وفي الصحاح: بَعيرٌ أَذٍ على فَعِلٍ، وناقة أَذِيَةٌ: لا تستقر في مكان من غير وجع ولكن خِلْقَةً كأَنها تشكو أَذىً. والأَذِيُّ من الناس وغيرهم: كالأَذِي؛ قال: يُصاحِبُ الشَّيطانَ مَنْ يُصاحِبُه، فَهْوَ أَذيٌّ حَمَّةٌ مَصاوِبُه وقد يكون الأَذِيٌّ. وقوله عز وجل: وَدَعْ أَذاهم؛ تأْويلُه أَذى المنافقين لا تُجازِهِمْ عليه إلى أَن تُؤْمَرَ فيهم بأَمر. وقد آذَيْتُه إيذاءً وأَذِيَّةً، وقد تَأَذَّيْتُ به تَأَذِّياً، وأَذِيتُ آذى أَذىً، وآذى الرجلُ: فَعَل الأَذى؛ ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم، للذي تَخَطَّى رِقاب الناس يَوْم الجُمُعَة: رأَيْتُك آذَيْتَ وآتَيْتَ .. ((وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ)): الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نقيض القُبُل. ودُبُرُ كل شيء: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وجمعهما أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شيء: خلاف قُبُلِه في كل شيء ما خلا قولهم جعل فلان قولك دب أذنه أَي خلف أُذنه. الجوهري: الدُّبْرُ والدُّبُرُ خلاف القُبُل، ودُبُرُ الشهر: آخره، على المثل؛ يقال: جئتك دُبُرَ الشهر وفي دُبُرِه وعلى دُبُرِه، والجمع من كل ذلك أَدبار؛ يقال: جئتك أَدْبار الشهر وفي أَدْباره. والأَدْبار لذوات الحوافر والظِّلْف ِوالمِخْلَبِ: ما يَجْمَعُ الاسْتَ والحَياءَ، وخص بعضهم به ذوات الخُفِّ، والحياءُ من كل ذلك وحده دُبُرٌ. ودُبُرُ البيت: مؤخره وزاويته ..
((ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112).)) .. الحديث عنا عن اليهود .. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ: الذُّلُّ: نقيض العِزِّ، ذلَّ يذِلُّ ذُلاًّ وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فهو ذلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة من قوم أَذِلاّء وأَذِلَّة وذِلال .. وأَذَلَّه هو وأَذَلَّ الرجلُ: صار أَصحابه أَذِلاَّءَ. وأَذَلَّه: وجده ذَلِيلاً. واسْتَذَلُّوه: رأَوه ذَلِيلاً، ويُجْمَع الذَّلِيل من الناس أَذِلَّة وذُلاَّناً. والذُّلُّ: الخِسَّة. وأَذَلَّه واسْتَذَلَّه كله بمعنى واحد. وتَذَلَّل له أَي خَضَعَ. وفي أَسماء الله تعالى: المُذِلُّ؛ هو الذي يُلْحِق الذُّلَّ بمن يشاء من عباده وينفي عنه أَنواع العز جميعها .. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا: أينما وجدوا .. وثَقِفْنا فلاناً في موضع كذا أَي أَخَذْناه، ومصدره الثِّقْفُ. وثَقِفْتُه إذا ظَفِرْتَ به. وثَقِف الرجلَ: ظَفِرَ به. وثَقِفْتُه ثَقْفاً مِثالُ بلِعْتُه بَلْعاً أَي صادَفْتُه .. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ: والحَبْل: التَّواصُل. ابن السكيت: الحَبْل الوِصال. وقال الله عز وجل: واعتصموا بحَبْل الله جميعاً؛ قال أَبو عبيد: الاعتصام بحَبْل الله هو ترك الفُرْقة واتباعُ القرآن، وإِيَّاه أَراد عبد الله بن مسعود بقوله: عليكم بحَبْل الله فإِنه كتاب الله. وفي حديث الدعاء: يا ذا الحَبْل الشديد؛ قال ابن الأَثير: هكذا يرويه المحدثون بالباء، قال: والمراد به القرآن أَو الدين أَو السبب؛ ومنه قوله تعالى: واعتصموا بحَبْل الله جميعاً ولا تَفَرَّقوا؛ ووصفه بالشدَّة لأَنها من صِفات الحِبال، والشدَّةُ في الدين الثَّباتُ والاستقامة؛ قال الأَزهري: والصواب الحَيْل، بالياء، وهو القُوَّة، يقال حَيْل وحَوْل بمعنى. وفي حديث الأَقرع والأَبرص والأَعمى: أَنا رجل مسكين قد انقطعت بي الحِبال في سَفَري أَي انقطعت بي الأَسباب، من الحَبْل السَّبَبِ. قال أَبو عبيد: وأَصل الحَبْل في كلام العرب ينصرف على وجوه منها العهد وهو الأَمان. وفي حديث الجنازة: اللهم إِن فلانَ بْنَ فلانٍ في ذمتك وحَبْل جِوارك؛ كان من عادة العرب أَن يُخِيف بعضها بعضاً في الجاهلية، فكان الرجل إِذا أَراد سفراً أَخذ عهداً من سيد كل قبيلة فيأْمن به ما دام في تلك القبيلة حتى ينتهي إِلى الأُخرى فيأْخذ مثل ذلك أَيضاً، يريد به الأَمان، فهذا حبل الجوار أَي ما دام مجاوراً أَرضه أَو هو من الإِجارة الأَمان والنصرة؛ قال: فمعنى قول ابن مسعود عليكم بحبل الله أَي عليكم بكتاب الله وترك الفُرْقة، فإِنه أَمان لكم وعهد من عذاب الله وعقابه .. وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ: باء: رجع .. وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ: قتل اليهود زكريا ويحيى عليهما السلام ..
((لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113).)) .. لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ: أي مطيعة لأمر الله .. يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ: والإِنْيّْ: واحد آناه الليل وهي ساعاته. وفي التنزيل العزيز: ومن آناء الليل؛ قال أَهل اللغة منهم الزجاج: آناء الليل ساعاته، واحدها إِنْيٌ وإِنىً، فمن قال إِنْيٌ فهو مثل نِحْيٍ وأَنحاء، ومن قال إِنىً فهو مثل مِعىً وأَمْعاء ..
((يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114).)) .. آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ: الصَّلاح: ضدّ الفساد صلح يصلح ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زيد: فكيفَ بإِطْراقي إِذا ما شَتَمْتَني؟ وما بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وهو صالح وصَلِيحٌ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، والجمع صُلَحاءُ وصُلُوحٌ؛ وصَلُح: كصَلَح، قال ابن دريد: وليس صَلُحَ بثَبَت. ورجل صالح في نفسه من قوم