فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (160) وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (161) أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) ... )) ..
صدق الله العظيم
(سورة آل عمران)
* التحليل:
من هم الذين تولوا يوم التقى الجمعان؟ .. ما الغزى؟ .. ما الغل؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155).)): إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ: والجَمْع: اسم لجماعة الناس. والجَمْعُ: مصدر قولك جمعت الشيء. والجمْعُ: المجتمِعون، وجَمْعُه جُموع. والجَماعةُ والجَمِيع والمَجْمع .. إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ: وزَلَّ في رَأْيِه ودِينِه يَزَلُّ زَلاًّ وزَلَلاً وزُلُولاً وزِلِّيلى تُمَدُّ وتقصر؛ عن اللحياني، وأَزَلَّه هو واسْتَزَلَّهُ غيرُه، وكذلك زَلَّ في المَزَِلَّة وأَزَلَّ فلان فلاناً عن مكانه إِزْلالاً وأَزَالَه، وقرئ: فأَزَلَّهما الشيطانُ عنها، وقرئ: فأَزالَهُما، أَي فنَحّاهما، وقيل: أَزَلَّهما الشيطان أَي كَسَبَهما الزَّلَّة. وفسره ثعلب فقال: أَزَلَّهما في الرأْي، وقال اللحياني: أَزَلهما. وفي حديث عبد الله بن أَبي سَرْح: فأُزَلَّه الشيطانُ فلَحِق بالكُفَّار أَي حَمَله على الزَّلَلَ وهو الخَطَأ والذنب. ومَقامٌ زُلُّ: يُزَلُّ فيه، ومَقامةٌ زُلُّ كذلك .. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ: والحِلْمُ، بالكسر: الأَناةُ والعقل، وجمعه أَحْلام وحُلُومٌ. وفي التنزيل العزيز: أمْ تَأْمُرُهُم أَحْلامُهم بهذا؛ قال جرير: هَلْ مِنْ حُلُومٍ لأَقوامٍ، فَتُنْذِرَهُم ما جَرَّبَ الناسُ من عَضِّي وتَضْرِيسي؟ قال ابن سيده: وهذا أحد ما جُمِعَ من المصادر. وأَحْلامُ القوم: حُلَماؤهم، ورجل حَلِيمٌ من قوم أَحْلامٍ وحُلَماء، وحَلُمَ، بالضم، يحْلُم حِلْماً: صار حَليماً، وحلُم عنه وتَحَلَّم سواء. وتَحَلَّم: تكلف الحِلْمَ؛ قال: تَحَلَّمْ عن الأدْنَيْنَ واسْتَبْقِ وُدَّهم، ولن تستطيعَ الحِلْمَ حتى تَحَلَّما وتَحالَم: أَرَى من نفسه ذلك وليس به. والحِلْم: نقيضُ السَّفَه؛ وشاهدُ حَلُمَ الرجُلُ، بالضم، قولُ عبد الله بن قَيْس الرُّقَيَّات: مُجَرَّبُ الحَزْمِِ في الأُمورِ، وإن خَفَّتْ حُلُومٌ بأَهلِها حَلُمَا وحَلَّمه تَحليماً: جعله حَلِيماً؛ والحَلِيمُ في صفة الله عز وجل: معناه الصَّبور، وقال: معناه أنه الذي لا يسْتَخِفُّهُ عِصْيان العُصاة ولا يستفِزّه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيءٍ مِقْداراً، فهو مُنْتَهٍ إليه ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156).)): أَوْ كَانُوا غُزًّى: وإِذا قيل غَزْوَةٌ فهي المَرَّةُ الواحدة من الغَزْوِ، ولا يَطَّرِدُ هذا الأَصل، لا تقول مثلَ هذا في لَقاةٍ ولَقْيَةٍ بل هما بمعنًى واحد. ورجل غاز ٍمن قوم غُزًّى مثل سابقٍ وسُبَّقٍ وغَزِيّ على مثال فَعِيلٍ مثل حاجٍّ وحَجِيج وقاطِنٍ وقَطِينٍ؛ حكاها سيبويه .. وغُزاةٌ: مثلُ قاضٍ وقُضاةٍ. قال الأَزهري: والغُزَّى على بِناء ِالرُّكَّعِ والسُّجَّدِ. قال الله تعالى: أَو كانوا غُزًّى .. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى البَصِيرُ، هو الذي يشاهد الأَشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة، والبَصَرُ عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمالُ نعوت المُبْصَراتِ. الليث: البَصَرُ العَيْنُ إِلا َّأَنه مذكر، وقيل: البَصَرُ حاسة الرؤْية. ابن سيده: البَصَرُ حِسّ ُالعَين والجمع أَبْصارٌ. بَصُرَ به بَصَراً وبَصارَةً وبِصارَةً وأَبْصَرَهُ وتَبَصَّرَهُ: نظإِليه هل يُبْصِرُه. قال سيبويه: بَصُرَ صار مُبْصِراً، وأَبصره إِذا أَخبر بالذي وقعت عينه عليه، وحكاه اللحياني بَصِرَ به، بكسر الصاد، أَي أَبْصَرَهُ. وأَبْصَرْتُ الشيءَ: رأَيته. وباصَرَه: نظر معه إِلى شيء أَيُّهما يُبْصِرُه قبل صاحبه. وباصَرَه أَيضاً: أَبْصَرَهُ؛ قال سُكَيْنُ بنُ نَصْرَةَ البَجَلي: فَبِتُّ عَلى رَحْلِي وباتَ مَكانَه أُراقبُ رِدْفِي تارَةً، وأُباصِرُه الجوهري: باصَرْتُه إِذا أَشْرَفتَ تنظر إِليه من بعيد. وتَباصَرَ القومُ: أَبْصَرَ بعضهم بعضاً .. وفي التنزيل العزيز: لا تدركه الأَبصارُ وهو يدرك الأَبصارَ؛ قال أَبو إسحق: أَعْلَمَ اللهُ أَنهُ يُدْرِك