والنية، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ويعتقد أَنه مُولِيها؛ وهو من شَكَرَتِ الإِبل تَشْكُر إِذا أَصابت مَرْعًى فَسَمِنَتْ عليه ..
((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145).)) .. والثَّوابُ: جَزاءُ الطاعةِ، وكذلك المَثُوبةُ. قال اللّه تعالى: لَمَثُوبةٌ مِن عندِ اللّهِ خَيْرٌ. وأَعْطاه ثَوابَه ومَثُوبَتَهُ ومَثْوَبَتَه أَي جَزاءَ ما عَمِلَه. وأَثابَه اللّهُ ثَوابَه وأَثْوَبَه وثوَّبَه مَثُوبَتَه: أَعْطاه إِيّاها. وفي التنزيل العزيز: هل ثُوِّبَ الكُفَّارُ ما كانوا يَفْعلون. أَي جُوزُوا. وقال اللحياني: أَثابَهُ اللّهُ مَثُوبةً حَسَنَةً. ومَثْوَبةٌ، بفتح الواو، شاذ، منه. ومنه قراءة مَن قرأَ: لمَثْوَبةٌ من عند اللّه خَيْرٌ. وقد أَثْوَبه اللّهُ مَثْوَبةً حسَنةً، فأَظْهر الواو على الأَصل. وقال الكلابيون: لا نَعرِف المَثْوبةَ، ولكن المَثابة. وثَوَّبه اللّهُ مِن كذا: عَوَّضه، وهو من ذلك. واسْتَثابَه: سأَله أَن يُثِيبَه. وفي حديث ابن التَّيِّهانِ، رضي اللّه عنه: أَثِيبُوا أَخاكم أَي جازُوه على صَنِيعِهِ. يقال: أَثابَه يُثِيبه إِثابةً، والاسم الثَّوابُ، ويكون في الخير والشرِّ، إِلا أَنه بالخير أَخَصُّ وأَكثر استِعمالاً ..
((وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146).)) .. ((وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ: أين: تستعمل للتكثير غالبا .. مثل كم الخبرية .. والكاف للتشبيه .. والرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ: الحَبْرُ، ورَبُّ العِلْم، وقيل: الرَّبَّانِيُّ الذي يَعْبُد الرَّبَّ، زِيدت الأَلف والنون للمبالغة في النسب. وقال سيبويه: زادوا أَلفاً ونوناً في الرَّبَّاني إِذا أَرادوا تخصيصاً بعِلْم الرَّبِّ دون غيره، كأَن معناه: صاحِبُ عِلم بالرَّبِّ دون غيره من العُلوم؛ وهو كما يقال: رجل شَعْرانِيٌّ، ولِحْيانِيٌّ، ورَقَبانِيٌّ إِذا خُصَّ بكثرة الشعر، وطول اللِّحْيَة، وغِلَظِ الرَّقبةِ؛ فإِذا نسبوا إِلى الشَّعر، قالوا: شَعْرِيٌّ، وإِلى الرَّقبةِ قالوا: رَقَبِيٌّ، وإِلى اللِّحْيةِ: لِحْيِيٌّ. والرَّبِّيُّ: منسوب إِلى الرَّبِّ. والرَّبَّانِيُّ: الموصوف بعلم الرَّبِّ. ابن الأَعرابي: الرَّبَّانِيُّ العالم المُعَلِّم، الذي يَغْذُو الناسَ بِصغارِ العلم قبلَ كِبارها. وقال محمد بن عليّ ابن الحنفية لَمّا ماتَ عبدُاللّه بن عباس، رضي اللّه عنهما: اليومَ ماتَ رَبّانِيُّ هذه الأُمَّة. ورُوي عن علي، رضي اللّه عنه، أَنه قال: الناسُ ثلاثةٌ: عالِمٌ ربَّانيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ على سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتْباعُ كلِّ ناعق. قال ابن الأَثير: هو