونصب كَلالة على الحال، المعنى أَن من مات رجلاً أَو امرأَة في حال تكَلُّلِه نسب ورثِته أَي لا والد له ولا ولد وله أَخ أَو أُخت من أُم فلكل واحد منهما السدس، فجعل الميت ههنا كَلالة وهو المورِّث، وهو في حديث جابر الوارث: فكل مَن مات ولا والد له ولا ولد فهو كلالةُ ورثِته، وكلُّ وارث ليس بوالد للميت ولا ولد ٍله فهو كلالةُ مَوْرُوثِه، وهذا مشتق من جهة العربية موافق للتنزيل والسُّنة، ويجب على أَهل العلم معرفته لئلا يلتبس عليهم ما يحتاجون إِليه منه؛ والموضع الثاني من كتاب الله تعالى في الكَلالة قوله: يَسْتفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إِن امْرُؤٌ هلَك ليس له ولد وله أُخت فلها نصف ما ترك ... الآية)؛ فجعل الكَلالة هاهنا الأُخت للأَب والأُم والإِخوة للأَب والأُم، فجعل للأُخت الواحدة نصفَ ما ترك الميت، وللأُختين الثلثين، وللإِخوة والأَخوات جميع المال بينهم، للذكر مثل حَظِّ الأُنثيين، وجعل للأَخ والأُخت من الأُم، في الآية الأُولى، الثلث، لكل واحد منهما السدس، فبيّن بسِياق الآيتين أَن الكَلالة تشتمل على الإِخوة للأُم مرَّة، ومرة على الإِخوة والأَخوات للأَب والأُم؛ ودل قول الشاعر أَنَّ الأَب ليس بكَلالة، وأَن َّسائر الأَولياء من العَصَبة بعد الولد كَلالة ..

((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14).)) .. لا مجال للتلاعب بأحكام الله .. وهي في هذا المقام الأنصبة والمواريث .. ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ .. الحَدُّ: الفصل بين

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٠٧