مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة آل عمران)
* التحليل:
ما القرح الذي تتحدث عنه الآيات الطيبة المباركة؟ .. ما المداولة في الأيام؟ .. ما التمحيص؟ .. ما الربيون؟ .. ما الإسراف في الأمر؟ .. وما حسن الثواب؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140).)) .. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ: القَرْحُ والقُرْحُ، لغتان: عَضُّ السلاح ونحوه مما يَجْرَحُ الجسدَ ومما يخرج بالبدن؛ وقيل: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وقال يعقوب: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُها؛ وفي حديث أُحُدٍ: بعدما أَصابهم القَرْحُ؛ هو بالفتح وبالضم: الجُرْحُ؛ وقيل: هو بالضم الاسم، وبالفتح المصدر؛ أَراد ما نالهم من القتل والهزيمة يومئذ .. وقال الفراء في قوله عز وجل: إِن يَمْسَسْكم قَرْحٌ وقُرْحٌ؛ قال وأَكثر القراء على فتح القاف، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراحِ، وكأَنّ َالقَرْحَ الجِراحُ بأَعيانها؛ قال: وهو مثلُ الوَجْدِ والوُجْد ولا يجدونَ إِلاَّ جُهْدَهم وجَهْدَهم. وقال الزجاج: قَرِحَ الرجلُ يَقْرَحُ قَرْحاً، وقيل: سمِّيت الجراحات قَرْحا بالمصدر، والصحيح أَن القَرْحةَ الجِراحةُ، والجمع قَرْحٌ وقُروح. ورجل مَقْروح: به قُرُوح. والقَرْحة: واحدة القَرْحِ والقُروح. والقَرْحُ أَيضاً .. وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ: الجوهري: الدَّوْلة، بالفتح، في الحرب أَن تُدال إِحدى الفئتين على الأُخرى، يقال: كانت لنا عليهم الدَّوْلة، والجمع الدُّوَلُ، والدُّولة، بالضم، في المال؛ يقال: صار الفيء دُولة بينهم يَتَداوَلونه مَرَّة لهذا ومرة لهذا، والجمع دُولات ودُوَلٌ. وقال أَبو عبيدة: الدُّولة، بالضم، اسم للشيء الذي يُتَداوَل به بعينه، والدَّولة، بالفتح، الفعل. وفي حديث أَشراط الساعة: إِذا كان المَغْنَم دُوَلاً جمع دُولة، بالضم، وهو ما يُتداوَل من المال فيكون لقوم دون قوم. الأَزهري: قال الفراء في قوله تعالى: كي لا يكون دُولة بين الأَغْنِياء منكم؛ قرأَها الناس برفع الدال إِلا السُّلَمِيَّ فيما أَعلم فإِنه قرأَها بنصب الدال، قال: وليس هذا للدَّوْلة بموضع، إِنما الدَّولة للجيشين يهزِم هذا هذا ثم يُهْزَم الهازم، فتقول: قد رَجَعَت الدَّوْلة على هؤلاء كأَنها المرَّة؛ قال: والدُّولة، برفع الدال، في المِلْك والسُّنن التي تغيَّر وتُبدَّل عن الدهر فتلك الدُّولُة والدُّوَلُ. وقال الزجاج: الدُّولة اسم الشيء الذي يُتداول، والدَّوْلةُ الفعل والانتقال من حال إِلى حال، فمن قرأَ كي لا يكون دُولة فعلى أَن يكون على مذهب المال، كأَنه كي لا يكون الفيء دُولة أَي مُتداوَلاً؛ وقال ابن السكيت: قال يونس في هذه الآية قال أَبو عمرو بن العلاء: الدُّولة بالضم في المال، والدَّولة بالفتح في الحرب، قال: وقال عيسى ابن عمر: كلتاهما في الحرب والمال سواء؛ وقال يونس: أَمَّا أَنا فوالله ما أَدري ما بينهما. وفي حديث الدعاء: حَدِّثْني بحديث سمعتَه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يتداوله بينك وبينه الرِّجال أَي لم يتناقَلْه الرجال وتَرْويه واحداً عن واحد، إِنما ترويه أَنتَ عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. الليث: الدَّوْلة والدُّولة لغتان، ومنه الإِدالةُ الغَلَبة. وأَدَالَنا الله من عدوّنا: من الدَّوْلة؛ يقال: اللهم أَدِلْنِي على فلان وانصرني عليه. وفي حديث وفد ثقيف: نُدالُ عليهم ويُدالون علينا؛ الإِدالةُ: الغَلَبة، يقال: أُدِيل لنا