منسوب إِلى الرَّبِّ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة؛ قال وقيل: هو من الرَّبِّ، بمعنى التربيةِ، كانوا يُرَبُّونَ المُتَعَلِّمينَ بِصغار العُلوم، قبلَ كبارِها. والرَّبَّانِيُّ: العالم الرَّاسِخُ في العِلم والدين، أَو الذي يَطْلُب بِعلْمِه وجهَ اللّهِ، وقيل: العالِم، العامِلُ، المُعَلِّمُ؛ وقيل: الرَّبَّانِيُّ: العالي الدَّرجةِ في العِلمِ. قال أَبو عبيد: سمعت رجلاً عالماً بالكُتب يقول: الرَّبَّانِيُّون العُلَماءُ بالحَلال والحَرام، والأَمْرِ والنَّهْي. قال: والأَحبارُ أَهلُ المعرفة بأَنْباءِ الأُمَم، وبما كان ويكون؛ قال أَبو عبيد: وأَحْسَب الكلمَة ليست بعربية، إِنما هي عِبْرانية أَو سُرْيانية؛ وذلك أَن أَبا عبيدة زعم أَن العرب لا تعرف الرَّبَّانِيّين؛ قال أَبو عبيد: وإِنما عَرَفَها الفقهاء وأَهل العلم؛ وكذلك قال شمر: يقال لرئيس المَلاَّحِينَ رُبَّانِيٌّ وأَنشد: صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانيُّ ورُوي عن زِرِّ بن عبدِاللّه، في قوله تعالى: كُونوا رَبَّانِيِّينَ، قال: حُكَماءَ عُلَماءَ. غيره: الرَّبَّانيّ ُالمُتَأَلِّه، العارِفُ باللّه تعالى؛ وفي التنزيل: كُونوا رَبَّانِيِّين. والرِّبِّيُّ واحد الرِّبِّيِّين: وهم الأُلُوف من الناس، والأَرِبَّةُ مِن الجَماعاتِ: واحدتها رَبَّةٌ. وفي التنزيلِ العزيز: وكأَيِّنْ مِن نَبيِّ قاتَلَ معه رِبِّيُّون كثير؛ قال الفراءُ: الرِّبِّيُّونَ الأُلوف. وقال أَبو العباس أَحمد بن يحيى: قال الأَخفش: الرِّبيون منسوبون إِلى الرَّبِّ. قال أَبو العباس: ينبغي أَن تفتح الراءُ، على قوله، قال: وهو على قول الفرّاء من الرَّبَّةِ، وهي الجماعة. وقال الزجاج: رِبِّيُّون، بكسر الراء وضمّها، وهم الجماعة الكثيرة. وقيل: الربيون العلماء الأَتقياءُ الصُّبُر؛ وكلا القولين حَسَنٌ جميلٌ. وقال أَبو طالب: الربيون الجماعات الكثيرة، الواحدة رِبِّيٌّ. والرَّبَّانيُّ: العالم، والجماعة الرَّبَّانِيُّون. وقال أَبو العباس: الرَّبَّانِيُّون الأُلوفُ، والرَّبَّانِيُّون: العلماءُ. و قرأَ الحسن: رُبِّيُّون، بضم الراء. وقرأَ ابن عباس: رَبِّيُّون، بفتح الراءِ. والرَّبَبُ: الماءُ الكثير المجتمع، بفتح الراءِ والباءِ، وقيل: العَذْب ..
((وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147).)) .. السَّرَف والإسْرافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسرفَ في ماله: عَجِلَ من غير قصد، وأَما السَّرَفُ الذي نَهَى اللّه عنه، فهو ما أُنْفِقَ في غير طاعة اللّه، قليلاً كان أَو كثيراً. والإسْرافُ في النفقة: التبذيرُ. وقوله تعالى: والذين إذا أَنْفَقُوا لم يُسْرِفُوا ولم يَقْتُروا؛ قال سفيان: لم يُسْرِفُوا أَي لم يضَعُوه في غير