تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(سورة آل عمران)

* التحليل:

ما البطانة؟ .. وما الخبال؟ .. لماذا يعض بعض الناس أناملهم؟ .. ما الطائفتان اللتان همتا أن تفشلا؟ .. هل شاركت الملائكة في معركة بدر الكبرى؟ .. من الذين كبتهم الله عز وجل؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118).)) .. الحديث متعلق بالمنافقين .. لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ: يقال: بَطَنْتُ الأمرَ إذا عَرَفتَ باطنَه. وقوله تعالى: وذَرُوا ظاهر الإثم وباطنه؛ فسره ثعلب فقال: ظاهرُه المُخالَّة وباطنُه الزِّنا، وهو مذكور في موضعه والباطِنةُ: خلافُ الظاهرة. والبِطانةُ: خلافُ الظِّهارة. وبِطانة ُالرجل: خاصَّتُه، وفي الصحاح: بِطانةُ الرجل وَليجتُه. وأَبْطَنَه: اتَّخَذَه بِطانةً. وأَبْطَنْتُ الرجلَ إذا جَعَلْتَه من خَواصِّك. وفي الحديث: ما بَعَثَ الله من نبيّ ولا استَخْلَفَ من خليفة إلا كانت له بِطانتانِ؛ بِطانةُ الرجل: صاحبُ سِرِّه وداخِلةُ أَمره الذي يُشاوِرُه في أَحواله. وقوله في حديث الاستسقاء: وجاء أَهلُ البِطانةِ يَضِجُّون؛ البِطانةُ: الخارجُ من المدينة. والنَّعْمة الباطنةُ: الخاصَّةُ، والظاهرةُ: العامَّةُ. لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً: والخَبَال: الفساد. وفي حديث ابن مسعود: أَن قوماً بَنَوْا مسجداً بظَهْر الكوفة فأَتاهم وقال: جئت لأَكْسِرَ مسجد الخَبَال، فكسره ثم رجع؛ قال شمر: الخَبَال والخَبْل الفساد والحبس والمنع. وفي الحديث: وبِطانة لا تَأْلوه خَبَالاً أَي لا تُقَصِّر في إِفساد أَمره. وقالوا: خَبْلٌ خابل، يذهبون إِلى المبالغ .. والخَبْل والخُبْل والخَبَل والخَبَال: الجنون. ويقال: به خَبَال أَي مَسٌّ، وبه خبل أي الأَرض. وقال الليث: الخَبَل جنون أَو شبهه في القلب. ورجل مَخْبُول وبه خبل وهو فؤَاد معه. ابن الأَعرابي: المُخَبَّل المجنون، وبه سمي المُخَبَّل الشاعر وهو المُخْتَبَل؛ قال الشاعر: وأَراني طَرِباً في إِثْرِهِم، طَرَبَ الوالهِ أَو كالمُخْتَبَل المُخْتَبَل: الذي اخْتُبِل عقلُه أَي جُنَّ .. وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ: العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ على الإِنسان، ولقاء ُالشدَّةِ؛ يقال: أَعْنَتَ فلانٌ فلاناً إِعناتاً إِذا أَدْخَل عليه عَنَتاً أَي مَشَقَّةً. وفي الحديث: الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ؛ قال ابن الأَثير: العَنَتُ المَشَقَّةُ، والفساد، والهلاكُ، والإِثم، والغَلَطُ، والخَطَأُ، والزنا: كلُّ ذلك قد جاء، وأُطْلِقَ العَنَتُ عليه، والحديثُ يَحْتَمِلُ كلَّها. وقد يُوضَع العَنَتُ موضعَ الهَلاكِ، فيجوز أَن يكون معناه: لو شاء اللهُ لأَعْنَتَكُم أَي لأَهْلَككم بحُكْمٍ يكون فيه غيرَ ظَالم. قال ابن الأَنباري: أَصلُ التَّعَنُّتِ التشديد، فإِذا قالت العربُ: فلان يتعَنَّتُ فلاناً ويُعْنِتُه، فمرادهم يُشَدِّدُ عليه، ويُلزِمُه بما يَصعُب عليه أَداؤُه؛ قال: ثم نُقِلَتْ إِلى معنى الهلاك، والأَصل ما وَصَفْنا. قال ابن الأَعرابي: الإِعْناتُ تَكْلِيفُ غيرِ الطاقةِ. والعَنَت: الزنا. وفي التنزيل: ذلك لمن خَشِيَ العَنَتَ منكم؛ يعني الفُجُورَ والزنا .. إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ: عقل الأمر: فهم وتدبره ..

((هَاأَنْتُمْ أُوْلاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119).)) .. عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ: الأنملة جمع أنامل: والانملة بتثليث الميم والهمزة تسع لغات التي فيها الظفر، الجمع أنامل وأنملات): المَفْصِل الأَعْلى الذي فيه الظفر من الإِصبع، والجمع أَنامِل وأَنمُلات، وهي رؤوس الأَصابع، وهو أَحد ما كسِّر وسَلِم بالتاء؛ عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ: الغيْظُ: الغَضب، وقيل: الغيظ غضب كامن للعاجز، وقيل: هو أَشدُّ من الغضَب، وقيل: هو سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فلاناً أَغِيظه غَيْظاً وقد غاظه فاغتاظ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وهو مَغِيظ .. والتغَيُّظُ: الاغتِياظ، وفي حديث أُم زرع: وغيْظُ جارَتها، لأَنها ترى من حسنها ما يَغيظُها. وفي الحديث: أَغْيَظُ الأَسماء عند اللّه رجل تَسَمَّى مَلِكَ الأَملاك؛ قال ابن الأَثير: هذا من مجاز الكلام معدول عن ظاهره، فإِن الغيظ صفةٌ تغيِّرُ المخلوق عند احتداده يتحرك لها، واللّه يتعالى عن ذلك، وإِنما هو كناية عن عقوبته للمتسمي بهذا الاسم أَي أَنه أَشد أَصحاب هذه الأَسماء عقوبةً عند اللّه. وقد جاء في بعض روايات مسلم: أَغيظ رجل على اللّه يوم القيامة وأَخبثه وأَغيظه عليه رجل تسمى بملك الأَملاك؛ قال ابن الأَثير: قال

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٤٢