تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في التفاصيل .. والأمر أمر الله والحكم حكم الله .. ولا يملك أحد أن يبدل أو يغير تحت أي اسم من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان ..

((وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا (8).)) ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أحمد بن حميد: أخبرنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما ((وإذا حضر القسم أولوا القربى واليتامى والمساكين}. قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة .. تابعه سعيد، عن ابن عباس .. وجاء أيضا: حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان: وال يرث، وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك لك أن أعطيك ..

وواضح من السياق أنه يندب للورثة على سبيل الفضل والإحسان لا غير أن يحسنوا للفقراء والمساكين والأقرباء الذين حرموا أو حجبوا لأي سبب من الميراث .. تقريبا للقلوب .. وجلبا لدعاء الخير .. وربطا للصلة بين كل الأهل والأقارب .. وتحبيبا للنفوس .. فهي آية ليست منسوخة علىعتبار أنه حكمها هو من قبيل التطوع وليس من قبيل الفرض .. وحيث انها كذلك فقد زهد فيها كثير من الناس الذين تعلقوا بالدنيا ونسوا الآخرة .. وفتحوا معارك طاحنة من أجل المخلف في المحاكم .. وقطعوا الأرحام من أجل المخلف .. ولم تأخذهم عبرة أن الذي كان السبب فيه قد مات .. وأنهم كذلك سيموتون ولن يأخذوا معهم شيئا إلى القبر .. يأتي الإنسان إلى هذه الدنيا باكيا .. ويغادرها بالموت باكيا .. فأية دنيا نتعلق بها وننسى الآخرة؟ .. إن المخلف تأخذ فيها المناحي والمنعطفات مأخذا خطيرا في حياة المجتمع الإسلامي .. وحري بالناس أن يتدخلوا دوما بالحسنى .. وأن تكون كلماتهم مختارة لرأب الصدع ورتب الفتق الذي قد يتسع على الراتق فلا يستطيع له رتقا .. وليكن كل مؤمن قدوة في لم الشمل .. وفي إطفاء نار الخلاف .. وفي حل المشاكل والتنازل وخاصة التنازل المادي والمعنوي من أجل استمرار الحياة حلوة بلا مشاكل بين الأهل والأقارب والأجوار وذوي الحاجة .. وليتأكد كل طرف أنه راحل .. وأنه ميت .. فليصل صلاة مودع .. وليقدم بين يدي الساعة ما يجده مدخرا له يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..

((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (9).)) .. وذُرِّيَّةُ الرجل: وَلَدُهُ، والجمع الذَّرَارِي والذُّرِّيَّاتُ. وفي التنزيل العزيز: ذُرِّيَّةً بعضُها من بعض؛ قال: أَجمع القرّاء على ترك الهمز في الذرّية، وقال يونس: أَهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبيّ َوالبَرِيَّةَ والذُّرِّية من ذَرَأَ الله الخلقَ أَي خلقهم ..

((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10).)). . صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ الصَلاحِ معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً، وقوله: ويَصْلَى سَعِيراً. والصِّلاءُ، بالمدّ ِوالكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ. وفي حديث عمر: لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بصِلاءٍ؛ هو بالكَسْرِ والمَدِّ الشَّوَاءُ. وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ، صلَّى الله عليه وسلم، أُتِيَ بشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ؛ قال الكسائي: المَصْلِيَّةُ المَشْوِيَّةُ، فأَمَّا إذا أَحْرَقْتَه وأَبْقَيْتَه في النار ِقُلْتَ صَلِّيْته، بالتشديد، وأَصْلَيْته. وصَلَى اللحْمَ في النار وأَصْلاه وصَلاَّهُ: أَلْقاهُ لِلإحْراقِ .. وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا: وسَعَرَ النار والحرب يَسْعَرُهما سَعْراً وأَسْعَرَهُما وسَعَّرَهُما: أَوقدهما وهَيَّجَهُما. واسْتَعَرَتْ وتَسَعَّرَتْ: استوقدت. ونار سَعِيرٌ: مَسْعُورَةٌ، بغير هاء؛ عن اللحياني. وقرئ: وإِذا الجحيم سُعِّرَتْ، وسُعِرَتْ أَيضاً، والتشديد للمبالغة. وقوله تعالى: وكفى بجهنم سعيراً؛ قال الأَخفش: هو مثل دَهِينٍ وصَريعٍ لأَنك تقول سُعِرَتْ فهي مَسْعُورَةٌ؛ ومنه قوله تعالى: فسُحْقاً لأَصحاب السعير؛ أَي بُعْداً لأَصحاب النار ..

جاء في سنن أبي داود:

حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٠٢