تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأَبصارَ وفي هذا الإِعلام دليل أَن خلقه لا يدركون الأَبصارَ أَي لا يعرفون كيف حقيقة البَصَرَ وما الشيء الذي به صار الإِنسان يُبْصِرُ من عينيه دون أَن يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أَعضائه، فَأَعْلَم أَن خَلْقاً من خلقه لا يُدْرِك المخلوقون كُنْهَهُ ولا يُحيطون بعلمه، فكيف به تعالى والأَبصار لا تحيط به وهو اللطيف الخبير. فأَمَّا ما جاء من الأَخبار في الرؤْية، وصح عن رسولُ الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فغير مدفوع وليس في هذه الآية دليل على دفعها، لأَن معنى هذه الآية إِدراك الشيء والإِحاطة بحقيقته وهذا مذهب أَهل السنَّة والعلم بالحديث. وقوله تعالى: قد جاءَكم بصائرُ من رَبكم؛ أَي قد جاءَكم القرآن الذي فيه البيان والبصائرُ، فمن أَبْصَرَ فلنفسه نَفْعُ ذلك، ومن عَمِيَ فَعَلَيْها ضَرَرُ ذلك، لأَن الله عز وجل غني عن خلقه.

((وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157).)) .. الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: (أيهم أكثر أخذا للقرآن). فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة). وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم.

حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها).

حدثنا صدقة بن الفضل قال: أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت محمد ابن المنكدر: أنه سمع جابرا يقول: جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد مثل به، ووضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوت صائحة، فقيل: ابنة عمرو، أو أخت عمرو، فقال: (لم تبكي - أو: لا تبكي - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها). قلت لصدقة: أفيه: (حتى رفع). قال: ربما قاله ..

((وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158).)): حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه؛ قال الله عز وجل: لأَوَّلِ الحَشْرِ ما ظننتم أَن يخرجوا؛ نزلت في بني النَّضِير، وكانوا قوماً من اليهود عاقدوا النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لما نزل المدينة أَن لا يكونوا عليه ولا له، ثم نقضوا العهد ومايلوا كفار أَهل مكة، فقصدهم النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، ففارقوه على الجَلاءِ من منازلهم فَجَلَوْا إِلى الشام. قال الأَزهري: هو أَول حشر إلى أَرض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إِليها، قال: ولذلك قيل: لأَوّل الحشر، وقيل: إِنهم أَول من أُجْلِيَ من أَهل الذمة من جزيرة العرب ثم أُجلي آخرهم أَيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ..

((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159).)) .. وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ: الفظُّ: الخَشِنُ الكلام، وقيل: الفظ الغليظ؛ قال الشاعر رؤبة: لما رأَينا منهمُ مُغتاظا، تَعْرِف منه اللُّؤْمَ والفِظاظا والفَظَظُ: خشونة في الكلام. ورجل فَظٌّ: ذو فَظاظةٍ جافٍ غليظٌ، في مَنطقِه غِلَظٌ وخشونةٌ. وإِنه لَفَظٌّ بَظٌّ: إِتباع؛ حكاه ثعلب ولم يشرح بَظّاً؛ قال ابن سيده: فوجهناه على الإِتباع، والجمع أَفظاظ .. وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ: وتَفَضَّضَ القوم وانْفَضُّوا: تَفَرَّقُوا. وفي التنزيل: لانْفَضُّوا من حوْلِك، أَي تفرَّقوا، والاسم الفَضَضُ. وتَفَضَّضَ الشيء: تفرَّقَ. والفَضُّ: تفريقُكَ حَلْقةً من الناس بعد اجتماعهم، يقال: فضَضْتُهم فانْفَضُّوا أَي فرَّقْتهم .. فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ على الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٨٢