تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رضي الله عنه) أصحاب المواريث بالإنتفاق صنفان: أصحاب الفرائض، والعصبات، فأصحاب الفرائض اثنا عشر نفراً، أربعة من الرجال، وثمانية من النساء: فالرجال: الأب والجد والزوج والأخ لأم. والنساء: الأم والجدة والبنت، وبنت الابن والأخت لأب وأم، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة، فستة من هؤلاء صاحب فرض في عموم الأحوال، وهم الزوج والأخ لأم، والأم، والجدة، والأخت لأم، والزوجة، وستة يتردد حالهم بين الفريضة، والعصوبة، وهم الأب والجد والبنت، وبنت الابن، والأخت لأب وأم، والأخت لأب، وأما العصبات لا يحصون عدداً، ولكن يحصون جنساً، وهم أصناف ثلاثة: عصبة بنفسه، وعصبة بغيره، وعصبة مع غيره، فأما العصبة بغيره، والعصبة مع غيره، فقد تقدم بيانهما. وهذا لبيان من هو عصبة بنفسه، وهو الذكر الذي لا يفارقه الذكور في نسبة إلى الميت، فأقرب العصبات الابن، ثم ابن الابن، وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد أب الأب، وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأب، وأم، ثم ابن العم لأب، ثم عم الأب لأم، ثم عم الأب لأب، ثم ابن عم الأب لأب وأم، ثم ابن عم الأب لأب، ثم عم الجد هكذا، والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - (ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) معناه فلا قرب رجل ذكر، والابن أقرب إلى الميت من الأب؛ لأن الابن تفرع من الميت، فالميت أصله، والأب تفرع منه الميت، فهو أصل له، واتصال الفرع بالأصل أظهر من اتصال الأصل بالفرع ..

وقال صاحب الجامع لأحكام القرآن:

الفرائض الواقعة في كتاب الله تعالى. وهي ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. فالنصف فرض خمسة: ابنة الصلب، وابنة الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والزوج. وكل ذلك إذا انفردوا عمن يحجبهم عنه. والربع فرض الزوج مع الحاجب، وفرض الزوجة والزوجات مع عدمه. والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الحاجب. والثلثان فرض أربع: الاثنتين فصاعدا من بنات الصلب، وبنات الابن، والأخوات الأشقاء، أو للأب. وكل هؤلاء إذا انفردن عمن يحجبهن عنه. والثلث فرض صنفين: الأم مع عدم الولد، وولد الابن، وعدم الاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات، وفرض الاثنين فصاعدا من ولد الأم. وهذا هو ثلث كل المال. فأما ثلث ما يبقى فذلك للأم في مسألة زوج أو زوجة وأبوان؛ فللأم فيها ثلث ما يبقى. وقد تقدم بيانه. وفي مسائل الجد مع الإخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى أحظى له. والسدس فرض سبعة: الأبوان والجد مع الولد وولد الابن، والجدة والجدات إذا اجتمعن، وبنات الابن مع بنت الصلب، والأخوات للأب مع الأخت الشقيقة، والواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى. وهذه الفرائض كلها مأخوذة من كتاب الله تعالى إلا فرض الجدة والجدات فإنه مأخوذ من السنة. والأسباب الموجبة لهذه الفروض بالميراث ثلاثة أشياء: نسب ثابت، ونكاح منعقد، وولاء عتاقة. وقد تجتمع الثلاثة الأشياء فيكون الرجل زوج المرأة ومولاها وابن عمها. وقد يجتمع فيه منها شيئان لا أكثر , مثل ان يكون زوجها ومولاها، أو زوجها وابن عمها؛ فيرث بوجهين ويكون له جميع المال إذا انفرد: نصفه بالزوجية ونصفه بالولاء أو بالنسب. ومثل أن تكون المرأة ابنة الرجل ومولاته، فيكون لها أيضا المال إذا انفردت: نصفه بالنسب ونصفه بالولاء.

(( .. آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) ... )) .. كي نقتنع نهائيا أن أحكام الميراث هي من الله العلي القدير .. الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. وكي نطبقها بكل وعي ومحبة لله عز وجل .. وسمعا وطاعة له ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ((إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)): علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال لله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يزال عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرها دقيقها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة .. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا: الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحكيم له

الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات

الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٠٤